١ - فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة.
_________________
(١) زيادة من باقي النسخ.
[ ٢٠٠ ]
فعرَّفونا قولكم الذي [به] (^١) تقولون (^٢) وديانتكم التي بها تدينون.
٢ - قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا ﷿، وسنة (^٣) نبينا ﵇، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة المحدثين (^٤)، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه، ورفع درجته وأجزل مثوبته، قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه [الإمام] (^٥) الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيع الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام [مقدم] (^٦)، وجليل (^٧) معظم، وكبير مفهم.
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.
(٢) في ب يقولون.
(٣) في ب، ولسنة.
(٤) وفي ب. د. و. الحديث.
(٥) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و
(٦) زيادة من جميع النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» متقدم وما أثبته أصوب ليستقيم مع ما بعده.
(٧) في ب. وخليل.
[ ٢٠١ ]
٣ - وجملة قولنا: إنا نقر بالله (^١)، وملائكته (^٢)، وكتبه (^٣)، ورسله (^٤)، وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله
_________________
(١) الركن الأول المتفق عليه بين جميع الفرق المنتسبه إلى الإسلام هو وجوب الإيمان بالله لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (النساء ١٣٦) وغيرها من الآيات. ولحديث جبريل المتفق على صحته وكما قال: شيخ الإسلام فالمسلمون سنيهم وبدعيهم متفقون على وجوب الإيمان بالله. انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٣٥٧). وانظر الشريعة للآجري (٢/ ٦١١)، وانظر شرح الطحاوية (٢/ ٤٠٢)، وانظر نقد الدارمي علي المريسي (١/ ٥٧٣).
(٢) الإيمان بالملائكة: هو الركن الثاني من أركان الإيمان لقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (البقرة ٢٨٥). ولحديث جبريل المتفق على صحته، وهذا محل إجماع بين أهل الإسلام نقله غيرواحد انظر في ذلك الجواب الصحيح ٢/ ٣٧١ ومجموع الفتاوى ٧/ ٢٥٧. والآجري في الشريعة (٢/ ٦١١) والقصري في شعب الإيمان (٢/ ٢٧).
(٣) الإيمان بالكتب: المنزلة على أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام ركن من أركان الإيمان لايقبل إيمان إنسان بدون الإيمان بها لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾ (سورة البقرة .. ٤). ولحديث جبريل الشهير وهذا محل إجماع بين أهل الإسلام. انظر: في ذلك مجموع الفتاوى ٧/ ٣٥٧ والجواب الصحيح (٢/ ٣١٧)، والشريعة للآجرى (٢/ ٦١١)، وشعب الإيمان للقصرى (٢/ ١٤).
(٤) الايمان بالرسل: ركن من أركان الإيمان لايقبل الله إيمان عبد بدونه وهو محل إجماع بين أهل الإسلام لقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (البقرة ٢٨٥). ولحديث جبريل المتفق على صحته، وهذا محل إجماع بين أهل الإسلام نقله غير واحد انظر في ذلك الجواب الصحيح ٢/ ٣٧١ ومجموع الفتاوى ٧/ ٢٥٧، والآجري في الشريعة (٢/ ٦١١)، والقصري في شعب الإيمان (٢/ ٢٧).
[ ٢٠٢ ]
-ﷺ-، لا نترك (^١) من ذلك شيئًا.
٤ - وأن الله ﷿ إله واحد لا إله إلا هو، فرد (^٢) صمد لم يتخذ
_________________
(١) في ب. هـ. و. لا نرد.
(٢) الفرد لم يثبت أنه اسم من أسماء الله لا بدليل من كتاب ولا سنة، ولم أجد أحدًا من أهل العلم أورده بعد بحث وتقص إلا البيهقي فيما نقله عن الحليمي في كتابه الأسماء والصفات حيث: قال الحليمي ومنها - أي من أسماء الله - الفرد لأن معناه المنفرد بالقدم والإبداع والتدبير انظر الأسماء والصفات ١/ ٢٢٧، وابن منظور في شرح أسماء الله الحسنى حيث أورده من ضمن الأسماء وقال الفرد: الوتر، ثم نقل قول الليث: بأن الله تعالى وتقدس هو الفرد، وقد تفرد بالأمر دون خلقه، والفرد في صفات الله تعالى هو الواحد الأحد الذي لانظير له ولا مثل ولا ثاني، وقال الأزهري: ولم أجده في صفات الله تعالى التي وردت في السنة، قال: ولا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به النبي ﷺ. ثم قال: ولا أدري من أين جاء به الليث. انظر شرح أسماء الله الحسنى (ص ١١٨)، ورجعت إلى تهذيب اللغة ووجدت الأزهري أورد قول الليث، ولم أجد ذلك التعقيب، بل وجدته قال: وأما الفرد في صفات الله فهو الواحد الأحد الذي لانظير له ولا مثل ولا ثاني ولا شريك ولا وزير، انظر تهذيب اللغة (١٤/ ١٠٢)، كما وجدت أن هناك بعضًا من أهل العلم فسر الأحد بأن معناه: = = الفرد. انظر جامع الأصول لابن الأثير ٤/ ١٨٠، ونقل ابن القيم عن ابن الحداد الشافعي إجماع الصدر الأول من علماء السلف وأئمتهم. أن الله واحد أحد، فرد صمد. انظر اجتماع الجيوش ص ١٧٥، والذي يظهر أن الفرد ليس من أسماء الله فلايسمى به ولا يدعى به، ولكن يجوز الإخبار عنه بذلك، كماسبق أن مر معنا في الحديث عن اسم الماجد. والله أعلم
[ ٢٠٣ ]
صاحبة ولا ولدًا. وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق.
٥ - وأن الجنة حق والنار حق.
٦ - وأن الساعة آتية لا ريب فيها.
٧ - وأن الله يبعث من في القبور.
٨ - وأن الله تعالى (^١) مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (^٢) (^٣).
_________________
(١) ساقط من ب. ج. و.
(٢) سورة طه، آية: [٥].
(٣) في نسخة د. زيادة، (وعلى الوجه الذي قال، وبالمعنى الذي أراده، استواءً منزهًا عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربًا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات على العرش؛ كما هو رفيع الدرجات على الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجوده، وهو أقرب إلى العبد من حبل =
[ ٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد)، وهذه الزيادة لو صحت فإنها تُحمل على توضيح وتأكيد حقيقة صفة الاستواء لله - ﷿ - الذي لا يلزم منه حلول الله في العرش ولا اتحاده به. لكن الذي يظهر - والله أعلم - أن هذه الزيادة مقحمة من قبل أحد الذين لا يعجبوهم منهجه في هذه المسألة، وليست من كلام الأشعري نفسه، ويؤيد هذا الاحتمال عدة أمور، من أهمها ما يلي: أولًا: أن هذه الزيادة لم ترد في جميع النسخ المخطوطة للكتاب، وإنما وردت في نسخة واحدة فقط، وهي النسخة الموجودة ببلدية الإسكندرية (انظر الإبانة بتحقيق د. فوقية حسين ص ٢١)، ويلاحظ على هذه النسخة أنه لا يعرف ناسخها تحديداَ، ولا تاريخ نسخها (المصدر السابق ص ١٨٨ قسم الدراسة)، ومن الأدلة على أنها مخالفة أن بها زيادات تدل على ميله الواضح للتأويل وصرف النصوص عن ظواهرها كما هو حال الجهمية والمعتزلة وبعض متأخري الأشاعرة. ثانيًا: ويضاف لذلك أن العادة قد جرت ألا يزيد التفاوت في نسخ مخطوطات الكتاب الواحد على كلمة أو كلمات، أو سطر على الأكثر، لا أن تصل الزيادة لعدة أسطر، كما هو الحال في هذه الزيادة، التي خلت منها جميع مخطوطات وطبعات الإبانة منها على سبيل المثال: الطبعة الهندية= = (وهي مطبوعة بحيدر آباد الدكن، انظر كتاب الدكتور حسن الشافعي: الآمدي وآراؤه الكلامية ص ٣٥١ - ٣٥٩)، وطبعة لبنانية (طبعة دار بن زيدون، لبنان، الطبعة الأولى بدون تاريخ، وواضح أنها مأخوذة عن الطبعة الهندية)، وأخرى مأخوذة عن الطبعة الهندية، وإنما انفردت بها مخطوطة واحدة؟! ومطبوعة واحدة؟ بل واستنكرتها محققة المخطوطة (انظر: الإبانة بتحقيق فوقية قسم الدراسة ص ١٨٨).=
[ ٢٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثالثًا: ومن الدلائل الأخرى على إقحام هذه الزيادة وأنها من قبل أحد النساخ أن الأشعري ذكر الكلام عن الاستواء أكثر من مرة في الإبانة، أولها ما في ص ٢١ (من طبعة د. فوقية حسين) ثم ذكرها في ص ١٠٥ ثم في ص ١١٣، وفي هذه المواضع الثلاثة تنفرد نسخة بلدية الإسكندرية دون غيرها من النسخ بزيادة يغلب على الظن أنها ليست من كلام الأشعري، ففي الموضع الأول ذكرت الزيادة مطولة، وفي الموضع الثاني قال «من غير طول استقرار» وفي الموضع الثالث قال: «استواء منزهًا عن الحلو والاتحاد». وكل هذا يؤكد حرص كاتب هذه النسخة على إقحام هذه اللفظة بالذات، على إلحاق تلك الزيادات التي تتماشى مع نزعته التأويلية. رابعًا: ولعل من أقوى الأدلة في نظري على إقحام هذه الزيادة أن عددًا كبيرًا من أهل العلم المحققين المدققين قد نقلوا نص الأشعري من هذا الموضع، ولم يذكروا فيه تلك الزيادة المقحمة مطلقًا، مما يقطع بأن النُسخ التي كانت متاحة لديهم ليس فيها هذا النص المقحم، وقد أشار الذهبي في كتابه العلو إلى أن نسخ الإبانة كانت بخط النووي ﵀ (الذهبي: العلوم ٢/ ١٢٤٠ ترجمة ٤٩٧) وهو عالم كبير مدقق محقق، ومن العلماء الذين حكوا كلام الأشعري دون هذه الزيادة:
(٢) ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص ١٥٨، بل وفي الطبعة التي علق عليها الكوثري وردت هذه العبارة، من غير هذه الزيادة مما يؤكد إنها مقحمة. انظر: ص ١٢٨).
(٣) شيخ الإسلام ابن تيمية في العديد من كتبه ومنها (مجموع الفتاوى ٥/ ١٤٢)، ودرء التعارض (درء التعارض ٧/ ١٠٤)، وبيان تلبيس الجهمية (٢/ ١٥، والطبعة المحققة ٣/ ٣١٣).
(٤) ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ١٦٩).
[ ٢٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤ - الذهبي في كتابه العلو (ص ٢٢١، والمحققة ٢/ ١٢٤٠، وكتابه العرش ٢/ ٢٩١، الأثر رقم ٢٤٨).
(٢) ابن العماد في شذرات الذهب (٢/ ٣٠٤، وطبعة دار ابن كثير تحقيق الأرناؤوط ٤/ ١٣٢).
(٣) الآلوسي في روح المعاني (١/ ٦٠ وإن كان قد اختصر كلام الأشعري).
(٤) عبدالباقي الحنبلي في العين والأثر في مواهب أهل الأثر ص ١١١.
(٥) حمد بن ناصر آل معمر في التحفة المدنية (في العقيدة السلفية ص ١٢٩).
(٦) الشنقيطي في أضواء البيان (٧/ ٢٨١) فهؤلاء تسعة من أهل العلم، ومن المستبعد جدًا أن تفوتهم - وهم من عصور شتى واتجاهات مختلفة - نسخة صحيحة من الإبانة ويعتمدوا على نُسخ محرفة. خامسًا: ويؤيد ما سبق أن الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين حكى قول أهل الحديث ومذهبهم في الاستواء مرتين، فقال في الموضع الأول: وقال أهل السنة وأصحاب الحديث، ولا يشبه الأشياء، وأنه على العرش، كما قال ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (سورة طه، آية: ٥]، ولا نقدم بين يدي الله في القول، بل نقول استوى بلا كيف (مقالات الإسلاميين= = ص ٢١١ طبعة ريتر، وطبعة المكتبة العصرية ص ١٦٨) وقال في الموضع الثاني: جملة ما عليه أهل الحديث والسنة وأن الله - سبحانه - على عرشه، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (مقالات الإسلاميين ص ٢٩٠) وواضح أننا لا نجد أي أثر لتلك الزيادة المقحمة في نسخة الإبانة. سادسًا: إن هذه اللفظة التي أقحمت في الإبانة بعينها وبنفس ألفاظها هي للإمام الغزالي -﵀- في ثلاثة مواضع من كتبه وهي: إحياء علوم الدين (١/ ٩٠)، والأربعين في أصول الدين (ص ٧، ٨)، وقواعد العقائد (ص ٥٢). =
[ ٢٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مما يرجح القول بأن هذا الكلام للغزالي وقد اقتبسه ناسخ الإبانة وأقحمه في الإبانة دون توضيح. سابعًا: كذلك نقل هذا الكلام عن الغزالي عدد من أهل العلم منهم: ١ - ابن عساكر (تبيين كذب المفتري ص ٣٠٠) وابن تيمية (مجموع الفتاوى ٥/ ٥٠٣)، والسبكي (طبقات الشافعية ٦/ ٢٣١)، ولا شك أن هذا النص لو كان للأشعري لحرص هؤلاء العلماء - ومنهم من ألف كتابه خصيصًا للدفاع عن الأشعري كابن عساكر - على نسبته للأشعري وليس للغزالي، خاصة وأن هذا الكلام معروف لديهم، ولو كان الغزالي نقله عن الأشعري دون نسبته لتفطن لمثل هذا الإمام ابن عساكر أو السبكي - رحمهما الله - بل وفي الكتاب الذي نقل منه ابن عساكر الإبانة نقل في نفس الكتاب الكلام ونسبه للغزالي ولو كان موجودًا في الإبانة لعزاه إليه وهذا لوحده كافٍ لردها. ثامنًا: يتكرر قريب من هذا المعنى أيضًا عند بعض مؤولة الأشاعرة مثل: العز بن عبدالسلام (انظر طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٢١٩)، وعند المفسر الثعالبي في كتابه التفسير (تفسير الثعالبي ٢/ ٢٦٣)، وعند أحمد بن يحيى بن جهبل في رده على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الجهة (انظر ترجمة ونص كلامه في طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٣٤). تاسعًا: ومما يدل على بطلانها قوله: «فوقية لا تزيده قربًا إلى العرش والسماء؛ بل هو رفيع الدرجات على العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد»، ووجه الإشكال في هذا الكلام أنه يستلزم نفي علو الله الحقيقي على خلقه كما يستلزم نفي اختصاص العرش باستواء الله عليه، ويصير العرش وسائر المخلوقات سواء. وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المقالة عن أبي حامد الغزالي، وحكم عليه بأنه من نفاة علو الله =
[ ٢٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على عرشه (مجموع الفتاوى ٥/ ٥٠٢)، ونسبة هذا الكلام للإمام الأشعري ظلم وجور. وهذا تقرير لعقيدة متأخري الأشاعرة القائلين أن الله في كل مكان تعال الله عن ذلك علوًا كبيرًا. عاشرًا: الأشعري نفسه قد رد في موضع آخر من الإبانة على من أوَّل الاستواء ونفى أن يكون مختصًا بالعرش فقال: «وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أنه استولى وملك وقهر، وأن الله تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله ﷿ مستو على عرشه، كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة، لأن الله تعالى قادر على كل شيء، والأرض لله سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستويًا على العرش بمعنى الاستيلاء وهو تعالى مستو على الأشياء كلها لكان مستويًا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقذار، لأنه قادر على الأشياء مستول عليها وإذا كان قادرًا على الأشياء كلها لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله تعالى مستو على الحشوش والأخلية تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها. وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله تعالى في كل مكان فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية وهذا خلاف الدين. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرًا ويقال لهم: إذا لم يكن مستويًا على العرش بمعنى يختص العرش دون غيره كما قال ذلك أهل العلم ونقله الأخبار وحملة الآثار وكان الله ﷿ في كل مكان فهو تحت الأرض التي السماء فوقها وإذا كان تحت الأرض والأرض =
[ ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فوقه والسماء فوق الأرض وفي هذا ما يلزمكم أن تقولوا إن الله تحت التحت والأشياء فوقه وأنه فوق الفوق والأشياء تحته وفي هذا ما يجب أنه تحت ما هو فوقه وفوق ما هو تحته وهذا هو المحال المتناقض تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا». [انظر ص (٤١٤) من الإبانة. الحادي عشر: انبته بعض أهل العلم والباحثين إلى هذه الزيادة فمنهم: من جعلها مقحمة كالدكتور عبدالرحمن المحمود في كتابه موقف ابن تيمية من الأشاعرة (انظر: موقف ابن تيمية ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، ومنهم من فرح بها كفعل أحد أهل البدع المهاجمين بشدة للمنهج السلفي وهو حسن السقاف (انظر تعليقه على دفع شبه التشبيه ص ١٩، وكتابه صحيح شرح العقيدة الطحاوية ص ١٦٣) عندما أبرز هذه الزيادة وإثباتها، وبيان أن الطبعات المختلفة من الإبانة خالية منها، ولو نظر إلى تبيين كذب المفتري الذي علق عليه أحد أئمة مدرسته وهو الكوثري لوجد النص المنقول في التبيين من الإبانة قد خلا من هذه الزيادة، بل ولوجدها في التبيين قد نسبت للإمام الغزالي لعلم مدى جرأته في التشكيك بنسخ الإبانة. الثاني عشر: ومن أدلة أنها زيادة من الناسخ وجود بعض الألفاظ التي حذر منها السلف لأنها محدثة كلفظة المماسة وهي من الألفاظ المحدثة التي لم تكن معروفة عند السلف قبل زمن الإمام أحمد ﵀ والذي كثرت فيه البدع فحاربها وجاهدها وإلا فهي من دقائق علم الكلام والمراد بالمماسة لغةً مقابلة للمباينة فإذا لم يكن مباينًا كان مماسًا: أ- لامساس أي: لا مماسّة، أي لايمس بعضنا بعضا. ب-﴾ ماسه مماسة، ومساسًا، لمسه، وفي التنزيل العزيز: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِساسَ﴾ [سورة طه (٩٧)]. ويقال ماس الشيء الشيء: لقيه بذاته، تماس الجرمان: مس أحدهما الآخر.
[ ٢١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جـ- المماسة - بتشديد السين - هي ملاقاة الشيئين لا بالتمام بل بالأطراف، كأن يلاقي طرف جسم بطرف آخر - وفيه لا بالتمام: ليخرج المداخلة فإنه ملاقاة الشيء بالشيء فيتطابقان بالكلية "انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٣٢٤)، والمعجم الوسيط (٢/ ٨٦٨)، وكشاف اصطلاحات الفنون (٢/ ١٣٣٠) وكتاب المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين" للآمدي ص ٨٧ أما منهج السلف فالأصل فيه عدم إطلاق لفظة المماسة لأنها تقتضي نوعًا من أنواع التكييف، ومن ذلك قول الإمام أحمد ﵀: "إن الله ﷿ على عرشه فوق السماء السابعة، يعلم ماتحت الأرض السفلى، وأنه غير مماس لشيء من خلقه، وهو ﵎ بائن من خلقه، وخلقه بائنون منه". انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص ٢٠١، وقال أبو نصر السجزي: واعتقاد أهل الحق أن الله سبحانه فوق العرش بذاته من غير مماسة. انظر رسالته إلى أهل زبيد ص ١٢٦ - ١٢٧، وقال قوام السنة الأصبهاني: " قال أهل السنة: خلق الله السموات والأرض، وكان عرشه على الماء مخلوقًا قبل خلق السموات والأرض ثم استوى على العرش بعد خلق السموات والأرض وليس معناه المماسة بل هو مستو على العرش بلاكيف، كما أخبر عن نفسه" انظر الحجة في بيان المحجة (٢/ ١١٦)، وقال الإمام أبو القاسم عبدالله بن خلف المقري: إن الله تعالى في السماء على العرش فوق سبع سموات من غير مماسة ولا تكييف. انظر اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٥٥، وقال الإمام سعد بن علي الزنجاني: " ليس معنى استواء الله على عرشه بأنه مستولٍ عليه، ولا معناه أنه مماس للعرش، فإن ذلك ممتنع في وصفه جل وعلا، ولكنه - تعالى - مستو على عرشه بلاكيف كما أخبر بذلك عن نفسه". انظر اجتماع الجيوش الاسلامية (ص ٧٤)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الناس لهم في هذا المقام أقوال: منهم من يقول هو نفسه فوق العرش غير مماس، ولا بينه وبين العرش فرجة، وهذا قول ابن كلاب، والحارث المحاسبي، وأبي العباس القلانسى،
[ ٢١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والأشعري، وابن الباقلاني، وغير واحد من هؤلاء، وقد وافقهم على ذلك طوائف كثيرون من أصناف العلماء، من أتباع الأئمة الأربعة، وأهل الحديث والصوفية، وغيرهم، وهؤلاء يقولون: إنه بذاته فوق العرش، وليس بجسم، ولا هو محدود ولا متناه. ومنهم من يقول: هو نفسه فوق العرش، وإن كان موصوفًا بقدر له لا يعلمه غيره. ثم من هؤلاء من لا يجوز عليه مماسة العرش، ومنهم من يجوز ذلك. وهذا قول أئمة أهل الحديث والسنة. انظر الدرء ٦/ ٢٨٨. وقال شيخ الإسلام أيضًا (كونه فوق العرش ثبت بالشرع المتواتر وإجماع سلف الأمة مع دلالة العقل ضرورة ونظرًا أنه خارج العالم، فلا يخلو مع ذلك: إما أن يلزم أن يكون مماسُّا أو مباينًا، أو لا يلزم. فإن لزم أحدهما كان ذلك لازمًا للحق، ولازمُ الحق حق، وليس في مماسته للعرش ونحوه محذور كما في مماسته لكل مخلوق من النجاسات والشياطين وغير ذلك؛ فإن تنزيهه عن ذلك إنما أثبتناه لوجوب بُعد الأشياء عنه، ولكونها ملعونة مطرودة، لم نثبته لاستحالة المماسة عليه، وتلك الأدلة منتفية في مماسته للعرش ونحوه، كما روى في مس آدم وغيره وإن كان لم يرد هذا المعنى في غير آدام [قلت: لعله - ﵀ - يقصد ماورد في خلق آدم، وأن الله خلقه بيده لما روى البخاري وغيره في قصة تحاجّ آدم وموسى وفيه (أنت آدم الذي خلقك الله بيده). أخرجه البخاري في كتاب التوحيد حديث ٧٥١٦ ومسلم في القدر حديث ٢٦٥٢].، وهذا جواب جمهور أهل الحديث وكثير من أهل الكلام. وإن لم يلزم من كونه فوق العرش أن يكون مماسًّا أو مباينًا فقد اندفع السؤال. فهذا الجواب هنا قاطع من غير حاجة إلى تغيير القول الصحيح في هذا المقام، وبين من قال: إنه فوق العرش، ليس بمباين له ولا مماس كما يقوله بعض الكلابية والأشعرية، ومن اتبعهم من أهل الفقه والحديث والتصوف والحنبلية وغيرهم، إن كان قولهم حقًا فلا كلام، وإن كان باطلًا (فليس ظهور بطلانه موجودًا قائمًا بنفسه، مع وجود قائم بنفسه أنه فيه ليس بمماس ولا مباين له، وأنه ليس هو فيه ولا هو خارجًا عنه]. فهذه النقول تدل دلالة واضحة على أن منهج السلف منع استعمال هذا اللفظ لمافيه من التعمق في شأن الكيفية، ومن عادة السلف أنهم عند تقريرهم لصفة الاستواء ولسائر الصفات لايتعمقون في شأن الكيفية ويكلون علم ذلك لله ﷿. وبناء على ماتقدم من أقوال الأئمة يتضح حرص السلف على عدم الخوض في شأن الكيفية، وبذلك منعوا استعمال لفظ (المماسة) في هذه المسألة لهذا السبب. والابتعاد عن مثل هذه المسائل التي لم ترد نفيًا ولا إثباتًا بل يسيرون على المنهج القويم والقاعدة الجليلة بالابتعاد عن وصف الله بغير ما وصف به نفسه أو وصفه به -ﷺ- وإنما يلجأون إلى ذلك ضرورة عندما يحتاج الأمر إلى استفصال أما ابتداءً فلا يتطرقون إليها البتة.
[ ٢١٢ ]
٩ - وأن له وجهًا (^١) [بلا كيف] (^٢) كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (^٣).
_________________
(١) واثبات الوجه محل إجماع بين أهل السنة والجماعة من أهل الفقه والحديث، بل ومن أئمة الكلام من الكلابية والكرامية والآشعرية وإن كان بعض هؤلاء يجسم ويشبه كبعض الكرامية وهؤلاء قطعًا مخالفون للسلف. انظر في الإجماع مجموع الفتاوى ٤/ ١٧٤ و١٢/ ٣٢ ونقض الدارمي على المريسي ٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤ والتوحيد لإبن خزيمة ١/ ٥٣.
(٢) ما بين القوسين زيادة من د.
(٣) سورة الرحمن، آية: [٢٧].
[ ٢١٣ ]
١٠ - وأن له يدين (^١) بلا كيف، كما قال ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٢)، وكما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (^٣).
_________________
(١) أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات أن اليدين من الصفات الذاتية الخبرية الثابتة لله - ﷿-، انظر الإجماع فيمن نقل الإجماع مجموع الفتاوى ٤/ ٧٤، والعلو للذهبي ٢/ ١٢١٦ ورسالة الأشعري إلى أهل الثغر ص ٧٢ والشريعة ٣/ ١١٧٨ ورسالة السجزي ١٧٣ وعقدية السلف أصحاب الحديث ص ١٦١ و١٦٢ والاقتصاد إلى الاعتقاد ص ١١٦ - ١١٨ وقد أول البعض اليدين بأنهما القدرة والنعمة انظر في ذلك كتاب إزالة الشبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات ص ١٤٤ - ١٥٩. وقد ادعى بعض المتكلمة الإجماع على تأويل الآية، ومن ذلك ما ذكره أبو سليمان الدمشقي أن الإجماع قد ورد بأن تفسير قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يونس: ٢٦] أي: مما أوجدناه بقوتنا وقدرتنا. انظر زاد المسير ٧/ ٣٨، ومما نقله أيضًا الإمام الجويني (انظر الإرشاد ١٤٦) ولم يذكر فيه الإجماع، وإنما نقله عنه شارح الإرشاد أبو القاسم النيسابوري، وليس لمن أوردوا هذا الإجماع مستندٌ شرعي، وإنما قد يسوغ في اللغة والعرف، ناهيك على أنهم ذكروا أن هذا مما أجمع عليه علماء التفسير وهذا خطأ في النقل بين ويخالفه ما أورده أئمة التفسير في كتبهم، كابن جرير في تفسيره ٢١/ ٢٣٩، بل أئمة المتكلمة على إثبات هذه الصفة كالأشعري في كتابه هذا والباقلاني في التمهيد ٢٥٨ أثبتاها من غير تأويل، وإنا أوردت هذا الإجماع المزعوم كيلا ينخدع به من يطلع عليه فيظنه إجماعًا حقيقيًا.
(٢) سورة ص، جزء من آية: [٧٥].
(٣) سورة المائدة، جزء من آية: [٦٤].
[ ٢١٤ ]
١١ - وأن له عينين (^١) (^٢) بلا كيف، كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (^٣).
١٢ - وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالًا (^٤).
_________________
(١) والسلف يثبتون عينين لله ﵎ لائقتين به. انظر الرد على المريسي ١/ ٣٢٧ والتوحيد لابن خزيمة ١/ ٩٦ وانظر مجموع الفتاوى ٥/ ٩٤ والفتاوى الكبرى ٥/ ٣٣٧ والصواعق المرسلة ١/ ٢٦٥ وقد خالف في ذلك المعتزلة. انظر مقالات الإسلاميين ١/ ٢٨٥، وفي طبعة المكتبة العصرية، ص ١٥٦.
(٢) في نسخة ج عينًا.
(٣) سورة القمر، جزء من آية: [١٤].
(٤) مسألة هل الاسم هو المسمى؟ من مسائل الخلاف كما قال شيخ الإسلام: إن الناس قد تنازعوا في ذلك بعد الأئمة أحمد وغيره والذي عرف عنهم الإنكار على الجهمية الذين يقولون أسماء مخلوقة، انظر الفتاوى ٦/ ١٨٥. والأقوال في المسألة كما يلي: القول الأول: أن الاسم غير المسمى وهو قول الجهمية والمعتزلة ومن سار على نهجهم، انظر نتائج الفكر ص ٣٩ الخصائص ص ٣ - ٢٤ - ٣٢ والمقصد الأسنى ص ٢٤، لوامع البيانات ص ٢١. وأصحاب هذا القول الضال يرون بأن أسماء الله حروف حادثة مخلوقة، تدل على الذات المقدسة وخلاصة قولهم بأن أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، وقد أنكر السلف هذا القول، بل قال الإمام أحمد: بأن هذا القول كفر بين، وقال الشافعي من قال الاسم غير المسمى، فاشهد عليه بالزندقة، انظر مناقب الشافعي ١/ ٤٠٥ وعقائد السلف ١/ ٤٠٥ وأصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ - ٢١٥. القول الثاني: أن الأسم هو المسمى وهو قول بعض المنتسبين إلى السنة ومن أشهرهم اللالكائي والبغوي وأبوعبيدة معمر بن مثنى، انظر شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ بعد الحديث (٢٣٤)، وشرح السنة ٥/ ٣٠ ومجاز القرآن ١/ ١٦ واستدل أصحاب هذا القول بالعديد من الآيات والأحاديث كما في شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ - ٢١٥ ومجموع الفتاوى ٦/ ١٨٥ - ٢١٢. القول الثالث: أن الاسم للمسمى قال الشيخ عبدالله الغنيمان: (هذا مذهب أكثر أهل السنة. فلا يطلقون بأنه المسمى، ولا غيره، بل يفصلون، حتى يزول اللبس. فإذا قيل لهم: أهو المسمى أم غيره؟ قالوا: ليس هو نفس المسمى، ولكن يراد به المسمى. وإن أريد بأنه غيره، كونه بائنًا عنه، فهو باطل؛ لأن أسماء الله من كلامه وكلامه صفة له، قائمة به، لا تكون غيره. واسم الله - تعالى - في مثل إذا قيل: ﴿الحمد لله﴾ أو ﴿بسم الله﴾ يتناول ذاته وصفاته، لا ذاتًا مجردة عن الصفات، ولا صفات مجردة عن الذات. وقد نص الأئمة على أن صفاته، داخلة في مسمى أسمائه، فلا يقال: إن علمه وقدرته زائدة عليه. "انظر كتاب التوحيد ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وأصحاب هذا القول الذين فصلوا في المسألة، وهو قول أكثر أهل السنة، وهذا القول لا تعارض في الجملة بينه وبين القول الثاني وإنما فيه مزيد تفصيل وأدلته قوله ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ الأعراف ١٨٠، والحديث الذي مر ذكره كما في الصحيحين "إن لله تعالى تسعًا وتسعين اسمًا" وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٥ - ٢١٢، وأسماء الله الحسنى ص ٣١ - ٤٦
[ ٢١٥ ]
١٣ - وأن لله عِلْمًا (^١)
_________________
(١) والعلم: صفة ذاتية باتفاق المسلمين قال شيخ الإسلام: ومن المعلوم باتفاق المسلمين أن الله عليم حقيقة، انظر مجموع الفتاوى ٣/ ٤٦ و٢١٨ والدرء ٩/ ٣٩٦ والأشعري في رسالته لأهل الثغر ص ٦٦ و١٣٦ والشريعة للآجري ٣/ ١٠٧٦ وانظر الحجة في بيان المحجة ١/ ٢٣١ - ٢٤٤ وعقيدة السلف للصابوني ص ١٦٥ والتمهيد ٧/ ١٣٩ والرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة ٢/ ٥٠٥. وانظر ص ٦٠٤ من هذه الرسالة.
[ ٢١٦ ]
كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (^١) وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (^٢).
١٤ - ونثبت لله السمع والبصر (^٣) ولا ننفي ذلك، كما نَفَتْهُ المعتزلة والجهمية والخوارج.
_________________
(١) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٦].
(٢) سورة فاطر، جزء من آية: [١١].
(٣) صفتا السمع والبصر محل إجماع بين أهل السنة والجماعة وهما صفتان ذاتيتان ثابتتان لله، وقد حكى الإجماع غير واحد غير الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص ٢١٥ و٢٢٥، كشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٥/ ١٩٦ وابن بطة في الإبانة ١/ ٥٥٧ و٥٥٨ والأصفهاني في الحجة ١/ ٢٣١ و٢٤٤ والصابوني ص ١٦٥ والذهبي في العلو ٢/ ١٣٠٥ و١٣٠٨
[ ٢١٧ ]
١٥ - ونثبت أن لله قوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (^١) (^٢).
_________________
(١) سورة فصلت، جزء من آية: [١٥].
(٢) ومنهج أهل السنة والجماعة إثبات صفة القوة لله للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ انظر في المسألة: اعتقاد أئمة الحديث ص ٧ - والعقيدة الواسطية ص ١٢٣ بشرح الشيخ محمد بن عثيمين - ﵀ -
[ ٢١٨ ]
١٦ - ونقول: إن كلام الله غير مخلوق (^١)
١٧ - وإنه لم يخلق شيئًا إلا وقد قال له: «كن» كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (^٢).
١٨ - [وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون (^٣) بمشيئة الله ﷿ وأن أحدًا لا يستطيع [أن يفعل] (^٤)
_________________
(١) صفة الكلام: اتفق سلف الأمة على أن الله متكلم، وبأن كلامه قائم به غير مخلوق، ونقل هذا الإجماع غير واحد منهم ابن تيمية في شرح الأصفهانية ص ٢٠، ومنهاج السنة ٣/ ١٢٨، والدرء ٢/ ٨٤، والدارمي في النقض على المريسي ٢/ ٨٢٤، والآجري في الشريعة ٣/ ١١٠٧ والمقدسي في الاقتصاد ص ١٣٠، وأبو يعلى في إبطال التأويلات ٢/ ٣٣٦، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ١٠ وعبدالوهاب الحنبلي في الرسالة الواضحة ٢/ ٤٨٠ وخالفت في ذلك المعتزلة، انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار ص ٥٢٨، كما خالف في ذلك الخوارج انظر مقدمة التوحيد ص ١٩، والدليل لأهل العقول ص ٥٠ و٦٨ و٧٢. وانظر ص ٤٥٧، ٥٥٦، ٥٥٨ من هذه الرسالة.
(٢) سورة النحل، آية: [٤٠].
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.
(٤) ما بين القوسين، زيادة من ب. د. و.
[ ٢١٩ ]
شيئًا قبل أن يفعله (^١).
١٩ - ولا يستغنى (^٢) عن الله، ولا يقدر (^٣) على الخروج من علم الله ﷿.
٢٠ - وأنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد مخلوقة لله مقدرة
_________________
(١) الضمير فيما يظهر لي يعود إلى الله - ﷿ - فيكون معنى يفعله ويشاء ويريده، ولا أظن أن قصده ما ذهب إليه المتكلمون في الاستطاعة كما قال شيخ الإسلام - ﵀ - (قد تكلم الناس في استطاعة العبد فقومٌ جعلوا الاستطاعة مع الفعل فقط وهذا هو الغالب على مثبتة القدر المتكلمين من أصحاب الأشعري، وقوم جعلوا الاستطاعة قبل الفعل وهو الغالب على النفاة من المعتزلة والشيعة، والصواب الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الاستطاعة متقدمة على الفعل ومقارنة له أيضًا وتقارنه أيضًا استطاعة أخرى لا تصلح لغيره. انظر باختصار مجموع الفتاوى ٨/ ٧ - ٣ - ٣٧٦ والدراء ١/ ٦١، وقال الإمام الطحاوي: والاستطاعة التي يجب بها الفعل، من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به تكون مع الفعل. وأمّا الاستطاعة من جهة الصحة والوسع، والتمكين وسلامة الالات فهي قبل الفعل، وبها يتعلق الخطاب، وهو كما قال تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ البقرة آية: ٢٨٦ وقال الإمام الألباني معلقًا عليها: الأولى قال بها الأشاعرة، والأخرى قال بها المعتزلة، والصواب القول بهما معًا على التفصيل الذي ذكره المؤلف. انظر شرح العقيدة الطحاوية ٤٩٩ - ٥٠٣. وقد خالف بذلك المعتزلة انظر شرح الأصول الخمسة ص ٣٩٨، كما خالف الأشاعرة. انظر الإرشاد ص ٢١٩، والإنصاف ص ٤٦.
(٢) في د. و. نستغني.
(٣) في ب. د. وولا نقدر.
[ ٢٢٠ ]
كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (^١). وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا وهم يخلقون، [كما قال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (^٢). وكما قال: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (^٣)﴾ (^٤). وكما (^٥) قال: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ (^٦)، وكما قال: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ (^٧). وهذا في كتاب الله كثير.
٢١ - وأن الله وفق المؤمنين لطاعته، ولطف بهم، ونظرهم (^٨)، وأصلحهم، وهداهم، وأضل الكافرين، ولم يهدهم، ولم يلطف بهم بالآيات (^٩) كما زعم أهل الزيغ والطغيان، ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين.
٢٢ - وإن الله يَقْدِر أَنْ يُصْلح الكافرين، ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم
_________________
(١) سورة الصافات، جزء من آية: [٩٦].
(٢) سورة فاطر، جزء من آية: [٣].
(٣) سورة النحل جزء من، آية: [٢٠].
(٤) مابين القوسين زيادة من. ب. د. و.
(٥) ساقط من هـ.
(٦) سورة النحل، جزء من آية: [١٧].
(٧) سورة الطور، جزء من آية: [٣٥].
(٨) في ب. د. هـ. و، ونظر لهم.
(٩) في د، بالإيمان.
[ ٢٢١ ]
وطبع على قلوبهم.
٢٣ - وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره (^١). وأنا نؤمن بقضاء الله وقدره (^٢)، خيره وشره، حلوه ومره (^٣). ونعلم أن ما أخطأنا لم
_________________
(١) والإيمان بالقدر من أركان الإيمان الستة وهو محل إجماع بين أهل السنة والجماعة حيث يؤمنون أن الخير والشر والطاعات والمعاصي كلها بقضاء الله وقدره، وانظر في مسألة الإجماع، مجموع الفتاوى ٣/ ١٤٨ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٩٦. واعتقاد أئمة الحديث ص ٦١، والسنة لعبدالله بن أحمد ٢/ ٤١٧ - ٤٢٢، وشرح السنة للبربهاري ص ٨٦ والتمهيد ٢/ ٢٧٧ والحجة ٢/ ٤٣٤. وغيرها من دواوين أهل العلم. ومستند الإجماع قوله تعالى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: آية ٢] ولحديث جبريل الذي مر معنا وهو في الصحيحين وهذا مخالف لما ذهب إليه المعتزلة الذين يرون أن أفعال العباد حادثة كما ذكر ذلك القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص ٣٣٢. قلت: لا يشك أحد في أن أفعال العباد من حيث هي أفعال صادرة عنهم، وهم المباشرون لها حادثة يقينًا؛ لكن خالقها هو محل الخلاف بيننا وبين المعتزلة، فعندنا خالقها هو الله ﷾ أما المعتزلة فيرون أن العباد هم الذين يخلقون أفعالهم.
(٢) القضاء من الله تعالى أخص من القدر فالقدر هو التقدير والقضاء قيل هو الخلق وقيل: هو الفصل والقطع، والخلاصة أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه. انظر: مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٧٥ ولسان العرب مادة قدر ٥/ ٧٤.
(٣) صحيح ولفظة "حلوه ومره" ضعيفه: لأن الحديث من غير "حلوه ومره" أخرجه مسلم ومطلعه "بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم … وفيه … قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" أنظر ك: الإيمان، ب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ﷾ حديث رقم (١). ولفظة "حلوه ومره" ضعيفه وإن كان معناها صحيح: ونصها عن ابن عمر ﵄ - قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل حسن الوجه طيب الريح فقال له ما الإيمان؟ فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه والقدر خيره وشره "أراه قال: "وحلوه ومره". قال: صدقت: فقال النبي ﷺ: " هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم" أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ص ٧١ حديث رقم ١٧٢ وقال الألباني إسناده ضعيف كما في تحقيقه للسنة، كما وردت لفظة "حلوه ومره" عند ابن ماجة وفيه "ونؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرها" انظر سنن ابن ماجة في المقدمة باب في القدر حديث رقم ٨٧ وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبدالأعلى انظر مصباح الزجاجة ١/ ٥٩ وقال الألباني وعبدالأعلى هذا متروك وكذبه ابن معين فلا يستشهد به وعن طريقه أخرجه الطبراني. انظر كتاب السنة ص ٧١ كما أخرجه الطبراني في الكبير حديث رقم (١٣٥٨٠) وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبدالأعلى بن أبي المساور وهو متروك. انظر مجمع الزوائد ٧/ ١٩٩
[ ٢٢٢ ]
يكن ليصيبنا (^١) وأن ما أصابنا لم يكن يخطئنا (^٢). وأن العباد لا يملكون
_________________
(١) في جـ، يصيبنا.
(٢) صحيح لغيره: أخرجه الترمذي ونصه قال ﷺ: " لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه؛ لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه؛ لم يكن ليصيبه" قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبادة، وجابر، وعبدالله بن عمرو، وهذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من =
[ ٢٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حديث عبدالله بن ميمون انظر سنن الترمذي ك: القدر ب: ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره حديث رقم (٢١٤٤) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/ ٤٤٦ وقال في الصحيحة: أخرجه الترمذي وابن عدي في الكامل والحديث صحيح؛ لأنه جاء مفرقًا في أحاديث انظر الصحيحة ٥/ ٥٦٦ حديث رقم (٢٤٣٩) كما أن الشاهد منه هو جزء من حديث ابن عباس - ﵁ - ومطلعه عن ابن عباس قال "أهدت فارس لرسول الله ﷺ بغلة - ونص الحديث - فقال: اركب يا غلام - يعني ابن عباس - فركبت خلفه، فسرنا حتى حاذينا بقيع الغرقد، فضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر، وقال: " ياغلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، ولا تسأل غير الله تعالى، ولا تحلف إلا بالله تعالى، جفت الأقلام وطويت الصحف، فوالذي نفسي بيده لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على أن يضروك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا ذلك. قلت: يا رسول الله وكيف لي بمثل هذا من اليقين حتى أخرج من الدنيا، قال: " تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك" أخرجه الفريابي في القضاء والقدر ص ١٢٠ حديث رقم ١٥٧ وقال محققه الشيخ عبدالله المنصور والحديث صحيح كما أخرجه الآجري في الشريعة ٢/ ٨٣١ حديث رقم ٤١٢ وهذا لفظ من ألفاظ وصية الرسول ﷺ لابن عباس ولم أجد اللفظة التي أوردها المؤلف عند غيرهما قال الحافظ بن رجب: " وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي، ومولاه عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعبيدالله ابن عبدالله، وعمر مولى غفرة، وابن أبي مليكة وغيرهم. وأصح الطرق كلها: طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كذا قال ابن مندة وغيره … " قال: " وقد روى عن النبي ﷺ أنه أوصى ابن عباس بهذه الوصية من حديث على بن =
[ ٢٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي طالب وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد، وعبدالله بن جعفر، وفي أسانيدها كلها ضعف. وذكر العقيلي أن أسانيد الحديث كلها لينة وبعضها أصلح من بعض" أ هـ. انظر جامع العوم والحكم ص ١٧٤ وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: " لو أن الله تعالى عذب أهل سماواته … وفيه … حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ص ١٠٢ حديث رقم (٢٤٥) كما أخرجه مرفوعًا عن أنس ص ١٠٣ حديث (٢٤٧) وحسنه الألباني في ص ١٠٣ وأخرجه موقوفًا على عبادة - ﵁ - أبوداود ونصه قال عبادة بن الصامت لابنه: يابني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك" كتاب السنة باب في القدر حديث رقم (٤٧٠٠) وأخرجه أحمد في المسند (٣٧/ ٣٧٨) حديث رقم (٢٢٧٠٥) وابن أبي شيبة (١٤/ ١١٤) وابن ابي عاصم في السنة حديث ١١١ ص ٤٩ وصححه الألباني في ص ٤٩ واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/ ٦٧٩ حديث رقم ١٠٩٧ وصححه الإمام الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣/ ١٤٨ حديث رقم (٤٧٠٠) وصححه شعيب انظر الموسوعة (٣٧/ ٣٧٩) كما روي موقوفًا على أبي الدرداء أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ص ١٠٢ حديث (٢٤٦) كما أورده التبريري في مشكاة المصابيح عن أبي الدرداء بمثله انظر المشكاة ١/ ٤١ حديث رقم (١١٥) قال عنه الحافظ بن حجر وأخرجه الطبراني من وجه آخر بسند حسن انظر الفتح ١١/ ٤٩٠ كما صحح إسناده الألباني انظر المشكاة ١/ ٤١ والسنة لابن أبي عاصم ص ١٠٢، وانظر للفائدة كتاب القضاء والقدر للدكتور عبدالرحمن المحمود من ص ٥٠ إلى ٥٥.
[ ٢٢٥ ]
لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا إلا بالله (^١) كما قال ﷿: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (^٢).
٢٤ - ونُلجئ أمورنا إلى الله، ونثبت (^٣) الحاجة والفقر في كل وقت إليه [﷾] (^٤).
٢٥ - ونقول: إن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافر (^٥). وندين بأن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر
_________________
(١) في د. بإذن الله.
(٢) سورة الأعراف، جزء من آية: [١٨٨]. والآية ساقطة من د
(٣) في ب، وثبت.
(٤) ما بين القوسين زيادة من. د.
(٥) كما إن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق: محل إجماع بين أهل السنة قاطبة، بخلاف من ادعوا أنه مخلوق من المعتزلة ومن وافقهم. كما نقل ذلك القاضي عبدا لجبار الهمداني في المغني في أبواب العدل والتوحيد ٧/ ٣ و٨٤، والخوارج حيث قال ابن جميع الإباضي "وليس منا من قال إن القرآن غير مخلوق" انظر مقدمة التوحيد (١٩). وانظر الدليل (ص ٥٠) والعقود الفضية (ص ٢٨٧). أما أهل السنة فقد أجمعوا على أنه منزل غير مخلوق وممن نقل الإجماع شيخ الإسلام في شرح الأصفهانية ص ٢٠ والفتاوى الكبرى ٦/ ٤٦٢ ومنهاج السنة ٢/ ٢٤٦. والبخاري في خلق أفعال العباد ٢/ ٢٤ حديث (٣٥)، والدارمي في الرد على الجهمية ص ١٥٤ والآجري في الشريعة ١/ ٤٨٩، وأصل السنة لابن أبي زمانين ص ٨٢ والأصبهاني في الحجة ٢/ ١٩٣، ٢٠٣ والمقدسي في الاقتصاد ص ١٣٦ وانظر التبيان في آداب حملة القرآن ص ١٣١، وانظر حكاية المناظرة ص، ٢٠، ١٩، ٤٧. والباقلاني في الإنصاف ص ١١٣، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٢٥٣، وابن حزم كما في مراتب الإجماع ص ٢٦٣،
[ ٢٢٦ ]
ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله -ﷺ- (^١). ونقول: إن الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة. كما قال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (^٢).
٢٦ - وأن موسى ﵇ سأل الله ﷿ الرؤية في الدنيا، وأن الله سبحانه تجلى للجبل، جعله (^٣) دكا، فأعلم بذلك موسى أنه لا
_________________
(١) ونصه قال جرير: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ: إذ نظر إلى القمر ليلةً البدر، فقال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا). أخرجه: البخاري في كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ برقم (٧٤٣٤ و٧٤٣٦) وك: المواقيت، ب: فضل صلاة العصر حديث رقم (٥٥٤)، ب: فضل صلاة الفجر حديث رقم (٥٧٣)، ك التفسير، ب: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ حديث رقم (٤٨٥١) في كتاب التوحيد باب قوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ برقم (٧٤٣٤ و٧٤٣٦) ومسلم ك: المساجد ومواضع الصلاة، ب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما حديث رقم (٦٣٣).
(٢) سورة المطففين، آية: [١٥].
(٣) وفي باقي النُسخ فجعله.
[ ٢٢٧ ]
يراه في الدنيا (^١).
٢٧ - وندين بأن لا نُكَفرِّ أحدًا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمر (^٢)، كما دانت بذلك الخوارج وزعمت أنهم كافرون (^٣).
_________________
(١) إشارة منه لقوله تعالى ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)﴾ الأعراف ١٤٣.
(٢) في ب الخمور
(٣) وهذا محل إجماع بين أهل السنة والجماعة قال الإمام النووي - ﵀ -: (أجمع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك، لا يكفرون بذلك؛ = = بل مؤمنون ناقصوا الإيمان، إن تابوا سقطت عقوبتهم). (٢/ ٢٣٠) عند شرحه للحديث رقم ٢٠٠: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) وقال شيخ الإسلام: ٦٥ - وأهل السنة والجماعة متفقون على أنه لا يكفر المسلم بمجرد الذنب كما يقوله الخوارج ولا أنه يخرج من الإيمان بالكلية كما يقوله المعتزلة ولكن ينقص الإيمان وبين بأن الذنب هنا كالزنا. انظر مجموع الفتاوى ٦/ ٤٧٩ والاستقامة ٢/ ١٨٥ ومنهاج السنة ٣/ ٣٩٦ وانظر في المسألة التمهيد لابن عبد البر ٤/ ٢٢٦ والحجة في بيان المحجة ٢/ ٢٣٠ ودليل الإجماع قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. وحديث: (لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم) أخرجه البخاري برقم (٦٣٩٩) وانظر حديث (٦٤٠٠) خلافًا للمعتزلة الذين يكفرون مرتكبي الكبيرة. قال القاضي عبد =
[ ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجبار: " إنما يستحقه المرء على الكبيرة من العقاب يُحبط ثواب طاعاته. انظر شرح الأصول الخمسة ص ٦٣٢ ورأي الجمهور عندهم أن الإنسان إذا عبد الله طول حياته ثم ارتكب كبيرة من الكبائر، فإنها تُبطل جميع أعماله السابقة. انظر المواقف ٨/ ٣٠٩ ولهذا قالوا بالمنزلة بين منزلتين قال القاضي عبد الجبار: " والأصل في ذلك أن هذه العبارة إنما تستعمل في شيء بين شيئين ينجذب إلى كل واحد منهما بشبه، هذا في أصل اللغة. وأما في اصطلاح المتكلمين، فهو العلم بأن لصاحب الكبيرة اسمًا بين الاسمين، وحكمًا بين الحكمين. ثم شرحه بقوله: " إن صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين، فلا يكون اسمه اسم الكافر، ولا اسم المؤمن، وإنما يسمى فاسقًا. وكذلك صاحب الكبيرة له حكم بين الحكمين، فلا يكون حكمه حكم الكافر، ولا حكم المؤمن بل يفرد له حكم ثالث، وهذا الحكم الذي ذكرناه هو سبب تلقيب المسئلة بالمنزلة بين المنزلتين، فإن صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان، فليست منزلته منزلة الكافر ولا منزلة المؤمن؛ بل له منزلة بينهما. شرح الأصول الخمسة ص ٦٩٧. ويقول ابن المرتضى - وهو يسوق ما أجمعت عليه المعتزلة -: " وأما ما أجمعت عليه المعتزلة، فقد أجمعت … على المنزلة بين المنزلتين وهو أن الفاسق لا يسمى مؤمنًا ولا كافرًا … " المنية والأمل لابن المرتضى ص ٦. فظهر هنا بأن مقصودهم بالمنزلة بين المنزلتين؛ وهو أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا، ولا كافرًا، لا في الاسم ولا في الحكم؛ بل في منزلة بين المنزلتين، فلا يسمى مؤمنًا، ولا كافرًا، وإنما يسمى فاسقًا. انظر: المعتزلة وأصولهم الخمسة ص ٢٥٧. قلت: ها هنا أمران: الأول: الأسماء. ومن هذا فإن مرتكب الكبيرة عند المعتزلة لا يسمى مؤمنًا؛ لأنه جمع من خصال الكافر ارتكاب الكبيرة، ولا يسمى كافر؛ لأنه جمع من خصال المؤمن الشهادتين. إذن هو في منزله بين المنزلتين. هذا من حيث الاسم. الثاني: الأحكام: أمَّا من حيث الحكم فهو عندهم مخلد في جهنم وبئيس المصير، فهو في حكم الكافر. لكنه أخف من الكافر عذابًا … والخوراج يتفقون مع المعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة من حيث هو مخلد في جهنم. أما من حيث الاسم فيختلفون معهم فهو عندهم - أي الخوارج - يسمى كافرًا. وهذه المسألة تبحث في باب: الأسماء والأحكام في كتب العقائد. ومما يؤكد أن هذا التكفير مسلك الخوارج قول الشهرستاني: " اجتمعت الأزارقة على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كَفَر كُفر ملة؛ خرج به عن الإسلام جملة، ويكون مخلدًا في النار مع سائر الكفار، واستدلوا بكفر إبليس؛ وقالوا: ما ارتكب إلا كبيرة حيث أمر بالسجود لآدم ﵇ فامتنع؛ وإلا، فهو عارف بوحدانية الله تعالى. انظر: الملل والنحل ص ٩٧، ومجموع الفتاوى ٦/ ٤٧٩ حيث نسبه لهم.
[ ٢٢٩ ]
٢٨ - ونقول: إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر (^١) مثل الزنا والسرقة وما أشبههما مستحلًا لها غير معتقد بتحريمها كان كافرًا (^٢).
_________________
(١) والكبيرة في اللغة: خلاف الصغيرة وكَبُرّ يكْبُرُ أي: عَظُمَ كما في معجم مقاييس اللغة مادة كبر ٥/ ١٥٣ والصحاح مادة كبر ٢/ ٨٠١ وأما في الاصطلاح: فإن أدق تعريف هو ما نُسب لابن عباس بأنه كل ذنب ختمه الله بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب. انظر تفسير الطبري ٥/ ٥٩. قال شيخ الإسلام - معرفًا الكبيرة - بأنها كل ذنب تُوعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة، ولا يَشم رائحة الجنة، أو قيل فيه: من فعله فليس منا، أو قيل فيه: إن صاحبه آثم فهذه كلها من الكبائر. انظر مجموع الفتاوى (١١/ ٦٥٢).
(٢) وما ذكره المؤلف هو محل إجماع بين أهل العلم. قال الإمام البغوي - ﵀ - اتفق أهل السنة على أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر إذا لم يعتقد إباحتها. انظر شرح السنة ١/ ١١٧ وقال شيخ الإسلام: واتفق المسلمون على أن من جحد وجوب مباني الإسلام الخمس فإنه كافر. انظر الجواب الصحيح ٢/ ١٢٦ وبين في موضع آخر فإنه مرتد يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل باتفاق أئمة المسلمين. انظر مجموع الفتاوى ٣٥/ ١٠٥. وقال ابن عبد البر أجمع المسلمون أن جاحد فرض الصلاة كافر انظر الاستذكار ٢/ ٢٨٣. وقال القاضي عياض وقع الإجماع على أن من جحد فريضة من الفرائض فهو كافر ومستند الإجماع قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] قال الحسن البصري: في تفسير الآية من أنكره، ولا يرى أن ذلك عليه حقًا فذلك كفر. تفسير الطبري ٣/ ٢٩ وانظر في المستند مجموع الفتاوى ٧/ ٦١٣ والنووي في شرحه لكتاب الإيمان عند مسلم حديث (١٣٤). وانظر في المسألة مجموع الفتاوى ٦/ ٦١ والمغني ٤/ ٦ والفروق ٤/ ١٢٧٨ والتمهيد ١/ ١٤٢ ومراتب الإجماع لابن حزم ص ٢٧٣ وأضواء البيان ٤/ ٣٣٥
[ ٢٣٠ ]
٢٩ - ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان (^١).
_________________
(١) إشارةً منه إلى قوله تعالى: ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ سورة الحجرات آية (٤) ولحديث جبريل الشهير وذكر الخلال أن الإمام أحمد سئل عن الإيمان والإسلام فقال: الإيمان غير الإسلام. انظر السنة للخلال ٣/ ٦٠٣ برقم (١٠٧٤) والسنة لعبدالله بن أحمد ص ٨٣، وقال محققه إسناده صحيح. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد فرق النبي ﷺ في حديث جبريل ﵇، بين مسمى "الإسلام" ومسمى "الإيمان" ومسمى" الإحسان" فقال: " الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا". وقال: " أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ولم يذكر الإحسان" حيث جعل النبي ﷺ الدين درجات: أعلاها" الإحسان" وأوسطها" الإيمان" ويليه" الإسلام، فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسنًا، ولا كل مسلم مؤمنًا. انظر مجموع الفتاوى ٧/ ٦ - ٧. وقد ذكر شيخ الإسلام اتفاق أهل السنة بأن كل مؤمن مسلم وحدث النزاع في العكس أي هل كل مسلم مؤمن انظر مجموع الفتاوى ٧/ ١٦٢ و٣٦٨ = = قلت: والإيمان والإسلام من الأسماء التي إذا اجتمعت افترقت في المعنى، وإذا افترقت اجتمعت، كلفظ الفقير والمسكين لكل منهما معنى خاص إذا اجتمعا معًا وإذا ذكر أحدهما بمفرده شمل معنى الآخر. فإذا اقترن ذكر الإسلام بالإيمان كان لكل منهما معنى فالإسلام هو الاستسلام والانقياد والخضوع بالأعمال الظاهرة. والإيمان هو: ما في القلب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه .. كما فرق الرسول ﷺ في حديث جبريل، فإذا ذكر أحدهما مفردًا دخل فيه الآخر. فإذا ذكر الإيمان دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة: كما في حديث شعب الإيمان: الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. وللمزيد: انظر مجموع الفتاوى ٧/ ١٣، وشرح السنة للبغوي ١/ ١٠ - ١١. ومعالم السنن ٣/ ٢٩١
[ ٢٣١ ]
٣٠ - وندين الله ﷿ [بأنه] (^١) يقلب القلوب بين أصبعين من
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من جميع النسخ.
[ ٢٣٢ ]
أصابع الله -﷿- وأن الله ﷿ (^١) يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع كما جاءت الروايات (^٢) (^٣) عن رسول الله -ﷺ- (^٤) [من غير تكييف] (^٥).
_________________
(١) ساقط من و.
(٢) في ب. د. و. الرواية.
(٣) ونصه عن عبدالله بن عمرو بن العاص - ﵄ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ثم قال: رسول الله ﷺ: "اللهم! مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك "أخرجه: مسلم ك: القدر، ب: تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء (٢٦٥٤).
(٤) ونصه عن عبد الله - ﵁- قال: "جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد: أن الله يجعل السموات على أصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، سائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أخرجه البخاري ك: التفسير، ب: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٤٨١١) وك: التوحيد، ب: قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٧٤١٤ و٧٤١٥) وباب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ﴾ (٧٤٥١) وباب كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم حديث رقم (٧٥١٣)، وأخرجه مسلم ك: صفة القيامة (٢٧٨٦)، من حديث عبد الله بن مسعود.
(٥) ما بين القوسين زيادة من. د.
[ ٢٣٣ ]
٣١ - وندين بأن لا ننزل أحدًا من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنة ولا نارًا إلا من شهد له رسول الله -ﷺ- بالجنة، ونرجو الجنة للمذنبين، ونخاف عليهم أن يكونوا في النار (^١) معذبين (^٢).
٣٢ - ونقول: إن الله ﷿ يخرج قومًا من النار «بعد أن امتحشوا بشفاعة رسول الله -ﷺ-» تصديقًا لما جاءت به الروايات [عن رسول الله -ﷺ- (^٣) (^٤).
٣٣ - [ونؤمن] (^٥) بعذاب القبر.
_________________
(١) وفي باقي النسخ بالنار.
(٢) وهذا هو منهج أهل السُنة والجماعة، قال الإمام ابن قُدامة - ﵀ - «ولا نجزم لأحد من أهل الفضيلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول -ﷺ-، لكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، انظر لمعة الاعتقاد ص ٣٠، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- «… ويشهدون بالجنة لمن شهد له الرسول -ﷺ-، كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم» انظر الواسطية ص ٤٢٣، وقال الإمام الطحاوي «ولا ننزل أحدًا منهم جنة ولانار» انظر العقيدة الطحاوية ص ٥٧٣. وللمزيد في المسألة انظر: النبوات لشيخ الإسلام بن تيمية ١/ ١٥٤ - ١٥٧، ومجموع الفتاوى ١١/ ٥١٨٧، ومنهاج السنة ٣/ ٤٩٦، وغاية الأماني في الرد على النبهاني للألوسي ١/ ١٨٧.
(٣) ما بين القوسين زيادة من جميع النسخ.
(٤) سبق تخريجه انظر ص ٤٤٠.
(٥) التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة (أ) ويومن، وما أثبته أصح. وانظر ص ٤٣٦، ٦٩٢ من هذه الرسالة.
[ ٢٣٤ ]
٣٤ - وبالحوض (^١).
_________________
(١) ومسألة الإيمان بالحوض من الأمور المتفق عليها بين أهل السنه والجماعة، وقد نص على الإجماع غير واحد، منهم ابن تيميه في الفتاوى (١١/ ٤٨٦)، وابن بطة في الشرح والإبانة (٢/ ٥٤٧)، والأشعري في رسالته لأهل الثغر (٢٩٨) وانظر شرح اعتقاد أهل السنه للالكائي (١/ ١٥٨) وغيرهم من أهل العلم. وأما أدلة إثبات الحوض فكثيرة فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ انظر كلام ابن كثير حول تفسير السورة ٨/ ٣٨٧٣ أما في في السنة فكثيرة فمنها: ما خرجاه في «الصحيحين» من حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: أنا فرطكم على الحوض كما عند البخاري في: ك: الرقاق، ب: في الحوض حديث رقم (٦٥٧٥)، ومسلم: ك: الطهارة، ب: «استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء» حديث رقم (٢٤٧) قال الإمام القرطبي: إن الله خص محمدًا ﷺ بالحوض، ووردت في ذلك الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي؛ إذ روى ذلك عن النبي ﷺ من الصحابة ما نيف على الثلاثين، منهم في الصحيحين ما ينيف عن العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواياته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم، ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرا، وأجمع على إثباته السلف، وأهل السنة من الخلف، وأنكرته طائفة من المبتدعة، وأحالوه على ظاهره، وغلوا في تأويله من غير استحالة عقليه ولا عادية، وفارقوا مذهب أئمة الخلف انظر فتح الباري ١١/ ٤٦٧، وانظر للمزيد في مسألة الحوض الشريعة للآجري ٣/ ١٢٥٤ - ١٢٦٩ والسنة لا بن عاصم ص ٣٠٤ - ٣١٦ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ١١١٦ - ١١٢٦.
[ ٢٣٥ ]
٣٥ - وأن الميزان حق (^١).
_________________
(١) أجمع أهل السنة والجماعة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له كفتان، ويميل بالأعمال، وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا: (هو عبارة عن العدل)، فخالفوا الكتاب والسنة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم، ليكونوا على أنفسهم شاهدين. انظر فتح الباري ١٣/ ٥٣٨، وأما كيفيية تلك الموازين فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به الرسول ﷺ به من أمور الغيب. انظر مجموع الفتاوى ٤/ ٣٠٢، وانظر للفائدة الشريعة للآجري ٣/ ١٣٢٨ - ١٣٤١، وأصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ١١٥٧ - ١١٧٣، والسنة لابن أبي عاصم ص ٣٢٢ - ٣٢٤، رسالة الأشعري لأهل الثغر (ص ٢٨٣)، وكذلك ابن بطة في كتاب الشرح والإبانة حيث قال اتفق أهل العلم بالأخبار والعلماء أن الإيمان بذلك واجب (٢/ ٥٤٣). وانظر مجموع الفتاوى (٣/ ١٤٥) وشرح أصول الاعتقاد (١/ ١٥٨). فأنت تلاحظ هنا إجماعهم، وإنما حدث خلاف بينهم في الموزون أهو العامل؟ أم الأعمال؟ حيث ذهب عامتهم إلى أن الموزون الأعمال انظر الفتح (١٣/ ٥٣٩)، والدرة لابن حزم (٢٨٨). وذهب بعضهم إلى أن الذي يوزن العامل لقوله ﷺ: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة﴾. اخرجه البخاري في كتاب التفسير﴾ باب قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ حديث رقم (٤٧٢٩). ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، أول حديث في هذا الكتاب حديث رقم (٢٧٨٥). وذهب بعضهم إلى أن الجميع يوزن جمعًا بين النصوص، وإلى هذا ذهب ابن كثير في النهاية في الفتن (ص ٣٥ - ٢٩)، ورجح الشيخ ابن باز هذا القول جمعًا بين النصوص، كما في التنبيهات اللطيفة (ص ٧١) وهو الحق إن شاء الله. أما أدلة إثبات الميزان فقد وردت في الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ سورة الأنبياء آية (٤٧) وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ سورة القارعة آية (٦ - ١٠) وأما في السنة فالأدلة كثيرةٌ أيضًا فمنها قوله ﷺ: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" أخرجه البخاري ك (التوحيد) ب: قول الله تعالى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ حديث رقم (٧٥٦٣) وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن. وقال مجاهد: القسطاس: العدل بالرومية، ويقال: القسط مصدر المقسط وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائر، ومسلم ك: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء حديث رقم (٢٦٩٤). وقد أنكرت بعض الطوائف الميزان كالإباضية من الخوارج، حيث يعتقدون بأن الميزان ليس له عمود وكفتان ولسان، وإنما الميزان عندهم بمعنى تمييز الحسن من السيء، انظر في ذلك متن النوفيه لابن نصر فتح النفوسي (ص ٢٥)، والاباضية بين الفرق الاسلامية (ص ٢٤٦). وغاية المراد (ص ٩)، كما أنكر ذلك بعض العتزلة كما نقل عنهم الإيجي، وذلك في المواقف (ص ٣٨٤)، وإن كان كلام القاضي عبدالجبار في شرحه للاصول الخمسة يثبت الميزان، وانظر كلامه في (ص ٧٣٥) وحجة أولئك الذين ينكرون الميزان بأن الحسنات والسيئات ليست أعراضًا حتى تورزن وهذه حجة داحضة وشبهة واهية.
[ ٢٣٦ ]
٣٦ - والصراط حق (^١).
_________________
(١) [الصراط: هو الجسر الذي بين الجنة والنار فهو منصوب على متن جهنم، وفي نهايته الجنة، فمن اجتازه دخل الجنة، ومن لم يجتزه سقط في النار أو امتدت إليه كلاليبها فأخذته والإيمان به محل إجماع بين أهل السنة والجماعة، انظر الفتاوى (٣/ ١٤٦)، وانظر الشرح والإبانة لابن بطه (٢/ ٥٤٢)، وشرح السنه للبر بهاري (٧٤) وشرح أصول اعتقاد أهل السنه (١/ ١٧٧) ورسالة الأشعري لأهل الثغر (٢٨٦)]. ٥٩. أما أدلة إثبات الصراط فكثيرة فمنها من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ سورة مريم آية (٧٢، ٧١) وأما في السنة فمنها: ما خرجاه في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: "إنَّ الناس قالوا: يارسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تمارون في القمر ليلة البدر … ﴿وفيه﴾ فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب، مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان. قالوا: نعم قال: "فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو" أخرجه البخاري ك: صفة الصلاة، ب: فضل السجود حديث رقم (٨٠٦)، ومسلم ك: الإيمان، ب: معرفة طريقة الرؤية حديث رقم (١٨٢) وللمزيد في مسألة الصراط انظر أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ١١٧٧ - ١١٨٣ والشريعة للآجري ٣/ ١٣٣٨ - ١٣٤٠ والسنة لابن أبي عاصم ص ٣٦٢ و٣٧٢ وانظر مجموع الفتاوى ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١ وفتح الباري لابن حجر ١١/ ٤٥٢ - ٤٥٥ انظر تفسير ابن كثير لسورة مريم آية (٧١) في ٥/ ٢٢٤٠ وقد أنكرت المعتزلة الصراط وقالت بأن المقصود به الطريق. انظر شرح الأصول الخمسة ص ٧٣٧ - ٧٣٨.
[ ٢٣٧ ]
٣٧ - والبعث بعد الموت حق (^١).
_________________
(١) ومسألة الإيمان بالبعث من مسائل الإجماع عند جميع طوائف الأمة لقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ الجاثية ٢٦ ولقوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨)﴾ الصافات الآيات (١٦ - ١٧ - ١٨). ولقوله ﷺ فيما يروي عن ربه عزوجل "قال الله ﷿ كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان " الحديث بتمامه أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب وقال اتخذ الله ولدا سبحانه حديث ٤٤٨٢. ولغيره من الأحاديث، وقد نص غير واحد من أهل العلم على الإجماع. حتى قال شيخ الإسلام ومعاد الأبدان متفق عليه عند المسلمين واليهود والنصارى. انظر مجموع الفتاوى ٤/ ٢٨٤. وانظر في الإجماع أيضًا رسالة أهل الثغر ص ٢٨٢ ومراتب الإجماع لابن حزم ٢٧٢ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٩٩. وعقيدة السلف للصابوني ٢٥٧. وغيرها بل أجمع أهل الإسلام على كفر من أنكر البعث. لقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ التغابن ٧. انظر في الإجماع، مجموع الفتاوى ٣/ ٢٣١. والفصل في الملل ٤/ ٧٩. والإبانة لابن بطة ص ٢٠٠.
[ ٢٣٨ ]
٣٨ - وأن الله ﷿ يوقف العباد في الموقف ويحاسب المؤمنين.
٣٩ - وأن الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص. ونسلم الروايات (^١)
_________________
(١) هكذا وردت في جميع النسخ، ولو قال للروايات الصحيحة لكان أصوب من وجهة نظري.
[ ٢٣٩ ]
الصحيحة عن الرسول (^١) -ﷺ- (^٢) (التي رواها الثقات عدلًا (^٣) عن عدل حتى تنتهي إلى رسول الله -ﷺ- (^٤) (^٥).
_________________
(١) في ب، رسول
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب، و.
(٣) في ب، عدل
(٤) ما بين القوسين ساقط من و.
(٥) ومسألة زيادة الإيمان ونقصانه من المسائل التي أجمع عليها أهل السنة والجماعة وممن حكى الإجماع شيخ الإسلام حيث قال: وأجمع السلف على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، انظر مجموع الفتاوى ٧/ ٦٧٢. والاستقامة ٢/ ١٨٦. كما حكاه الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص ٢٧٢ وابن بطه في الإبانة ٢/ ٨٣٢ وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري ١/ ٥٦، وابن عبدالبر في التمهيد ٩/ ١٣٨ والبغوي في شرح السنة ١/ ٧٨، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٥/ ١٠٢٨، وانظر كتاب الزهد ١/ ٦٩. ومستند هذا الإجماع الأدلة الثابتة من الكتاب والسنة، أما من الكتاب فقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ سورة الكهف آيه ١٣ وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ سورة آل عمران آية ١٧٣ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ الأنفال آية ٢ والأيات كثيرة جدًا أما في السنة فقد أورد البخاري في صحيحه: ك: الإيمان. باب زيادة الإيمان ونقصانه وقوله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص، ثم أورد حديث أنس مرفوعا: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير الحديث» (٤٤) كما أورد في ك: الإيمان، ب: من قال إن الإيمان هو العمل، لقول الله تعالى: «وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون»، ثم أورد حديث أبي هريرة: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور، انظر حديث (٢٦) والأحاديث في هذا كثيرة جدًا انظر للفائدة كتاب زيادة الإيمان ونقصانه للدكتور عبدالرزاق العباد ص ٣٨ - ١٠٥. وقد خالف في هذه الخوارج غير الإباضية فذهبوا إلى أن الإيمان إما أن يبقى كله وإما أن يذهب كله" انظر شرح العقيدة الأصبهانية ص ١٤٣ والإباضية بين الفرق ص ٤٤١ والخوارج تاريخهم ص ٣٢١
[ ٢٤٠ ]
٤٠ - وندين بحب (^١) السلف. الذين اختارهم الله ﷿ لصحبة نبيه ﵇، ونثني عليهم كما (^٢) أثنى الله (^٣) عليهم، ونتولاهم أجمعين.
٤١ - ونقول: إن الإمام الفاضل بعد رسول الله -ﷺ- أبو بكر الصديق رضوان الله عليه. وأن الله أعزّ به الدين وأظهره على مرتدين (^٤)، وقدمه المسلمون بالإمامة، كما قدمه رسول الله -ﷺ- للصلاة (^٥)، وسمَّوه
_________________
(١) في جـ. صحب
(٢) في ب. د. بما
(٣) في ب. أثنى الله به عليهم زيادة لفظة به، والصحيح أنه لا محل لها في الكلام.
(٤) في ب. المريدين، وفي د. هـ. و. المرتدين.
(٥) إشارة منه لقوله ﷺ: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» الحديث بطوله أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان: باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ٦٧٩ - ٦٨٢ وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب: استخلاف الإمام رقم ٤٢٠ كما أن في الباب أحاديث أخرى. انظر: في صحيح البخاري الأحاديث ١٩٨ - ٦٨٣ - ٦٨٤. ومسلم حديث رقم ٤١٨ - ٤٢١. وانظر: الصحيح المسند من فضائل الصحابة ص ٥٢.
[ ٢٤١ ]
بأجمعهم خليفة رسول الله -ﷺ-. ثم عمر بن الخطاب ﵁. ثم عثمان [بن عفان] (^١) ﵁، وأن الذين قتلوه قتلوه (^٢) ظلمًا وعدوانًا. ثم علي بن أبي طالب ﵁. فهؤلاء الأئمة بعد
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة ب، د، و.
(٢) وفي ووقاتلوهم.
[ ٢٤٢ ]
رسول الله -ﷺ- وخلافتهم خلافة النبوة (^١).
٤٢ - ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله -ﷺ- بها (^٢).
_________________
(١) وأهل السنة مجمعون على أن الخلفاء ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة انظر فتح الباري (٧/ ٤١) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٣) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ١٦٧، ١٧٦، ١٩٨) والحجة في بيان المحجة (٢/ ٢٨١) وعقيدة الصابوني (٢٨٩) وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبه (ص ٥٣) واعتقاد ائمة الحديث للإسماعيلي (ص ٧١). وانظر مجموع الفتاوى ٣/ ١٥٣، ٣٥/ ١٩ والشريعة للآجري ٤/ ١٧٠٢ وغيرها من دواوين أهل الإسلام، وقد خالفت طوائف في ذلك منهم، الخوارج، حيث أنكروا إمامة عثمان -﵁ - في وقت الأحداث التي نُقم عليه من أجلها، ويقولون بإمامة علي - ﵁ - قبل أن يحُكَّم، وينكرون إمامته، لأنه استجاب للتحكيم. انظر: المقالات ص ١٠٩، وص ٣٣٨ - ٣٤١.
(٢) ورد في ذلك أحاديث صحيحة: وقد وردت الأحاديث بروايات بعضها ذِكر الرسول = = ﷺ بدلًا من أبي عبيدة. وسأوردها ثم أورد ما فيه ذكر لأبي عبيدة - ﵁ - مع هؤلاء العشرة بدلًا من الرسول ﷺ سيد أهل الجنة: أ- الروايات التي ليس فيها أبو عبيدة ونصها: عن سعيد بن زيد قال: أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته وهو يقول: "عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك - بن أبي وقاص - في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، "ولوشئت لسميت العاشر؛ قال: فقالوا: من هو؟ فسكت، قال: فقالوا: من هو؟ =
[ ٢٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقال: هو سعيد بن زيد" أخرجه أبو داود ك: السنة، ب: في الخلفاء (٤٦٤٩)، (٤٦٥٠) والترمذي ك: المناقب، ب: مناقب عبد الرحمن بن عوف (٣٧٤٧) (٣٧٤٨)، وابن ماجه المقدمة، ب: فضائل العشرة (١٣٣)، وأحمد (٣/ ١٧٤) حديث رقم (١٦٢٩) والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٩٨) والسنة لابن أبي عاصم ص ٥٧٩ أحاديث (١٤٢٧ - ١٤٣٩) والآجري في الشريعة (٤/ ١٦٦٩ - ١٧٠٢) أحاديث (١١٦٨ - ١١٧٦) قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث صحيح، رواه الترمذي وأبو يعلى وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه، وله شواهد من حديث عثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وسياقهم، مختلف. انظر موسوعة الحافظ ابن حجر ٣/ ٥٠٧ نقلًا عن الإمتاع ص ١٠٤ - ١٠٦ قال الشيخ الآلباني في (صحيح سنن أبي داود): صحيح، (٤٦٤٩) وانظر السلسلة الصحيحة (٢/ ٥٥٨) حديث (٨٧٥) وقال الشيخ أحمد شاكر: صحيح انظر تحقيقه للمسند (١/ ١٨٧) وقال شعيب: إسناده صحيح وانظر تحقيقه للأحاديث ٣/ ١٧٤ - ١٧٧. ب- الروايات التي فيها ذكر لأبي عبيدة - ﵁ - بأنه من العشرة ونصها عن عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -، أن النبي ﷺ قال: "أبوبكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبدالرحمن في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٢٠٩ حديث رقم (١٦٧٥) وقال شعيب: إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالعزيز بن محمد الدراوي، فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري =
[ ٢٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =مقرونًا وتعليقًا، كما أخرجه الترمذي في ك: المناقب ب: مناقب عبدالرحمن بن عوف حديث رقم (٣٧٤٧) وقال الترمذي بعد ما أورد طريق آخر بنفس النص وقد روي هذا الحديث عن عبدالرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ نحو هذا وهذا أصح من الحديث الأول، والنسائي في الكبرى حديث رقم (٨١٩٤)، والبغوي حديث رقم (٣٩٢٥)، وابن حبان في صحيحه في ذكر إثبات الجنة لأبي عبيدة حديث رقم (٧٠٠٢) ثم قال بعدها قال أبوحاتم: ليس ذكر أبي عبيدة أنه في الجنة مضمومًا إلى العشرة إلا في هذا الخبر انظر صحيح ابن حبان ١٥/ ٤٦٤. قلت: بل ورد من غير هذا الطريق ومن ذلك ما أخرجه الترمذي عن سعيد بن زيد في ك: المناقب ب: مناقب عبدالرحمن بن عوف حديث رقم (٣٧٤٨) قال أبو عيسى: سمعت محمدًا يقول هو أصح من الحديث الأول كما أخرجه أيضًا من طريق آخر عن سعيد بن زيد أيضًا وقال بعده هذا حديث حسن انظر ك: المناقب ب: مناقب سعيد بن زيد رقم (٣٧٥٧) (م) كما أخرجه من طريق سعيد بن زيد ابن أبي عاصم في السنة حديث رقم (١٤٣٩) ص ٥٨٢ وقال بعدها الألباني: حديث صحيح كما أورده الهيثمي في المجمع من طريق ثالث عن ابن عمر وقال: رواه الطبراني في الثالثة، ورجاله رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البلخي وهو ثقة، ولهذا الحديث طرق في مناقب جماعة من الصحابة انظر المجمع ٩/ ٢٢٤ حديث رقم (١٤٨٧٧)، وقال في كشف الخفاء: رواه أحمد والضياء عن سعيد بن زيد والترمذي عن عبدالله بن عوف، وقد نظم أسماءهم الحافظ ابن حجر العسقلاني لكن لا على ترتيبهم في الفضيلة فقال: لقد بشر الهادي من الصَحب عشرة … بجنات عدن كلهم قدره علي عتق سعيدٌ سعدُ عثمانُ طلحةٌ … زبيرُ ابنُ عوف عامرٌ عُمَرٌ علي انظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١/ ٣٢ حديث رقم (٤٩) وفي الجملة فالحديث ثابت وصحيح - ولله الحمد - سواء كانت الروايات التي فيها ذكر لأبي عبيدة أو التي ليس فيها ذكر له. وقد أنكر الروافض هذا الخبر وأبطلوه وقال قائلون غيرهم بصحة الخبر شريطة أن لم يتغيروا عما كانوا عليه حتى يموتوا وإن ماتوا على الإيمان. انظر: المقالات ص ٣٥٣.
[ ٢٤٥ ]
٤٣ - ونتولى سائر أصحاب رسول الله (^١) -ﷺ- ونكف عما شجر بينهم.
٤٤ - وندين الله بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون مهديون فضلاء لا يوازيهم في الفضل غيرهم.
٤٥ - ونصدق بجميع الروايات التي يُثبت (^٢) أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، «وأن الرب ﷿ يقول: «هل من سائل، هل من مستغفر» (^٣) وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافًا لما قاله أهل الزيغ والتضليل.
_________________
(١) في ب، النبي
(٢) في. ب. د. يثبتها، وفي و. أثبتها.
(٣) ونصه "عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: ينزل ربنا ﵎ كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" أخرجه البخاري ك: التهجد، ب: الدعاء والصلاة من آخر الليل (١١٤٥) وكتاب الدعوات باب الدعاء نصف الليل (٦٣٢١) وكتاب التوحيد باب قول الله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٧٤٩٤). ومسلم ك: صلاة المسافرين وقصرها، ب: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (٧٥٨). من حديث أبي هريرة.
[ ٢٤٦ ]
٤٦ - ونقول (^١) (^٢) فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا وسنة نبينا (^٣) -ﷺ- (^٤)،
_________________
(١) وفي ب. د. ونعول.
(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- بعد هذه العبارة: فهذا الكلام وأمثاله في كتبه وكتب أئمة أصحابه: يبينون أنهم يعتصمون في مسائل الأصول التي تنازع فيها الناس بالكتاب والسنة والإجماع، وأن دينهم التمسك بالكتاب والسنة، وماروى الصحابة والتابعون وأئمة الحديث، ثم خصوا الإمام أحمد بالإتباع والموافقة، لما أظهره من السنة بسبب ما وقع له من المحنة، فأين هذا من قول من لا يجعل الكتاب والسنة والإجماع طريقًا إلى معرفة صفات الله، وأمثال ذلك من مسائل الأصول؟ فضلًا عمن يدعى تقديم عقله ورأيه على مدلول الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، ويقول: إذا تعارض القرآن وعقولنا قدمنا عقولنا على القرآن. ولهذا كان الأشعري وأئمة أصحابه من المثبتين لعلو الله بذاته على العالم. انظر الدرء ٧/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٣) فهما المصدران الرئيسان لهذه الأمة، ثم يأتي بعدهما الإجماع؛ ولذا أوصى عمر -﵁ - شريحًا فقال له: «اقض بما في كتاب الله، فإن لم تجد فبما في سنة رسول الله فإن لم تجد فبما به قضى الصالحون قبلك. وفي رواية: فبما أجمع عليه الناس» أخرجه الدارمي في سننه ص ١٦٧. فعمر ﵁ قدم الكتاب ثم السنة، وكذلك ابن مسعود قال مثل ما قال عمر، قدم الكتاب ثم السنة ثم الإجماع. وكذلك ابن عباس كان يفتي بما في الكتاب ثم بما في السنة ثم بسنة أبي بكر وعمر .. وهذه الآثار ثابتة عن عمر وابن مسعود وابن عباس وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء، وهذا هو الصواب. مجموع الفتاوى: ١٩/ ٢٠٠ - ٢٠١.
(٤) ما بين القوسين زيادة من و.
[ ٢٤٧ ]
[وإجماع (^١) (^٢) المسلمين، وما كان في معناه.
٤٧ - ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذن لنا (^٣).
٤٨ - ولا نقولُ على الله ما لا نعلم (^٤).
_________________
(١) الإجماع حجة شرعية، ومصدر من مصادر التلقي عند أهل السنة والجماعة يجب الأخذ به وهو محل إجماع بينهم، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] ولقوله ﷺ: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوبة الجنة فليلزم الجماعة» رواه الترمذي: رقم (٢١٦٥) وقال عنه: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ونقل الإجماع غير واحد، انظر: في المسألة (الحجة في بيان المحجة ١/ ١٩) (ودرء تعارض العقل ٧/ ١٠٥) (مجموع الفتاوى ١١/ ٤٣٧) والاستقامة (٢) ٢٠٦ - ٢٠٧) والفقيه والمتفقه (١/ ٣٩٧).
(٢) ما بين القوسين زيادة من د. هـ. و، وفي باقي النسخ إجمال ولا شك بأن هذا خطأ من الناسخ.
(٣) إشارة منه لقوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ سورة الشورى آية (٢١) ولقوله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري ك: الصلح، ب: إذا اصطلح على صلح جور حديث رقم (٢٦٩٧)، ومسلم ك: الأقضية ب: كراهة قضاء وهو غضبان حديث رقم (١٧١٨)، ولقوله ﷺ: "فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم في صحيح في ك: الجمعة ب: تخفيف الصلاة والخطبة حديث (٨٦٧).
(٤) إشارة منه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ سورة الأنبياء آية (٣٦)
[ ٢٤٨ ]
٤٩ - ونقول: إن الله ﷿ يجيء يوم القيامة كما قال ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ (^١) (^٢).
٥٠ - وإن الله ﷿ يَقْرُب (^٣) من عباده كيف شاء (^٤)،
_________________
(١) سورة الفجر، آية: [٢٢].
(٢) والمجيئ والإتيان من مسائل الإجماع عند أهل السنة والجماعة، وقد نص غير واحد من أهل العلم على ذلك قال شيخ الإسلام ﵀: «اتفق السلف على الصفات الفعلية من الاستواء والنزول والمجيئ، والتكلم إذا شاء وغير ذلك. انظر الاستقامة ١/ ١٦ ومجموع الفتاوى ١٦/ ٤٢٢. وانظر في الإجماع أيضًا اعتقاد السلف أئمة الحديث ص ١٩٢.
(٣) القرب والدنو: هاتان الصفتان من صفات الله الفعلية الاختيارية وهما ثابتتان لله حقيقة على الوجه اللائق به من غير تكييف ولا تمثيل وقربه نوعان: أ- القرب العام الذي هو لوازم ذاته مثل العلم والقدرة، فلا ريب أنه قريب بعلمه وقدرته من جميع خلقه، وهذا المعنى يقر به جميع المسلمين، من يقول إنه فوق العرش ومن يقول أنه ليس فوق العرش. ب- القرب الخاص وهو قربه بنفسه من مخلوقاته قربًا لازمًا في وقت دون وقت فهذا يثبته من يثبت قيام الصفات الاختيارية به تعالى، كنزوله إلى السماء الدنيا ومجيئه إلى الأرض يوم القيامة، انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ١٣، ٢١ و٥/ ٤٦٥ والاستقامة ١/ ١٨٣، وانظر: العلو للذهبي ٢/ ١٠٥٥ واجتماع الجيوش ص ١٦٩.
(٤) وهذا من الأدلة القوية التي تؤكد أن الأشعري - ﵀ - من القائلين بالصفات الفعلية الاختيارية لأنه ربط القرب بالمشيئة. انظر كلام شيخ الإسلام، حيث قال - ﵀-: «وهو صريح في أن قربه إلى خلقه عنده - أي الأشعري - من الصفات الفعلية، حيث قال: كيف يشاء. والقرب بالعلم والقدرة لا يجوز تعليقه بالمشيئة، لأن علمه، وقدرته من لوازم ذاته» انظر بيان التلبيس ٨/ ١٨٩، وانظر أيضًا ٨/ ٢٨ - ٢٩، قلت: وكرر الأشعري هذا الكلام في المقالات، انظر: ص ٢٢٨، وانظر ٢٢٦.
[ ٢٤٩ ]
(^١) كما قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (^٢) وكما
_________________
(١) وفي نسخة د. كيف بلا كيف فزادت بلا كيف وحذفت كيف شاء. وهذا زيادة تحريفية قد خلت منها جميع النسخ المخطوطة، وكذلك خلت منها الكتب التي نقل أصحابها من الإبانة. ومن ذلك تبين كذب المفتري لابن عساكر. انظر: ص ١٢٨ من تبيين كذب المفتري، حيث أورد العبارة بدون زيادة بلا كيف وهذه النسخة هي التي علق عليها الكوثري، وكذلك في النسخة الثانية التي أصدرتها دار الكتاب العربي. انظر: ص ١٦١، وكذلك ما نقله عنه ابن القيم في اجتماع الجيوش ص ١٧٢. وكذلك فيما نقله شيخ الإسلام في بيان التلبيس، فقد أوردها من دون هذه الزيادة التحريفية انظر ٨/ ١٨٨، والظاهر والله أعلم أن مقصد ناسخ مخطوطة. د. من حذف عبارة، كيف شاء، الفرار من إثبات أن الأشعري قائلٌ بصفات الفعل الاختياري، ومن نعم الله أنها وردت في جميع المخطوطات، وعن جميع من نقل هذا الجزء من الإبانة؛ بل الإمام الأشعري ذكر في المقالات لفظة وأن الله يقرب من خلقه كيف يشاء. انظر: ص ٢٢٨، وفي طبعة رويتر ١/ ٣٤٨، ويظهر أن ناسخها- مخطوطة د - إما جهمي معتزلي، أو من متأخري الأشاعرة الذين في بعضهم نوع من التهجم والاعتزال.
(٢) سورة ق، آية: [١٦].
[ ٢٥٠ ]
قال سبحانه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ (^١).
٥١ - ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وغيره (^٢) (^٣). كما روي عن عبدالله بن عمر كان
_________________
(١) سورة النجم، آية: [٨ - ٩].
(٢) وهذه من الأمور المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة أن يصلوا الجمعة والأعياد وسائر الصلوات خلف كل بر وفاجر من الأئمة حرصًا منهم على اجتماع الكلمة ووحدة المسلمين، وهذا محل إجماع عندهم، وقد نقل الإجماع غير واحد. قال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: "مذهب أهل الحديث أنهم يرون الصلاة خلف كل إمام مسلم برًا كان أو فاجرًا. اعتقاد أئمة الحديث ص ٧٥. وقال ابن بطه: " وقد أجمعت العلماء من أهل الفقه والعلم والنساك والعباد والزهاد من أول هذه الأمة إلى وقتنا هذا: أن صلاة الجمعة والعيدين، ومنى وعرفات والغزو والجهاد والهدي مع كل أمير برٍ أو فاجر، وإعطاؤهم الخراج والصدقات" انظر: كتاب الشرح والإبانة ٢/ ٦٢٥ وقال ابن تيمية: " ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا" مجموع الفتاوى: (٣/ ١٥٨). وأدلة الإجماع كثيرة منها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ومن طاعتهم إقامة الجمعة والجماعة والحج والجهاد والأعياد معهم. وقول النبي ﷺ: " يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم". صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إذا لم يُتم الإمام وأتم من خلفه، ح (٦٩٤) وقوله ﷺ: " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمَّلوا وعليكم ما حملتم " صحيح مسلم كتاب الأمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق، ح (١٨٤٦).
(٣) في د وفاجر
[ ٢٥١ ]
يصلي (^١) خلف الحجاج (^٢).
_________________
(١) ونص الخبر: عن سالم قال: كتب عبدالملك إلى الحجاج؛ ألا يخالف ابن عمر في الحج، فجاء ابن عمر - ﵄ - وأنا معه، يوم عرفة، حين زالت الشمس، فصاح عند سُرادق الحجاج. فخرج وعليه ملحفة معصفرة، فقال: مالك يا أبا عبدالرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنة، قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فانظرني حتى افيض على رأسي ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبدالله، فلما رأى ذلك عبدالله: قال: صدق " أخرجه البخاري ك: الحج، ب: التهجير بالرواح يوم عرفة حديث رقم (١٦٦٠ - ١٦٦٢ - ١٦٦٣) والشاهد من الخبر "أن ابن عمر صلى خلف الحجاج؛ لأن الحجاج هو الخطيب وهذا يقتضي أن يكون هو الإمام". كما ثبت أن الصحابة كانوا يصلون خلف من أظهر فسقه حيث ثبت عن ابن مسعود وغيره من الصحابة أنهم كانوا يصلون خلف الوليد بن عقبة، وهذه من مسائل الإجماع عند أهل السنة. انظر مجموع الفتاوى ٣/ ٢٨١ وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣، والهكاري في اعتقاد أهل السنة والجماعة ص ٤٠ ومستندهم في الصلاة قوله ﷺ: " يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وان أخطأوا فلكم وعليهم " أخرجه البخاري في كتاب الآذان، باب إذا لم يتم الإمام أتم من خلفه حديث ٦٦٢، وذكر بعده الحافظ في الفتح أن في هذا الحديث دليلًا على جواز الصلاة خلف البر والفاجر، انظر الفتح ٢/ ٤١٨.
(٢) الحجاج: هو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي، أبو محمد، أمير العراق. ولد سنة أربعين أو إحدى وأربعين ونشأ بالطائف. ولي إمرة الحجاز، ثم ولي العراق عشرين سنة. حاصر ابن الزبير في الكعبة ورماها بالمنجنيق وأذل أهل الحرمين. وقال الذهبي: «كان ظلومًا جبارًا ناصبيًّا خبيثًا سفاكًا للدماء، وكان ذا شجاعة وإقدام، ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن … وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله، وله توحيد في الجملة». قال أبو نعيم وجماعة: «توفي ليلة سبع وعشرين في رمضان سنة خمس وتسعين». انظر: «تاريخ دمشق» (١٣/ ٨١) و«تاريخ الإسلام» (٦/ ٣١٤)، و«سير أعلام النبلاء» (٤/ ٣٤٣)، و«تهذيب التهذيب» (٢/ ٢١٠).
[ ٢٥٢ ]
٥٢ - وأن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر خلافًا لقول من أنكر ذلك (^١).
_________________
(١) والمسح على الخفين من مسائل الفقه، ولكن إيراده في كتب الاعتقاد إنما جاء مخالفة للشيعة والخوارج الذين لا يرون المسح على الخفين ومن ذلك ما أورده شيخهم الحر العاملي حيث قال: باب عدم جواز المسح على الخفين إلا لضرورة شديدة أو تقية عظيمة انظر وسائل الشيعة للحر العاملي ١/ ٤٥٧، وقال الأشعري وأنكر المسح على الخفين الروافض والخوارج انظر مقالات الإسلاميين ١/ ٣٥١، أما أهل السنة كما قال النووي: أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر، وسواء كان لحاجة أو لغيرها؛ حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها، والزمن الذي لا يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم، انظر شرحه لمسلم في ك: الطهارة ب: المسح على الخفين قبل شرحه للحديث (٢٧٢) ص ٢٧٦ وقال الحافظ ابن حجر وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاور الثمانين ومنهم العشرة، انظر الفتح ١/ ٣٦٦ ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على جواز المسح على الخف، انظر كتابه الإجماع ص ٣٤. وانظر الفقه الأكبر لقوله ﷺ: " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: " لا، ما أقاموا فيكم الصلاة إذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة أخرجه مسلم في ك: الإمارة ب: خيار الأئمة وشرارهم حديث رقم (١٨٥٥) ولحديث تميم الداري أن النبي ﷺ، قال: «الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» انظر صحيح مسلم ك: الإيمان، ب: بيان أن الدين النصيحة حديث رقم (٥٥) وانظر الشريعة للآجري ١/ ٣٧٤ - ٣٩٧. والفقه الأكبر، لأبي حنيفة ص ١٠ وتاريخ بغداد ١٥/ ٥١٦
[ ٢٥٣ ]
٥٣ - ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح (^١) والإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم، إذا ظهر منهم ترك الاستقامة.
_________________
(١) لقوله ﷺ: " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: " لا، ما أقاموا فيكم الصلاة إذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة" أخرجه مسلم في ك: الإمارة ب: خيار الأئمة وشرارهم حديث رقم (١٨٥٥) ولحديث تميم الداري أن النبي ﷺ، قال: «الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» انظر صحيح مسلم ك: الإيمان، ب: بيان أن الدين النصيحة حديث رقم (٥٥) وانظر الشريعة للآجري ١/ ٣٧٤ - ٣٩٧.
[ ٢٥٤ ]
٥٤ - (وندين بإنكار الخروج بالسيف) (^١)، وترك القتال في الفتنة (^٢).
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من هـ
(٢) هذه المسألة من جزئيتين: أ - ذهب عامة أهل السنة والجماعة على عدم جواز الخروج على أئمة الظلم والجور بالسيف، مالم يصل بهم ظلمهم وجورهم إلى الكفر البواح، أو ترك الصلاة وهذا المذهب منسوب إلى الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية، كسعد بن أبي وقاص، وابن عمر وأسامة بين زيد. قال شيخ الإسلام: (ولهذا كان مذهب (أهل الحديث) ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح بر، أو يستراح من فاجر) انظر الفتاوى ٤/ ٤٤٤. وقال: ابن بطال عند شرحه لحديث حذيفة: وفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين، وترك الخروج على أئمة الجور. انظر: شرح ابن بطال للبخاري ١٠/ ٣٠ وانظر: فتح الباري ١٣/ ٣٥. حكى الإجماع في ذلك غير واحد منهم. انظر مراتب الإجماع ص ١٩٩ وانظر الإمامة العظمى ص ٤٩٠ - ٥٠٥. وخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة والزيدية وكثير من المرجئة. وقالت: بأن ذلك واجب إذا أمكننا أن نزيل بالسيف أهل البغي ونقيم الحق. انظر المقالات ص ٣٣٧. ب- وأما القتال في الفتنة فإن منهج أهل السنة والجماعة قائم على تركها. قال شيخ الإسلام ﵀: «ولذا استقر رأي أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم». انظر: منهاج السنة ٢/ ٢٤١ وانظر في المسألة: فتح الباري ١/ ٨٥ - ١٠٨، ١٣/ ٣٠ - ٤٠ وانظر الإمامة العظمى ١٠٦ - ٥١٠.
[ ٢٥٥ ]
٥٥ - ونقر بخروج الدجال، كما جاءت به الرواية (^١) عن رسول الله -ﷺ- (^٢).
٥٦ - ونؤمن بعذاب القبر ونكير ومنكر (^٣) (^٤)، ومساءلتهما المدفونين
_________________
(١) في جـ الروايات.
(٢) أحاديث خروج الدجال كثيرة منها ما اتفق عليها الشيخان ومن أحاديث خروج الدجال قوله ﷺ فيما رواه أبي سعيد الخدري قال: " حدثنا رسول الله عليه وسلم حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما حدثنا به أن قال: " يأتي الدجال، وهو مُحَرّمٌ عليه أن يدخل نقاب المدينة" الحديث. أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب لا يدخل الدجال المدينة حديث (١٨٨٢ و١٨٧٩ و١٨٨٠ و١٨٨١) ك: الفتن، ب: ذكر المسيح الدجال (٧١٢٨ و٧١٢٢ و٧١٢٣ و٧١٣١) وكتاب أحاديث الأنبياء باب قوله "وذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها" حديث رقم (٣٤٤٠) وفي مواضع شتى من صحيحه. ومسلم ك: الإيمان، ب: ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال (١٦٩)، من حديث عبد الله بن عمر، وك: الفتن وأشراط الساعة، ب: ذكر الدجال وصفته وما معه (٢٩٣٣)، حديث أنس باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن وإحيائه حديث رقم (٢٩٣٨).
(٣) في د. منكر ونكير وهو المتفق مع لفظ الحديث.
(٤) والإيمان بمنكر ونكير ومساءلتهما المدفونين في قبورهم ورد فيه حديث ونصه: عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: إذا قبر الميت أو قال: أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول … الحديث" أخرجه الترمذي ك: الجنائز، ب:
[ ٢٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ما جاء في عذاب القبر حديث رقم (١٠٧١) وابن حبان في الموارد حديث رقم (٧٧٩) ص ١٧٩ وابن أبي عاصم ص ٣٧٤ حديث رقم: ٨٦٤ والآجري في الشريعة ٣/ ١٢٨٨ رقم ٨٥٨ والبيهقي في عذاب القبر حديث ٥٦ وقال عنه الترمذي حسن غريب وصححه الألباني في الصحيحة وقال: إسناده جيد ٣/ ٣٨٠ حديث رقم ١٣٩١ وقال عنه في السنة لابن أبي عاصم إسناده حسن ص ٣٧٤، كما أورده ابن حجر في المطالب العلية عن الحارث عن عطاء بن يسار مرسلًا قال الرسول ﷺ لعمر بن الخطاب: يا عمر: الحديث وفيه أتاك فتانا القبر: منكر ونكير" وقال عنه ابن حجر رجاله ثقات مع إرساله، انظر المطالب العالية ٥/ ٩٦ حديث رقم ٤٥٢٦. قلت: والحديث أصله في الصحيحين بدون منكر ونكير حيث جاء بدلًا عنهما ملكان ومطلع الحديث إن العبد إذا وضع في قبره …﴾ أخرجه البخاري في صحيحه ك: الجنائز، ب: ما جاء في عذاب القبر حديث رقم ١٣٧٤ ومسلم ك: الجنة وصفة نعيمها، ب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار حديث رقم: ٢٨٧٠، ولكن مسألة منكر ونكير: من المسائل المقررة عند أهل السنة والجماعة، ونقل الأمام أبو بكر الإسماعيلي هذا الاعتقاد في كتابه اعتقاد أئمة الحديث ص ٧٠ وقال: ابن عبد البر عن فتنه الملكين منكر ونكير بأنها من الأمور الثابتة والآثار فيها متواترة، بل وأهل السنة والجماعة كلهم على الإيمان بذلك ولاينكره إلا أهل البدع. انظر: فتح البر في الترتيب الفقهي في التمهيد لأبن عبد البر تحقيق مفراوي ٢/ ١٣٠. وقال شيخ الإسلام: عن فتنه القبر بأنها من الأمور المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة انظر مجموع الفتاوى ١١/ ٤٨٦ وأنظر في المسألة أيضا رسالة الأشعري لأهل الثغر ص ٢٨٩ والحجة في بيان المحجة ١/ ٥١٣ وشرح أصول أهل الاعتقاد للالكائي ١/ ١٥٨ والإيمان لابن منده (٢/ ٩٦٢) وانظر في ذلك أيضاَ صحيح البخاري كتاب الجنائز، باب ماجاء في عذاب القبر حديث ١٣٧٣، وصحيح مسلم كتاب الجنة وكتاب باب عرض مقعد الميت من الجنة حديث (٢٨٧١).
[ ٢٥٧ ]
في قبورهم (^١).
٥٧ - ونصدق بحديث المعراج (^٢)، ونصحح كثيرًا من الرؤيا في المنام (^٣)
_________________
(١) قول المؤلف: ومساءلتهم المدفونين يشمل كل ميت سواء قبر أو لم يقبر " لأن الموتى غير المدفونين في قبورهم كمن ماتوا بالحرق أو الغرق أو أكلتهم السباع مسؤلون أيضًا عند موتهم قال الحافظ بن حجر: أضيف العذاب إلى القبر لكون معظمه يقع فيه، ولكون الغالب على الموتى أن يقبروا، وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبيهم من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن، انظر: فتح الباري ٣/ ٢٣٣ كتاب الجنائز. وقال الإمام الطحاوي: «فكل من مات وهو مستحق للعذاب نال نصيبه منه، قُبر أو لم يُقبرأكلته السباع أو احترق حتى صار رمادًا، ونسف في الهواء، أو صلب أو غرق في البحر وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور. انظر: شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٦١٠ - ٦١١.
(٢) حديث المعراج برسول الله -ﷺ-: أخرجه بطوله البخاري، ومطلعه: «بينما أنا نائم في الحطيم» ك: مناقب الأنصار، ب: المعراج (٣٨٨٧) وكتاب التفسير باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس حديث (٤٧١٦) وكتاب القدر، باب: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس حديث (٦٦١٣)، ومسلم ك: الإيمان، ب: الإسراء برسول الله -ﷺ- إلى السموات وفرض الصلاة (١٦٢). وانظر: الإسراء والمعراج للإمام الألباني.
(٣) والعلة في إيرادها في كتب الاعتقاد كونها جزء من الوحي وأحاديث إثبات الرؤيا كثيرة ومنها قوله ﷺ: " الرؤيا الصادقة من الله، والحلم من الشيطان: أخرجه البخاري في ك: التعبير ب: الرؤيا من الله حديث رقم ٦٩٨٤ ومسلم ك: الرؤيا حديث رقم ٢٢٦١ وفي الصحيحين أحاديث كثيرة.
[ ٢٥٨ ]
ونقر أن لذلك تفسيرًا (^١).
_________________
(١) تفسير الرؤى المنامية من الأمور الثابتة في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ. أما من الكتاب فقوله تعالى حاكيًا عن يوسف: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف، ١٠٠] وقوله تعالى حاكيًا عن إبراهيم: ﴿بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠٢ - ١٠٥]، وكان رسول الله ﷺ كثيرًا ما كان يقول لأصحابه: «هل رأى أحد منكم رؤيا، قال راوي الحديث فيقص عليه من شاء الله أن يقص» أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التفسير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح حديث رقم ٧٠٤٧ وسلم برقم ٢٠٧٥ بل جعل البخاري في صحيحه كتابًا عن التعبير وذكر لذلك أمثلة كثيرة. وانظر كتاب الرؤى والأحلام في السنة النبوية لعبد الله العمري، ورؤية النبي -ﷺ- في المنام أحكام وفوائد لمحمد الرميلي. وكلام الأشعري هذا فيه رد على من أنكر صحة الرؤى المنامية، وشكك في وجوده تفسير لها، وأن منها ما يصدق ويتحقق في عالم اليقظة. ولم يسم الأشعر فرقة أو طائفة بعينها انتحلت هذه المقالة، لكن بعض من كتبوا في مقالات الفرق نسبوا هذه المقالة إلى نفر من الجهمية دون تحديد لاسمائهم. وممن ذكر ذلك الملطي في كتابه التنبيه والرد، حيث حكى أقوال طائفة من الجهمية، ونسب إليهم أنهم «أنكروا الرؤيا، وزعموا أنها أضغاث أحلام» =
[ ٢٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (انظر التنبيه والرد ص ٩٩). كما ذكر ذلك الإيجي، وأما موقف المعتزلة من الرؤيا، فقد اختلفت الأقوال في تحديد رأيهم، فهناك من نسب إليهم القول بأن الرؤيا خيال باطل، مثل الإيجي الذي ذكر ذلك في كتابه المواقف، فقال: «وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين، أما عند المعتزلة فلقد فقدت شرائط الإدراك من المقابلة، وانبثاث الشعاع، وتوسط الهواء، والبنية المخصوصة» (انظر المواقف للأيجي ٢/ ١٤٢) قلت: لكن شيخ الإسلام - ابن تيمية - ﵀ - برأ المعتزلة من هذا الرأي فقال: «والذي ذكر عنهم إنكار كرامات الأولياء المعتزلة وغيرهم كأبي إسحاق الإسفراييني، وأبي محمد بن زيد، وكما ذكر ذلك أبو محمد بن حزم، لا ينكرون الدعوات المجابة، ولا ينكرون الرؤيا الصادقة، فإن هذا متفق عليه بين المسلمين، وهو أن الله تعالى قد يخص بعضهم بما يريه من المبشرات، وقد كان سعد بن أبي وقاص معروفًا بإجابة الدعاء، فإن النبي -ﷺ- قال: «اللهم سدد رميته وأجب دعوته» وحكاياته في ذلك مشهورة، وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: لم يبق بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها الرجل الصالح أو ترى له» (انظر النبوات ٢/ ١٠٣١)، قال ابن منده في جزء ترجمة الطبراني: ومن ينكر الرؤيا ويزعم أنها ليست بحقيقة فهو من الجاحدين للنبوة، نسأل الله تعالى الإيمان بالغيب، ونعوذ به من الشك والريب. انظر المعجم الكبير ٢٥/ ٣٤٢، وانظر المعلم بفوائد صحيح مسلم ٣/ ١١٥ - ١١٦. وقال ابن عبدالبر: ولا أعلم من أهل الدين والعلم خلافًا، ولا ينكر الرؤيا إلا أهل الإلحاد وشرذمة من المعتزلة. انظر التمهيد ١/ ٢٨٥، وقال ابن العربي ما أنكر الرؤيا إلا طائفة من القدرية فقالوا: الرؤيا لا حقيقة لها أصلًا. انظر: عارضة الأحوذي ٥/ ١٠٩، وانظر فتح الباري ١٤/ ٤١٢، وقال الآُبي: قال صالح المعتزلي: الرؤيا هي رؤية العينين، وقال آخرون: هي بعينين يخلقهم الله تعالى في القلب وسماع =
[ ٢٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =بالأذنين يخلقهم الله تعالى. وقال أكثر المعتزلة: هي تخيلات لا حقيقة لها ولا تدل على شيء. انظر شرح مسلم ٧/ ٤٨١ - ٤٨٢، وانظر تفسير الألوسي روح المعاني ٥/ ٢٠٧ - ٢٠٩، وانظر المفهم في شرح صحيح مسلم ٦/ ٦ - ٧. وقد ذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين مذاهب الناس المختلفة في أمر الرؤيا فقال: «واختلف الناس في الرؤيا على ستة أقاويل:
(٢) فزعم النظَّام ومن قال بقوله فيما حكى عنه زرقان أن الرؤيا خواطر مثل ما يخطر البصر وما أشبهها ببالك فتمثلها وقد رأيتها.
(٣) وقال معمر الرؤيا من فعل الطبائع وليس من قبل الله.
(٤) وقالت السوفسطائية سبيل ما يراه النائم في نومه كسبيل ما يراه اليقظان في يقظته وكل ذلك على الخيلولة والحسبان.
(٥) وقال صالح قبة، ومن قال بقوله الرؤيا حق، وما يراه النائم في نومه صحيح، كما أن ما يراه اليقظان في يقظته صحيح، فإذا رأى الإنسان في المنام كأنه بأفريقية وهو ببغداد فقد اخترعه الله سبحانه بأفريقية في ذلك الوقت.
(٦) وقال بعض المعتزلة الرؤيا على ثلاثة أنحاء: منها ما هو من قبل الله كنحو ما يحذر الله سبحانه الإنسان في منامه من الشر ويرغبه في الخير، ونحو منها من قبل الإنسان، ونحو منها من قبل حديث النفس والفكر يفكر الإنسان في منامه فإذا انتبه فكر فيه فكأنه شيء قد رآه. = = وقال أهل الحديث الرؤيا الصادقة صحيحة وقد يكون من الرؤيا ما هو أضغاث» (انظر مقالات الإسلاميين ص ٤٣٣)، وانظر ص ٣٢٢ طبعة المكتبة العصرية، ويفهم من كلام الأشعري السابق أن المعتزلة ليسوا على رأي واحد، ففيهم من أثبت الرؤيا، وفيهم أيضًا من غلا في أمر الرؤية، حتى زعم أن من =
[ ٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رأى نفسه بالصين وهو بالأندلس، فإن الله ﷿ اخترعه في ذلك الوقت بالصين. وقد نسب ابن حزم هذا القول إلى صالح قبة تلميذ النظام فقال: «ذهب صالح تلميذ النظام إلى أن الذي يرى أحدنا في الرؤيا حق كما هو، وأنه من رأى أنه بالصين وهو بالأندلس فإن الله ﷿ اخترعه في ذلك الوقت بالصين، قال أبو محمد وهذا القول في غاية الفساد، لأن العيان والعقل يضطر إلى كذب هذا القول وبطلانه، أما العيان فلأننا نشاهد حينئذ هذا النائم عندنا وهو يرى نفسه في ذلك الوقت بالصين، وأما من طريق العقل فهو معرفتنا بما يرى الحالم من المحالات من كونه مقطوع الرأس حيًا وما أشبه ذلك، وقد صح عن رسول الله أن رجلًا قص عليه رؤيا فقال: لا تخبر بتلاعب الشيطان بك. قال أبو محمد والقول الصحيح في الرؤيا هو أنواع: فمنها ما يكون من قبل الشيطان، وهو ما كان من الأضغاث والتخليط، ومنها ما يكون من حديث النفس وهو ما يشتغل به المرء في اليقظة فيراه في النوم من خوف عدو أو لقاء حبيب أو خلاص من خوف أو نحو ذلك، ومنها ما يكون من غلبة الطبع كرؤية من غلب عليه الدم للأنوار والزهر والحمرة والسرور، ورؤية من غلب عليه الصفراء للنيران ورؤية صاحب البلغم للثلوج والمياه وكرؤية من غلب عليه السوداء الكهوف والظلم، ومنها ما يريه الله ﷿ نفس الحالم إذا صفت من أكدار الجسد، وتخلصت من الأفكار الفاسدة، فيشرف الله تعالى به على كثير من المغيبات التي لم تأت بعد، وعلى قدر تفاضل النفس في النقاء والصفاء يكون تفاضل ما يراه في الصدق» (انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل ٥/ ١٤)، وفي طبعة المكتبة التوفيقية ٣/ ١٨٩. وهناك من أهل العلم من ذكر وجود طائفة تطعن في صحة الرؤيا وتزعم أنها ليست بشيء دون أن يسميهم، ومن هؤلاء صديق حسن خان والذي قال: «والرؤيا من الله تعالى وحي حق، إذا رأى صاحبها في منامه ما ليس ضغثًا، فقصها على عالم وصدق فيها وأولها على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف، والرؤيا تأويلها حق وقد كانت الرؤيا من الأنبياء وحيا. فأي جاهل أجهل مما يطعن في الرؤيا ويزعم أنها ليست بشيء، وبلغني أن من قال هذا القول لا يرى الاغتسال في الاحتلام (انظر: قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ص ١١٩). وخلاصة الأمر أن بعض المتكلمين قد شكك في صحة أمر الرؤيا، وذهب إلى أنها مجرد أوهام وأضغاث أحلام، وممن قال بذلك نفر من الجهمية، وبعض المعتزلة - وليس المعتزلة جميعًا - أما أهل السنة وأصحاب الحديث فهم - كما ذكر الأشعري هنا - يصححون كثيرًا من الرؤى، ويرون أن لها تفسيرًا. والخلاصة: أن سبب إنكارهم للرؤيا بسبب إنها تخيلات وتوهمات من وجهة نظرهم الضالة.
[ ٢٦٢ ]
٥٨ - ونرى الصدقة عن موتى المسلمين، والدعاء لهم ونؤمن بأن الله ينفعهم بذلك (^١).
٥٩ - ونصدق بأن في الدنيا سحرة وسحر، وأن السحر كائن موجود في الدنيا (^٢).
_________________
(١) ونصه عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» انظر صحيح مسلم ك: الوصية، ب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته حديث رقم (١٦٣١).
(٢) والإيمان بوجود السحر من الأمور القطعية عند أهل السنة لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ البقرة آية (١٠٢) وأما في السنة فكثيرة فمنها قوله ﷺ: " اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر … " أخرجه البخاري في صحيحه في ك: الطب ب: الشرك والسحر من الموبقات حديث رقم (٥٧٦٤) وانظر أيضًا حديث رقم (٢٧٦٦) ومسلم ك: الإيمان ب: بيان الكبائرها وأكبرها، حديث رقم (٨٩)، وانظر في السحر البخاري ك: الطب ب: السحر حديث رقم (٥٧٦٣ - ٥٧٦٦) ب: هل يستخرج السحر (٥٧٦٥) كما ثبت أن النبي ﷺ قد سحر كما في البخاري ك: الطب حديث رقم (٥٧٦٥) ومسلم ك: الإيمان حديث رقم (٢١٨٩)، وهو محرم بالإجماع وقد نقل الإجماع على تحريمه غير واحد منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣٥/ ١٧١ والفتاوى الكبرى ١/ ٦١ والصابوني كما في عقيدة السلف ص ٢٩٧ وابن قدامة في المغني كما حكاه عن الشافعي أيضًا ١٢/ ٣٠٠ - ٣٠١. وانظر الفتح ١٠/ ٢٢٣ - ٢٢٥، وانظر الفصل ١/ ٩٦ - ٩٩ وغيرهم من أهل العلم وقد أنكرت بعض الطوائف كالمعتزلة أن له حقيقة حيث جعلوه من قبيل الحيل وخفة اليد والتخييل انظر المغني في أبواب التوحيد والعدل ١٥/ ٢٦١ - ٢٦٩ والكشاف للزمخشري ١/ ٣٠٦ والتوحيد للماتريدي ص ٢٠٩ ومتشابه القرآن ١/ ١٠١ وروضة الطالبين ٩/ ٣٤٦ وتفسير التحرير والتنوير ١/ ٦٧٣ وأحكام القرآن للجصاص ١/ ٤٣ - ٤٩ لوامع الأنوار ٢/ ٣٩٤ والإنصاف للصنعاني ص ٦٣ وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عند تفسيره للآية ١٠٢ من سورة البقرة ٢٢/ ٢٧٦.
[ ٢٦٣ ]
٦٠ - وندين بالصلاة على موتى المسلمين (^١) من أهل القبلة بَرِّهمْ
_________________
(١) في. ب. د. و. على من مات.
[ ٢٦٤ ]
وفاجرهم وموارثيهم (^١).
٦١ - ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان (^٢).
_________________
(١) لأن أهل السنة والجماعة لا يرون كفر الثنتين والسعبين فرقة قال شيخ الإسلام - ﵀ -: " ومن قال: إن الثنتين والسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر. كفرًا ينقل عن الملة، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين والسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضهم بعضًا ببعض المقالات، كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع. مجموع الفتاوى ٧/ ٢١٨. وقال أيضًا: (الصحابة ﵃ والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم [أي الخوارج]، ولا جعلوهم مرتدين، ولا اعتدوا عليهم بقولٍ ولا فعل، بل اتقوا الله فيهم، وساروا فيهم السيرة العادلة، وهكذا سائر فرق أهل البدع والأهواء من الشيعة والمعتزلة وغيرهم، فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان … = = وليس قوله "ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة" بأعظم من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ وأمثال ذلك من النصوص الصريحة بدخول من فعل ذلك النار، ومع هذا فلا نشهد لمعين في النار .. لإمكان أنه تاب، أو كانت له حسنات محت سيئاته أو كفر الله عنه بمصائب" منهاج السنة: ٥/ ٢٤٩.
(٢) خلق الجنة والنار من الأمور الثابتة عند أهل السنة والجماعة وقد نقل الإجماع غير وحد منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر: مجموع الفتاوى، ١٨/ ٣٠٧، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد، ١/ ١٩٩، والصابوني، في اعتقاد السلف أصحاب الحديث، ص ٢٦٤. دل على ذلك القرآن والسنة فأما خلق الجنة من القرآن قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ البقرة آية (٣٥) وقوله تعالى: ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ الأعراف آية (١٩) وأما خلق النار قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ غافر آية (٤٦) وقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ سورة نوح آية (٢٥)، وأما في السنة فقد وردت أحاديث كثيرة ومنها حديث ابن عباس مرفوعًا «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء» أخرجه البخاري ك: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة في أنها مخلوقة حديث رقم (٣٢٤١)، ومسلم ك: الرقاق، ب: أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء حديث رقم (٢٧٣٧). وقد أنكر الخوارج وجود الجنة والنار قبل يوم القيامة، كما أنكرها المعتزلة قال ابن حزم: " ذهبت طائفة من المعتزلة والخوارج إلى أن الجنة والنار لم يخلقا بعد". ويقول عن أدلتهم على دعواهم هذه: " وما نعلم لمن قال إنهما لم يخلقا بعد حجة أصلًا أنكر من أن بعضهم قال: قد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال وذكر أشياء من أعمال البر من عملها غرس له في الجنة كذا وكذا شجرة، ويقول الله حاكيًا عن امرأة فرعون أنها قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١]. قالوا: ولو كانت مخلوقة لم يكن في الدعاء في استئناف البناء والغرس معنى. قال أبو محمد: " وإنما قلنا إنهما مخلوقتان على الجملة، كما أن الأرض مخلوقة، ثم يحدث الله تعالى فيها ما يشاء من نبات. انظر: الفصل ٢/ ٣٩٧
[ ٢٦٥ ]
٦٢ - وأن من مات أو قتل (^١) فبأجله مات وقتل (^٢).
_________________
(١) وفي. ب. د. ج. و. وقتل بدون الألف.
(٢) قوله "وأن من مات أو قتل فبأجله" أورده ردًا على بعض المعتزلة الذين يرون أن من قُتِلَ قد قطع عليه أجله. قال القاضي عبدالجبار: وإنما الخلاف في المقتول لو لم يقتل كيف كان يكون حاله في الحياة والموت؟ فعند شيخنا أبي الهذيل أنه كان يموت قطعًا لولاه، وإلا يكون القاتل قاطعًا لأجله وذلك غير ممكن، وعند البغدادية أنه كان يعيش قطعًا، والذي عندنا أنه كان يجوز أن يحيا، ويجوز أن يموت، ولا يقطع واحد من الأمرين فليس إلا التجويز. انظر: شرح الأصول الخمسة ص ٧٨٢، والمغني في أبواب التوحيد والعدل ١١/ ٣ - ٤. وانظر التفصيل ص (٦٩٤).
[ ٢٦٦ ]
٦٣ - وأن الأرزاق من قبل الله ﷿ يرزقها عباده حلالًا وحرامًا (^١).
٦٤ - وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويتخبطه (^٢)
_________________
(١) وهذه المسألة ستأتي في التفصيل في مسألة في الأرزاق، ص (٦٥١).
(٢) الخبط هو: الضرب كضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، وتخبط الشيطان هو أن يصرع الإنسان ويلعب به. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٨ ومجمع بحار الأنوار ٢/ ٧. وذكر الأشعري في المقالات اختلاف الناس في مسألة هل يدخلون الجن في الناس؟ على مقالتين:
(٣) محال أن يدخل الجن في الناس.
(٤) يجوز أن يدخل الجن في الناس، لأن أجسام الجن رقيقة، فليس بمتنكر أن يدخلوا في جوف الإنسان من خروقه كما يدخل الماء والطعام في بطن الإنسان وهو أكثف من أجسام الجن، وقد يكون الجنين في بطن أمه وهو أكثف جسمًا من الشيطان، وليس بمستنكر أن يدخل الشيطان إلى جوف الإنسان. انظر المقالات، ص ٣٢٣، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وقد اتفق أئمة الإسلام على دخول الجني بدن الإنسي وتكلمه على لسان» انظر الرد على المنطقين ص ٥١٤.
[ ٢٦٧ ]
خلافًا لقول المعتزلة والجهمية، كما قال [الله] (^١) تعالى (^٢): ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (^٣)، وكما قال: ﴿(مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤» (^٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ (^٥).
٦٥ - ونقول: إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله ﷿ بآيات يظهرها (^٦) عليهم (^٧).
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب، و.
(٢) وفي ب، و﷿.
(٣) سورة البقرة، جزء من آية: [٢٧٥].
(٤) ساقط ما بين القوسين من و.
(٥) سورة الناس، جزء من آية: [٤ - ٦].
(٦) في و. ويظهرها.
(٧) ومقصده - ﵀ - الإيمان بكرامات الأولياء التي يؤمن بها أهل السنة والجماعة وأنكرها القدرية قال البغدادي: وأنكرت القدرية كرامات الأولياء؛ لأنهم لم يجدوا في أهل بدعتهم ذا كرامة. انظر أصول الدين ص ١٧٥، كما أنكرتها المعتزلة، قال القاضي عبدالجبار: " إن العادة لا تخرق إلا عند إرسال الرسل. ولا تنخرق لغير هذا الوجه؛ لأن خرقها لغير هذا الوجه يكون بمنزلة العبث" انظر المغني في أبواب العدل والتوحيد ١٥/ ١٨٩ و٢٤١، وشرح الأصول الخمسة ص ٥٨٦ ورسائل العدل والتوحيد ص ٢٣٧ كما أنكره ابن حزم كما في المحلى ١/ ٥٧. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فقالت طائفة: لا تخرق العادة إلا لنبي، وكذبوا بما يذكر من خوارق السحرة والكهان، وبكرامات الصالحين. وهذه طريقة أكثر المعتزلة، وغيرهم؛ كأبي محمد بن حزم وغيره. انظر: النبوات ١/ ١٣٠، وقد أثبت - ﵀ - كرامات الأولياء وبين أنها = = من منهج أهل السنة والجماعة ورد على شبههم في كتابه هذا وفي شرح الأصفهانية ٢/ ٦٠٩، كما بحث المسألة كثير من أهل السنة، كالإمام اللالكائي والذي له كتاب بعنوان كتاب الكرامات وهو الجزء التاسع بأكمله من شرح أصول اعتقاد أهل السنة كما أورد السبكي شبه المعتزلة ورد عليها في طبقات الشافعية الكبرى ٢/ ٣٣٤.
[ ٢٦٨ ]
٦٦ - وقولنا في أطفال المشركين: «إن الله يؤجج لهم في الآخرة نارًا، ثم يقول لهم اقتحموها» كما جاءت بذلك الرواية [عن رسول (^١) الله (^٢)
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من جـ. وفي النسخة المعتمدة «أ» صلعم.
(٢) الحديث نصُّه وليس فيه ذكر للأطفال: «أربعٌ كلُّهم يدلي على الله بحجة وعذر: رجل مات في الفترة، ورجل مات هرمًا، ورجل معتوه، ورجلٌ أصمّ أبكم، فيقول الله لهم: إني أرسل إليكم رسولا فأطيعوه، فيأتيهم فيؤجِّج لهم نارًا، فيقول: اقتحموها، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يقتحمها حقَّت عليه كلمة العذاب». أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» رقم (٥١٤) واللفظ له من حديث أبي هريرة، وأخرجه أحمد برقم (١٦٣٠١) (٢٦/ ٢٢٨)، وابن حبان ك: إخباره -ﷺ- عن مناقب الصحابة، ب: إخباره -ﷺ- عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم (٧٣٥٧)، وأبو يعلى في «مسنده» (٨٤١)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ٢٨٧) (٨٤١) من حديث الأسود بن سريع، والبيهقي في الاعتقاد حديث رقم (١٨٠ ص ٢٧٦ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه أحمد والبزار إلا أنه قال يعرض على الله الأصم الذي لايسمع شيئًا والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة، رواه الطبراني بنحوه ثم قال: وهذا لفظ أحمد ورجاله في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح وكذلك رجال البزار فيهما. انظر المجمع (٧/ ٢١٦). وفي إسناد حديث أبي هريرة علي بن زيد وهو ضعيف -انظر من ضعفه في «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٣٧ - ٤٤١) - لكن تابعه الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة كما في «الاعتقاد» للبيهقي (ص ٢٧٧). وحديث الأسود في إسناده قتادة وقد عنعن، قال ابن حجر: «وهو مشهور بالتدليس، وصفه به النسائي وغيره» «طبقات المدلسين» (٤٣) قال البيهقي: «هذا إسناد صحيح» «الاعتقاد» (ص ٢٧٧)، وصححه الحافظ الضياء في «المختارة» (٤/ ٢٥٥، ٢٥٦)، وقال محقق المسند الشيخ شعيب: حديث حسن انظر مسند الإمام أحمد (٢٦/ ٢٢٨). وللحديث شاهد أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٤٢٢٤) من حديث أنس وفيه: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، انظر «الكاشف» (٢/ ١٥١). وقال ابن القيم: «فهذه الأحاديث يشدُّ بعضها بعضا، وتشهد لها أصول الشرع وقواعده، والقول بمضمونها هو مذهب السلف والسنة، نقله عنهم الأشعري -﵀ - في «المقالات» وغيره». «طريق الهجرتين» (ص ٥٩١، ٥٩٢).
[ ٢٦٩ ]
-ﷺ- (^١).
_________________
(١) وما ذهب إليه الإمام الأشعري من أن أطفال المشركين يمتحنون يوم القيامة استدلالًا بهذه الأحاديث السابقة - من مسائل الخلاف بين أهل =
[ ٢٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =السنة، لأن هذا الحديث ظاهره التعارض مع أحاديث أخرى أصح منه، منها ما أخرجه البخاري من حديث سمرة بن جندب الطويل= = في رؤيا النبي -ﷺ-، وفيه أنه -ﷺ- أتى على روضة وفيها رجل طويل وحوله ولدان، فالرجل إبراهيم الخليل -﵇- وأما الولدان الذين حوله فكلُّ مولود مات على الفطرة. قال سمرة: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال -ﷺ-: «وأولاد المشركين» انظر في ص حيحه. ك: الجنائز، ب: كلام الميت على الجنازة (١٣٨٦)، ك: التعبير، ب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الفجر (٧٠٤٧)، لذا قال الإمام الشوكاني إن مسألة أطفال الكفار باعتبار أمر الآخرة من المعارك الشديدة لاختلاف الأحاديث فيها ولها ذيول مطولة» انظر نيل الأوطار ٧/ ٢٣٧. فذهب العلماء في هذه المسألة مذاهب شتى: القول الأول: أن أولاد المشركين في الجنة، وهذا قول الإمام البخاري وابن الجوزي والنووي والقرطبي وابن حزم بل ونسبه إلى جمهور الناس والسبكي والسخاوي. انظر فتح الباري ٣/ ٢٤٦ والتذكرة ٢/ ٣٢٣ والأجوبة المرضية ٢/ ٤٨٤ والدرء ٨/ ٤٣٥ وشرح مسلم للنووي ١٦/ ٤٨٤. واستدل هؤلاء بالحديث السابق وبقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ والمولود لا يتوجه عليه التكليف ولا يلزمه قول الرسول حتى يبلغ، وأحاديث أخرى ليس هذا موطن سردها. ولكن يشكل على هذا القول، حديث " الله أعلم بما كانوا عاملين" وحديث " أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا ولو عاش لأرهق والديه طغيانًا وكفرًا، وهو عند مسلم في كتاب القدر باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة حديث ٢٦٦١. القول الثاني: أن أولاد المشركين خدم أهل الجنة، وقد عزاه الخطابي إلى بعض أهل التفسير لقوله ﷺ: (أطفال المشركين خدم أهل الجنة) =
[ ٢٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =أخرجه الطبراني في الأوسط حديث ٥٣٥٥ في ٥/ ٢٩٤، والبزار في كشف الأستار حديث ٢١٧٠ في ٣/ ٣١، وقال القرطبي: إسناد هذا الحديث ليس بالقوي، انظر التذكرة ٢/ ٣٢٤، كما ضعفه ابن حجر في الفتح ٣/ ٢٤٦، وضعفه الألباني أيضا في الجامع حديث ٣٢٢٥ ص ٤٧٣، وكذلك الحديث الآخر عن سمرة بن جندب - ﵁ - أن رسول الله ﷺ سئل عن أطفال المشركين، فقال: " هم خدم أهل الجنة" أخرجه الطبراني في الكبير حديث ٦٩٩٣ في ٧/ ٢٩٥ والبزار في كشف الأستار حديث ٢١٧٢ في ٣/ ٣١ ولكن الحافظ في الفتح ضعف إسناده ٣/ ٢٤٦ وقال الهيثمي فيه عباد بن منصور، وثقه يحي القطان، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات، انظر إلى: المجمع ٧/ ٢١٧، وهذا القول يشكل عليه أنه مبني على أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة؛ ولذا قال شيخ الإسلام أن الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة ليسوا بأبناء أهل الدنيا انظر مجموع الفتاوى ٤/ ٣١١، ٢٧٩ القول الثالث: أنهم أهل الأعراف فيكونون في برزخ بين الجنة والنار؛ لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار، وقد أورد هذا القول ابن تيمية في الدرء ٨/ ٤٣٥، والحافظ ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٢٤٦، وانظر طرح التثريب ٧/ ٢٣١، وهذا القول ضعيف جدًا لأنه لا يستند لا إلى كتاب ولا إلى سنة، بل ولا يعرف قائله من أهل العلم، وانظر فتاوى السبكي ٢/ ٣٦٤. القول الرابع: أنهم في النار، وهذا ما رجحه الأشعري، كما في كتابه هذا، وذهب إليه ابن بطه كما في الإبانه ٢/ ٧٥ واختاره القاضي ابو يعلى كما في الاعتقاد ص ٣٤، ومستند هذا القول أن النبي ﷺ سئل عن أهل الدار يبيتون بين المشركين فيصاب من نسائهم = = وذراريهم، قال: (هم منهم). أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري " حديث =
[ ٢٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم ٣٠١٢، ٣٠١٣. ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد حديث ١٧٤٥. وبحديث (الوائدة والموءودة في النار، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها) أخرجه احمد في المسند حديث رقم (١٥٩٢٣) في (٢٥/ ٢٦٨) وأبو داوود الطيالسي حديث رقم (١٤٠٢) والبخاري في التاريخ الكبير حديث (١٩٩٥) في ٤/ ٧٢ - ٧٣ وصححه ابن عبدالبر كما في التمهيد ١٨/ ١١٩ والسبكي كما في فتاويه ٢/ ٣٦٣ وقال شعيب في الموسوعة الحديثية: رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن أبي هند فمن رجال مسلم ٢٥/ ٢٦٨ وقال الدكتور محمد التركي حديث صحيح، وإسناد المصنف ضعيف، انظر في تحقيقه لمسند الطيالسي ٢/ ٦٤١. كما استدلوا أيضًا بحديث (ان شئت أسمعتك تضاغيهم في النار) وهو ضعيف كما مر معنا انظر ص ()، وهذا القول يشكل عليه، أن حديث إنه منهم هذا حكم في الدنيا، وليس حكمًا في الآخرة، بل نقل ابن عبدالبر الإجماع على ذلك كما في التمهيد ١٨/ ١٢١، وانظر الدرء ٨/ ٤٣٣، أما حديث الوائدة والموءودة في النار فبعض أهل العلم تأوله وبعضهم انكر متنه، انظر التمهيد ١٨/ ١٢٠ وفتاوى السبكي ٢/ ٣٦٣، والعواصم والقواصم ٧/ ٢٤٩. قلت: وأما حديث تضاغيهم فهو ضعيف لايحتج به. القول الخامس: أن حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة، فلا يفردون عنهم، وهذا القول شبيه بما قبله ويستند على نفس الأدلة التي استند عليها ماقبله، ونسبه الخطابي إلى عامة أهل السنة، كما في أعلام الحديث ٤/ ٢٣٢٤. ويرد على هذا القول بنفس الرد على القول الرابع. القول السادس: وهو التوقف في المسألة وهذا قول عددمن أهل العلم كالحمادين وابن المبارك وإسحاق وغيره كما في التمهيد ١٨/ ١١١ - ١١٢، وشرح السنة للبغوي ١/ ١٥٥. واستدل هؤلاء بحديث عائشة كما عند مسلم أو غير ذلك ياعائشة وسبق أن مر معنا كما في ص () وبحديث "الله اعلم بما كانوا عاملين" وهذا الحديث أخرجه أحمد كما في المسند حديث رقم (٣٠٣٤) في (٥/ ١٦١) وابن ابي عاصم في السنة حديث ٢١٤ في ص ٩٥، والآجري في الشريعة ٢/ ٨١٨ برقم (٣٩٧) وقال عنه الهيثمي في المجمع رواه احمد ورجاله رجال الصحيح ٧/ ٢١٨. وقال الألباني إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم انظر تخريجه للسنة ص ٩٥ وقال شعيب: إسناده صحيح على شرط الشيخين انظر: الموسوعة الحديثية ٥/ ١٦١ وقال الدكتور عبدالله الدميجي في تحقيقه للشريعة: إسناده صحيح ١/ ٤٨٥. القول السابع: وهو يقوم على الجمع بين الأحاديث وحاصله أنهم يمتحنون في عرصات يوم القيامة، جمعا بين الأحاديث كحديث أربعة يحتجون يوم القيامة وسبق أن مر معنا في ص () وبحديث الله أعلم بما كانوا عاملين، انظر: تخريجه في القول السادس في هذه المسألة وفي أحاديث أخرى ليس هذا موطن بحثها. وقد انتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وقال هذا أجود ماقيل في أطفال المشركين وعليه تنزل جميع الأحاديث، وقال أيضا بعدما رجح هذا القول وهذا التفصيل يذهب الخصومات؛ لأن من قطع لهم بالنار جاءت نصوص تدفع قوله، ومن قطع لهم بالجنة كلهم جاءت نصوص تدفع قوله، انظر كلامه في الدرء ٨/ ٤٠١، وهذا مفهوم أيضا من كلام البيهقي، انظر الاعتقاد ٢٧٠، ٢٧٤. ولعل هذا القول هو الراجح بإذن الله.
[ ٢٧٣ ]
٦٧ - وندين لله ﷿ بأنه يعلم ما العباد عاملون، وإلى ما هم إليه (^١) صائرون (^٢)، وما كان يكون، [وما لا يكون] (^٣) إن لو كان كيف
_________________
(١) ساقط من ب، د. و.
(٢) وفي ب صابرون.
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب، د. و.
[ ٢٧٤ ]
كان يكون.
٦٨ - وبطاعة الأئمة (^١) وبصحبة (^٢) [ونصيحة] (^٣) المسلمين.
٦٩ - ونرى مفارقة كل داع (^٤) إلى بدعة ومجانبة أهل الأهواء.
وَسَنْحْتَجُّ لما ذكرناه من قولنا وما بقي منه مما لم نذكره بابًا بابًا وشيئًا شيئًا، إن شاء الله تعالى (^٥) (^٦).
* * *
_________________
(١) إشارة منه لحديث عبادة بن الصامت - ﵁ -، قال: بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» أخرجه البخاري ك: الفتن، ب: قول النبي ﷺ: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها» (٧٠٥٦) ومسلم ك: الحدود ب: الحدود كفارات لأهلها حديث رقم (١٧٠٩).
(٢) سقاط من د. و.
(٣) ما بين القوسين زيادة من. د. و.
(٤) في ب، د، و. داعية
(٥) ساقط من و.
(٦) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: وهذه الجمل التي ذكرها في الإبانة هي الجمل التي ذكرها في كتاب المقالات عن أهل السنة والحديث، وذكر أنه يقول بذلك، لكنه في الإبانة بسطها بعض البسط، بالتنبيه على مآخذها؛ لأنه كتاب احتجاج لذلك، ليس هو كتاب حجة لنقل مذاهب الناس فقط. انظر بيان التلبيس ١/ ١١٧.
[ ٢٧٥ ]