١ - ويقال لهم: قد أجمع المسلمون [أن] (^٢) لرسول الله -ﷺ- شفاعة. فلمن الشفاعة
أ - أهي للمذنبين المرتكبين الكبائر.
ب- أم للمؤمنين المخلصين؟ فإن قالوا: للمذنبين المرتكبين الكبائر وافقوا. وإن قالوا: للمؤمنين المبشّرين بالجنة الموعودين بها.
قيل لهم: فإذا كانوا بالجنة موعودين وبها مبشرين، والله ﷿ لا يخلف وعده، فما معنى الشفاعة لقوم لا يجوز عندكم ألا يدخلهم الله جناته؟.
أ - ومن قولكم قد استحقوها (^٣) على الله ﷿ واستوجبوها عليه؟ وإذا كان الله ﷿ لا يظلم مثقال ذرة، كان تأخيرهم عن الجنة ظلمًا، وإنما يشفع الشفعاء إلى الله ﷿ في ألا يظلم على مذهبكم، تعالى الله عن افترائكم عليه علوًا كبيرًا.
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٣) في ب. و. استحقوا.
[ ٥٩٣ ]
ب- فإن قالوا: يشفع النبي -ﷺ- إلى الله ﷿ في أن يزيدهم من فضله، لا إلى (^١) أن يدخلهم جناته. قيل لهم: أوليس قد وعدهم الله ﷿ ذلك؟ فقال: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^٢)، والله ﷿ لا يخلف وعده، فإنما يشفع إلى الله ﷿ عندكم في ألا يخلف وعده، وهذا جهل من قولكم. وإنما الشفاعة المعقولة فيمن استحق عقابًا أن يوضع عنه عقابه، أو فيمن لم يعده شيئًا أن يتفضل به عليه، فإذا (^٣) كان الوعد بالتفضل سابقًا فلا وجه لهذا.
٢ - سؤال: فإن سألوا عن قول الله ﷿: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (^٤)، فالجواب عن ذلك: ﴿إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ أن (^٥) يشفعوا له. وقد روي أن شفاعة النبي -ﷺ- لأهل الكبائر (^٦). وروي عن النبي -ﷺ-:
_________________
(١) في ب. و. لا في أن.
(٢) سورة فاطر، جزء من آية: [٣٥].
(٣) في ب. و. أما إذا، وفي و. فأما إذا.
(٤) سورة الأنبياء، آية: [٢٨].
(٥) في ب. ولم. وهذا تصحيف واضح.
(٦) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود ك: السنة، ب: في الشفاعة (٤٧٣٩)، وأحمد (٢٠/ ٤٣٩) حديث رقم (١٣٢٢٢)، والحاكم ك: الإيمان (١/ ١٤٠)، وابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (٢/ ٦٥٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٣٢) من حديث أشعث الحداني عن أنس، مرفوعًا: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، وأخرجه الترمذي ك: صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله =
[ ٥٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﷺ، ب: ما جاء في الشفاعة (٢٤٣٦)، وابن ماجه ك: الزهد، ب: ذكر الشفاعة (٤٣١٠)، وابن حبان ك: التاريخ، ب: الحوض والشفاعة (٦٤٦٧)، والطيالسي في «مسنده» (١٦٦٩)، وابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (٢/ ٦٥٣)، والشريعة للآجري (١/ ٧٢٧). من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، مرفوعًا وأخرجه الترمذي ك: صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله -ﷺ-، ب: ما جاء في الشفاعة (٢٤٣٥)، وابن حبان ك: التاريخ، ب: الحوض والشفاعة (٦٤٦٨)، والحاكم ك: الإيمان (١/ ١٣٩)، وأبو يعلى في «مسنده» (٣٢٨٤)، والطيالسي في «مسنده» (٢٠٢٦)، وابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (٢/ ٦٥٤)، والطبراني في «الأوسط» (٨٥١٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ١٧) من حديث ثابت، عن أنس، مرفوعًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، وفي الباب عن جابر»، وأخرجه: أبو يعلى (٤١٠٥، ٤١١٥)، والآجري في «الشريعة» (٣/ ١٢١٥) حديث رقم (٧٨١)، والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (١١٣٢ - زوائد) من حديث يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا. وأخرجه ابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (٢/ ٦٥٣)، والحاكم ك: «الإيمان» (١/ ١٤٠) من حديث قتادة عن أنس مرفوعًا، وأورده ابن أبي عاصم في السنة عن أبي بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس برقم (٨٣١)، وصححه الألباني انظر: السنة ص ٣٥٨، وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ٢٥٨) (٧٤٩) وفي «الصغير» (٤٤٨)، وابن حبان في «طبقات المحدثين بأصبهان» (٣/ ٤٠٦) من حديث عاصم الأحول عن أنس، وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ١٨٩) (١١٤٥٤) من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا، قال الهيثمي: «رواه الطبراني في «الكبير» و«الأوسط» باختصار عنه، وفيه موسى ابن عبد الرحمن الصنعاني، وهو وضاع». «المجمع» (١٠/ ٦٨٦). =
[ ٥٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٩٤٢)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٨٣٠) من حديث نافع، عن ابن عمر. قال الهيثمي: «رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، غير حرب بن سريج، وهو ثقة». «المجمع» (٧/ ٦٠). وأخرجه الآجري في الشريعة عن الشعبي عن كعب بن عجرة انظر (٣/ ١٢١٣) حديث رقم (٧٧٩)، وأخرجه من نفس الطريق الخطيب البغدادي في تاريخه وقال عنه "هذا حديث غريب، من حديث الشعبي، عن كعب بن عجرة، تفرد به أمي بن ربيعة الصيرفي عنه: وتفرد به واصل بن حبان، عن أمي، ولا يعلم من حدث به عنه عنبسة بن عبدالواحد (٢/ ٤٠). فالحديث بكثرة طرقه وشواهده يرتقي إلى الصحة، كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله: «وشواهده كثيرة»، «التلخيص الحبير» (١٤٦٨)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث جعفر بن محمد»، انظر سنن الترمذي حديث رقم (٢٤٣٦)، وصححه البيهقي في البعث والنشور ص ٥٥، وقال العجلوني: «رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعًا، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال البيهقي: إسناده صحيح، وأخرجه هو وأحمد وأبو داود وابن خزيمة عن أنس من وجه آخر، وهو وابن خزيمة من طريق آخر عن أنس أيضًا … وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن جابر مرفوعًا …» اهـ. «كشف الخفاء» (٢/ ٥٤٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ١٦٠) وقال الدكتور عبدالله الدميجي: الحديث له شواهد صحيحه، انظر تحقيقه للشريعة ١/ ٧٢٧، وقال محقق شعب الإيمان الدكتور عبدالعلي عبدالحميد حامد: أسانيد رجاله ثقات (٢/ ١٢٨ و١٣٠)، وصححه الدكتور عبدالعزيز الشهوان في تحقيقه لكتاب التوحيد (٢/ ٦٥٢ و٦٥٦). تنبيه: قال الإمام ابن خزيمة: «وأما قوله: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، فإنما أراد شفاعتي بعد هذه الشفاعة التي قد عمَّت جميع المسلمين، هي شفاعة لمن قد أدخل النار من المؤمنين بذنوب وخطايا قد ارتكبوها، لم يغفرها الله لهم في الدنيا، فيخرجوا بشفاعته، فمعنى قوله: «شفاعتي لأهل الكبائر» أي من ارتكب من الذنوب الكبائر فأدخلوا النار، إذ الله ﷿ وعد تكفير الذنوب الصغائر باجتناب الكبائر على ما قد بينت في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ وقد سأل رسول الله -ﷺ- خالقه وبارئه ﷿ أن يوليه شفاعة فيمن سفك بعضهم دماء بعض من أمته، فأجيب إلى مسألته وطلبه، وسفك دماء المسلمين من أعظم الكبائر إذا سفكت بغير حق، ولا كبيرة بعد الشرك بالله والكفر أكبر من هذه الجريمة» اهـ. «التوحيد» (٢/ ٦٥٦).
[ ٥٩٦ ]
«أن المذنبين يخرجون من النار» (^١).
_________________
(١) سبق تخريج الروايات بذلك. انظر ص () (المذنبون يخرجون من النار).
[ ٥٩٧ ]