١ - قال الله ﵎: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، (^٣) وقال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (^٤).
٢ - وأثنى الله ﷿ على المهاجرين والأنصار والسابقين إلى الإسلام، وعلى أهل [بيعة] (^٥) الرضوان، ونطق القرآن يمدح (^٦) المهاجرين والأنصار في مواضع كثيرة، وأثنى على أهل بيعة الرضوان، فقال الله
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٢) انظر ص ٤٦٥ من هذه الرسالة.
(٣) سورة النور، آية: [٥٥].
(٤) سورة الحج، آية: [٤١].
(٥) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٦) في ب. هـ. و. بمدح.
[ ٦١١ ]
﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (^١) (^٢).
٣ - قد أجمع هؤلاء الذين أثنى الله عليهم ومدحهم على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وسموه خليفة رسول الله -ﷺ-، وبايعوه وانقادوا له، [وأقروا له] (^٣) بالفضل، وكان أفضل الجماعة في جميع
_________________
(١) سورة الفتح، آية: [١٨].
(٢) المقصود بأهل بيعة الرضوان هم الذين بايعوا الرسول -ﷺ- يوم الحديبية لما روى البخاري في صحيحه: كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة وكانت أسلم من المهاجرين، أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة الحديبية رقم (١٤١٥٥)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة برقم ١٨٥٧. وفي الترمذي رواية أن عثمان ﵄ كان رسول الله -ﷺ- إلى أهل مكة فقال رسول الله -ﷺ- إنَّ عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله -ﷺ- لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم، قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. انظر السنن كتاب المناقب، باب مناقب عثمان برقم (٣٧٠٢)، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه، وقد ورد في سبب نزول الآية آثار لا تصح، انظر مصنف ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٤٢ برقم ٩٩٦٨١، والطبري في تفسيره ٢٩/ ٥٤، والسيوطي في الدر المنثور ٧/ ٥٢١، وقال مؤلفي الاستيعاب (سليم الهلالي ومحمد النصر): هذه الآثار ضعيفة. انظر الاستيعاب ٣/ ٢٣٣.
(٣) ما بين القوسين زيادة من باقي النُسخ.
[ ٦١٢ ]
الخصال التي يستحق بها الإمامة من العلم والزهد وقوة الرأي وسياسة الأمة وغير ذلك.
٤ - دليل آخر من القرآن على إمامة أبي بكر الصديق [﵁] (^١).
وقد دل على إمامة أبي بكر الصديق في سورة براءة فقال للقاعدين عن نصرة نبيه -ﷺ- (^٢) والمتخلفين عن الخروج معه: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ (^٣)، وقال [تعالى] (^٤) في سورة أخرى: [﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (^٥) يعني قوله: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ (^٦) (^٧)، ثم قال: ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب، و
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٣) سورة التوبة، جزء من آية: [٨٣].
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٥) سورة الفتح، جزء من آية: [١٥].
(٦) سورة التوبة، جزء من آية: [٨٣]، في ب. و: وفي باقي النسخ لم يذكر من الآية إلا قوله تعالى [أبدًا].
(٧) وجه ذلك أن الله أخبر رسوله -ﷺ- أنهم لن يخرجوا معه أبدًا، فكان أبو بكر هو الخليفة فيستمر عدم الخروج في زمن الخليفة لقول الله جل وعلا ﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ فكان الداعي هو الصديق ﵁ فجعله الله بمنزلة الرسول -ﷺ- لأنه خليفته.
[ ٦١٣ ]
بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (^١) [وقال:] (^٢) ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ (^٣) يعني تعرضوا عن إجابة الداعي لكم إلى قتالهم: ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^٤)، والداعي لهم (^٥) إلى ذلك غير النبي -ﷺ- الذي قال الله ﷿ [له] (^٦): ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ (^٧) (^٨).
٥ - وقال في سورة الفتح: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، فمنعهم عن الخروج مع نبيه ﵇، وجعل خروجهم معه تبديلًا لكلامه فوجب بذلك أن الداعي الذي يدعوهم إلى القتال داع يدعوهم بعد نبيه
_________________
(١) سورة الفتح، جزء من آية: [١٥].
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٣) سورة الفتح جزء من الآية: [١٦].
(٤) سورة الفتح، جزء من آية: [١٦].
(٥) ساقط من جـ.
(٦) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٧) سورة التوبة، آية: [٨٣].
(٨) ساقط من جـ.
[ ٦١٤ ]
-ﷺ-. وقد قال الناس (^١): [هم أهل فارس] (^٢) وقالوا أهل اليمامة (^٣). فإن كانوا أهل اليمامة فقد قاتلهم أبو بكر الصديق ﵁ ودعا إلى قتالهم، وإن كان الروم، فقد قاتلهم الصديق أيضًا، وإن كانوا أهل فارس [فقد] (^٤) قوتلوا في أيام أبي بكر، وقاتلهم عمر من بعده، وفرغ منهم.
٦ - وإذا وجبت إمامة عمر ﵁، وجبت إمامة أبي بكر [كما وجبت إمامة عمر ﵁ لأن العاقد له الإمامة أبو بكر ﵁، فقد دل القرآن على إمامة الصديق والفاروق رضوان الله
_________________
(١) وقول المؤلف: " وقد قال الناس: هم أهل فارس، وقالوا: أهل اليمامة" قلت: الصواب أن المراد بهم "أهل اليمامة؛" لأن أهل فارس يقبل منهم الجزية، فهم بين ثلاثة أمور: الإسلام أو الجزية أو القتال، أما أهل اليمامة المرتدون فلا يقبل منهم إلا القتال أو الإسلام، وهذا الذي قطعت به الآية الكريمة: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾، وهذه لا تكون إلا في أهل اليمامة؛ لأنهم مرتدون، أما فارس فهناك الجزية.
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب، و، وفي باقي النسخ لم حارس أهل اليمامة وهو خطأ بين.
(٣) اليمامة: واحدة اليمام، وهو طائر، وهي بلد كبير فيه قرى وحصون وعيون ونخل، وكان اسمها أولًا جوًا، وبين اليمامة والبحرين عشرة أيام، وهي معدودة من نجد وقاعدتها حجر. معجم البلدان (٥/ ٤٤١)، ومراصد الإطلاع (٣/ ٤٨٣).
(٤) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» قد
[ ٦١٥ ]
عليهما، وإذا] (^١) وجبت إمامة أبي بكر بعد رسول الله -ﷺ- وجب أنه أفضل المسلمين ﵁.
٧ - دليل آخر من الإجماع على إمامة أبي بكر الصديق ومما يدل على إمامة الصديق ﵁ أن المسلمين جميعًا تابعوه (^٢) وانقادوا لإمامته، وقالوا: له: يا خليفة رسول الله -ﷺ- (^٣)، ورأينا عليًا والعباس ﵄ بايعاه (^٤) [﵄] (^٥)، وأقرا له بالإمامة (^٦) (^٧).
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب، و، هـ.
(٢) في جـ، هـ، و. بايعوه.
(٣) وهناك أدلة أخر على إمامة الصديق منها، ما رواه جبير بن مطعم قال: (أتت امرأة إلى النبي ﷺ فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك - كأنها تريد الموت - قالِ: إن لم تجديني فائتي أبا بكر)، أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة (٣٦٥٩)، وقد أطال شيخ الإسلام - ﵀ - في بيان الأدلة على ذلك في كتابه القيم «منهاج السنة النبوية»، كذلك الحافظ أبي نعيم الأصفهاني في كتابه «الإمامة».
(٤) في ب. و. تابعاه.
(٥) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٦) ونقل شيخ الإسلام الإجماع على ذلك، حيث قال: وأما علي وبنو هاشم، فكلهم بايعه باتفاق الناس، لم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له، لكن قيل: [علي] تأخرت بيعته ستة أشهر، وقيل: بل بايعه ثاني يوم، وعلى كل حال فقد بايعوه من غير إكراه. انظر منهج السنة النبوية ١/ ٥٦٩ - ٨/ ٣٣٠.
(٧) ونص مبايعة علي -﵁- «لما توفي رسول الله ﷺ =
[ ٦١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إن رسول الله ﷺ كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا، قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين، وإن الإمام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله ﷺ، فقام أبو بكر - ﵁ - فقال: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم، ثم قال: أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم، ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه، ثم انطلقوا، فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا، فسأل عنه، فقال ناس من الأنصار: فأتوا به، فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله ﷺ وختنه، أردت أن تشق عصا المسلمين، فقال: … = = لا تثريب يا خليفة رسول الله ﷺ فبايعه ..، فهذا الحديث يدل على مبايعة علي - ﵁ - للصديق بعد وفاة الرسول ﷺ في البيعة العامة، وقد أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٨٥٩٧)، والحاكم (٣/ ٨٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» حديث رقم (١٦٥٣٨) (٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، وفي الاعتقاد ص ٤٧٢ رقم الحديث (٥١٠)، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين (٣/ ٨٠)، قال ابن كثير: وقد رواه الإمام أحمد عن الثقة عن وهيب، مختصرًا، وقد رواه بن عاصم عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري فذكر نحو ما تقدم، وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة، عن أبي سعيد سعد ابن مالك بن سنان الخدري، وفيه فائدة جليلة، وهي مبايعة علي بن أبي طالب إما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة، وهذا حق؛ فإن عليَّ بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه، انظر البداية والنهاية (٨/ ٩١ - ٩٢)، وانظر الأباطيل والمناكير ١/ ٢٦٩ - ٣٢٠.
[ ٦١٧ ]
٨ - وإذا كانت الرافضة يقولون: إن عليًا هو المنصوص على إمامته، والراوندية (^١) [تقول] (^٢): العباس (^٣) هو المنصوص على إمامته، ولم يكن في الناس في الإمامة إلا ثلاثة أقوال:
أ - من قال منهم: إن النبي -ﷺ- نص على إمامة الصديق، وهو الإمام بعد الرسول.
_________________
(١) الراوندية: هي إحدى فرق الشيعة الرافضية، وهم أتباع أبي هريرة الرواندي، وهم يزعمون أن الإمامة كانت أولًا حقًا للعباس، حيث زعموا أن النبي ﷺ نص على العباس بن عبد المطلب ونصبه إمامًا، ثم نصب العباس على إمامة ابنه «عبد الله»، ونصب عبد الله على إمامة ابنه «علي بن عبد الله»، ثم ساقوا الإمامة إلى أن انتهوا بها إلى أبي جعفر المنصور، وهؤلاء هم «الراوندية». انظر مقالات الإسلاميين ص ٣٧.
(٢) ما بين القوسين زيادة من: ب. و.
(٣) العباس: هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، أبو الفضل المكي، عم رسول الله -ﷺ-. ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين، شهد بدرًا مع المشركين، وكان خرج إليها مُكرهًا، وأُسر يومئذ ثم أسلم بعد ذلك، وقيل: إنه أسلم قبل ذلك، وكان يكتم إسلامه. مناقبه وفضائله كثيرة جدًّا. مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع. انظر: «تهذيب الكمال» (١٤/ ٢٢٥)، و«سير أعلام النبلاء» (٢/ ٧٨)، و«الإصابة» (٢/ ٢٧١).
[ ٦١٨ ]
ب- وقول من قال: نص على إمامة علي.
ج - وقول من قال: الإمام بعده العباس.
وقول من قال: هو أبو بكر الصديق هو بإجماع المسلمين والشهادة له بذلك، ثم رأينا عليًا والعباس قد بايعاه وأجمعا على إمامته، وجب أن يكون إمامًا بعد النبي -ﷺ- بإجماع المسلمين، ولا يجوز لقائل أن يقول: كان باطن علي والعباس خلاف ظاهرهما، ولو جاز هذا لمدعيه لم يصح إجماع، وجاز لقائل أن يقول ذلك في كل إجماع للمسلمين. وهذا يسقط حجة (^١) الإجماع؛ لأن الله ﷿ لم يتعبدنا في الإجماع بباطن الناس، وإنما تعبدنا بظاهرهم، وإذا كان [ذلك] (^٢) كذلك، فقد حصل الإجماع والاتفاق على إمامة أبي بكر الصديق.
٩ - وإذا ثبتت إمامة الصديق ثبتت إمامة الفاروق؛ لأن الصديق نص عليه وعقد له الإمامة، واختاره لها، وكان أفضلهم بعد أبي بكر ﵁ (^٣).
١٠ - وثبتت (^٤) إمامة عثمان ﵁ بعد عمر بعقد من عقد
_________________
(١) في هـ. ج حجية.
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب، و.
(٣) في ب. د. وعنهما.
(٤) في ب، ثبت
[ ٦١٩ ]
له الإمامة من أصحاب الشورى [الذين] (^١) نص عليهم عمر، فاختاروه ورضوا بإمامته، وأجمعوا على فضله وعدله (^٢).
١١ - وثبتت إمامة علي بعد عثمان ﵄ بعقد من عقد له من الصحابة من أهل الحل والعقد؛ ولأنه [لم يدعها أحدًا] (^٣) بعد من أهل الشورى غيره في وقته، وقد أجمع على فضله وعدله، وأن امتناعه عن دعوى الأمر لنفسه في وقت الخلفاء قبله كان حقًا لعلمه أن ذلك [ليس] (^٤) بوقت [قيامه وأنه قلما كان لنفسه في وقت الخلفاء قبله] (^٥). ثم صار الأمر أظهر وأعلى (^٦) ولم يقصر حتى إذا مضى [إلى] (^٧) السداد
_________________
(١) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» الذي.
(٢) وأهل الشورى هم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ﵃ جميعًا ومن تمام ورع عمر ﵁ لم يذكر في أهل الشورى سعيد بن زيد ﵁ وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة؛ لأنه ابن عمه خشية أن يراعي انظر: البداية والنهاية ١/ ٢٠٨، وتاريخ الطبري ٤/ ٢٢٧، وسيرة عثمان بن عفان للصلابي ص ٥٦.
(٣) ما بين القوسين التصحيح من و. وفي النسخة المعتمدة «أ» وهـ لم يدع بعد. وفي ب. لم يدع، وما أثبته أصح.
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب، و
(٥) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٦) في ب. و. أعلن.
(٧) ما بين القوسين زيادة من هـ.
[ ٦٢٠ ]
والرشاد كما مضى [من] (^١) قبله من الخلفاء وأئمة العدل على السداد والرشاد متبعين لكتاب ربهم وسنة نبيهم. هؤلاء الأئمة الأربعة [المجمع] (^٢) على عدلهم وفضلهم ﵃.
١٢ - وقد روى شريح بن النعمان (^٣) قال: ثنا (^٤) حشرج بن نباتة (^٥)
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٢) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» المجتمع.
(٣) شريح بن النعمان، في المطبوع: «شريح بن النعمان»، والصواب: «سريج بن النعمان» كما في الترمذي (٢٢٢٦)، وهو سريج بن النعمان بن مروان الجوهري اللؤلؤي أبو الحسين -ويقال: أبو الحسن- البغدادي، أصله من خراسان، وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم والعجلي وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس. مات يوم الأضحى سنة سبع عشرة ومائتين. انظر: «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٠٥)، و«الجرح والتعديل» (٤/ ٣٠٤)، و«تهذيب الكمال» (١٠/ ٢١٨).
(٤) في هـ، و. حدثنا وفي. ب. بنا.
(٥) حشرج بن نباتة: هو حشرج بن نباتة الأشجعي أبو مكرم الكوفي، ويقال الواسطي. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: «صالح»، قال أبو زرعة: «واسطي لا بأس به مستقيم الحديث»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال النسائي: «ليس بالقوي». انظر: «ضعفاء النسائي» (١٥٧)، و«الجرح والتعديل» (٣/ ٢٩٦)، و«تهذيب الكمال» (٦/ ٥٠٦).
[ ٦٢١ ]
عن [سعيد] (^١) بن جهمان (^٢)، قال: حدثني سفينة (^٣) قال: (قال لي رسول الله -ﷺ-: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك»، ثم قال لي سفينة: أمسك خلافة أبي بكر، [ثم قال:] (^٤) [وخلافة] (^٥) عمر وخلافة عثمان، ثم [قال] (^٦): أمسك خلافة علي ابن أبي طالب، قال: [فوجدتها] (^٧) ثلاثين
_________________
(١) ما بقين القوسين زيادة من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» إسماعيل وهو خطأ مخالف لما في مصادر ترجمته والصواب. سعيد.
(٢) هو: سعيد بن جُهمان الأسلمي أبو حفص البصري، قال ابن معين: «ثقة»، وقال أبوحاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال ابن عدي: «وهو عندي لا بأس به»، وقال النسائي: «ليس به بأس». مات بالبصرة سنة ست وثلاثين ومائة. انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٦٢)، و«الجرح والتعديل» (٤/ ١٠)، و«الكامل» لابن عدي (٣/ ٣٧٢)، و«تهذيب الكمال» (١٠/ ٣٧٦).
(٣) سفينة: هو مولى رسول الله -ﷺ-، أبو عبد الرحمن كان عبدًا لأم سلمة فأعتقته، وشرطت عليه خدمة رسول الله -ﷺ-. قال الحافظ في «التقريب»: لقِّب سفينة لكونه حمل شيئًا كثيرًا في السفر، مشهور له أحاديث. توفي بعد سنة سبعين. انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٢٠)، و«سير أعلام النبلاء» (٣/ ١٧٢)، و«الإصابة» (٢/ ٥٨)، و«تهذيب التهذيب» (٤/ ١١٠).
(٤) ما بين القوسين الزيادة من سنن الترمذي (٢٢٢٦).
(٥) ما بين القوسين الزيادة من سنن الترمذي وباقي النسخ.
(٦) ما بين القوسين زيادة من ب وسنن الترمذي.
(٧) ما بين القوسين التصحيح من سنن الترمذي وب و. وفي باقي النسخ وجدتها.
[ ٦٢٢ ]
سنة» (^١). فدل ذلك على أنه إمامة الأئمة الأربعة ﵃.
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذي ك: الفتن، ب: ما جاء في الخلافة (٢٢٢٦)، وأخرجه أحمد (٣٦/ ٢٤٨) حديث رقم (٢١٩١٩)، والنسائي في «الكبرى» ك: المناقب، ب: فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي (٨١٥٥)، وابن أبي عاصم في «السنة» (١١٨٥)، وعبد الله في «السنة» ٢/ ٥٩١ (١٤٠٣) والحاكم (٣/ ٧١)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢٦٥٤، ٢٦٥٥)، والبغوي في شرح السنة حديث رقم (٣٨٦٥)، والبزار في المسند حديث رقم (٣٨٢٨، ٣٨٢٩)، وابن حبان في صحيحه حديث رقم (٦٩٤٣)، والبيهقي في «الاعتقاد» حديث رقم (٤٥٥ - ٤٧٤) جميعًا من حديث حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان عن سفينة مرفوعًا به، وحشرج صدوق يهم، كما في «التقريب» (١٦٩). لكن تابعه العوام بن حوشب كما عند عبد الله بن أحمد في «السنة» ٢/ ٥٩١ (١٤٠٤)، والشيباني في «الآحاد والمثاني» (١٤٠)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (١٩٤٠) جميعًا من حديث العوام بن حوشب عن سعيد بن جهمان عن سفينة، مرفوعًا به، وتابعه أيضًا عبد الوراث بن سعيد، كما عند أبي داود ك: السنة، ب: في الخلفاء (٤٦٤٦)، أخرجه من حديث عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة، مرفوعًا به. وسعيد بن جمهان الأسلمي صدوق له أفراد كما في «التقريب» (٢٣٤) قال الخلال: (أخبرني المروزي قال: ذكرت لأبي عبدالله حديث سفينة فصححه، وقال: هو صحيح، قلت: إنهم يطعنون في سعيد بن جهماك فقال: «سعيد بن جهماك ثقة، روى عنه غير واحد منهم حماد وحشرج العوام» قلت لأبي عبدالله: إن عياش بن صالح حكي عن علي المديني ذكر عن يحيى القطان أنه تكلم في سعيد ابن جهمان، فغضب وقال: «باطل ما سمعت يحيى تكلم فيه» انظر المسند عن مسائل الإمام أحمد مخطوطة ورقة رقم ٦٤ نقلًا عن الإمامة للدكتور الدميجي ص ٣٩، كما صححه الإمام أحمد، كما نقل ذلك الخلال عنه، قال سئل أبو عبدالله عن حديث سفينة فصححه، انظر السنة للخلال حديث (٦٣٦)، قال الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الخلافة، فذكر المسألة، قال: وسمعت أبي يقول: والخلافة على ما روى سفينة عن النبي -ﷺ- «والخلافة في أمتي ثلاثون سنة»، «السنة» للخلال ص ٤٢٤ حديث رقم (٦٤٠). وقال أيضا: حدثني يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا يعقوب الدورقي، قال: سألت أبا عبد الله عن قوله: = = أبو بكر وعمر، وعثمان، قال: هذا في التفضيل، وعلي الرابع في الخلافة، ونقول بقول سفينة: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة». «السنة» للخلال (٦٤١،) قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان»، انظر سنن الترمذي حديث رقم (٢٢٢٦)، وقد صحح الحديث العلامة الألباني في «صحيح الجامع» (٣٣٤١)، و«ظلال الجنة» (١١٨١)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ١٦٨ حديث رقم ٤٦٠. وقال شعيب: «إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير صعيد بن جمهان، فهو صدوق من رجال أصحاب السنن» انظر الموسوعة الحديثية (٣٦/ ٢٤٨).
[ ٦٢٣ ]
فأما ما جرى من علي والزبير (^١) وعائشة ﵃ إنما كان عن
_________________
(١) الزبير: هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، صاحب رسول الله -ﷺ- وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد بدرًا، وهاجر الهجرتين، وأسلم وهو ابن ست عشرة سنة، وهو أول من سل سيفا في سبيل الله. وكان قتله يوم الجمل في جمادي الأولى سنة ست وثلاثين، وقبره بوادي السباع ناحية البصرة. وقال ابن حجر: إنما كان الجمل في عاشر جمادي الآخرة. انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٠٩)، و«الجرح والتعديل» (٣/ ٥٧٨)، و«تهذيب الكمال» (٩/ ٣١٩)، و«الإصابة» (٢/ ٥٥٣).
[ ٦٢٤ ]
تأويل واجتهاد، وعلي الإمام، وكلهم من أهل الاجتهاد، وقد شهد لهم النبي -ﷺ- بالجنة، والشهادة تدل (^١) على أنهم كلهم كانوا على حق في اجتهادهم، وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية ﵄ (^٢) كان على تأويل واجتهاد. وكل الصحابة أئمة مأمونون غير مُتَّهمين في الدين، وقد أثنى الله ورسوله على
_________________
(١) في ب، وفدل.
(٢) معاوية: هو معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أمير المؤمنين، ملك الإسلام، أبو عبد الرحمن القرشي الأموي. وأمه هي هند بنت عتبة بن زيد بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وكان محببًا إلى رعيته، جمع عمر له الشام كلها، وأقره عثمان، ولاه عمر الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان، ثم أقره عثمان، وولي الخلافة عشرين سنة، وقال محمد بن إسحاق: كان معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. مات معاوية في سنة ستين في شهر رجب، وعاش سبعًا وسبعين سنة. انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٧٧)، و«تاريخ بغداد» (١/ ٢٠٧)، و«تهذيب الكمال» (٢٨/ ١٧٦)، و«سير أعلام النبلاء» (٣/ ١١٩)، و«الإصابة» (٣/ ٤٣٣).
[ ٦٢٥ ]
جميعهم، (وتعبَّدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من [كل] (^١) من تنقص (^٢) أحدًا منهم، ﵃ أجمعين) (^٣) (^٤). وقد قلنا في الإقرار (^٥) قولًا وخبرًا (^٦)، والحمد لله أولًا وآخرًا.
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب.
(٢) في. ب. ينقض.
(٣) في. ب. عنا جميعهم قد قلنا.
(٤) ما بين القوسين ساقط من و.
(٥) في. و. الأبرار، وهذه لفظة موهمة فإن كان قصده ما ذكره في أول الكتاب ونقر، فما أثبتهُ هو الصحيح إن شاء الله، وإن كان الضمير يعود إلى الصحابة رضوان الله عليهم فما في نسخة (و)، الأبرار، وهو الأصح والله أعلم.
(٦) في. ج. هـ وجيزا.
[ ٦٢٦ ]