١ - أما بعد: فإن [كثيرًا] (^٢) [من] (^٣) الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر (^٤) مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من
_________________
(١) زيادة من ب. ج. هـ. وفي و. د. فصل وفي نسختنا «أ» ترك مكانًا فارغًا.
(٢) ما بين القوسين زيادة من د، و
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب، و
(٤) القدرية: وسموا قدرية؛ لأنهم أثبتوا القدر لأنفسهم، ونفوه عن الله ﷾، ونفوا عنه خلق أفعالهم وأثبتوه لأنفسهم، فصاروا بإضافه بعض الخلق إليه دون بعض مضاهين للمجوس، في قولهم بالأصلين النور، والظلمة، وأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. انظر الاعتقاد البيهقي ص ٣٦٠ وقال ابن الأثير: إنما جعلهم مجوسًا؛ لمضاهاة مذهب المجوس، في قولهم بالأصلين، وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله، والشر إلى الإنسان والشيطان. والله تعالى خالقهما معًا. لايكون شئ منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه، خلقًا وإيجادًا، وإلى الفاعلين لهما، عملًا واكتسابًا. انظر النهاية ص ٢٥٥ وص ٢٥٦ فهم قوم ينسبون إلى التكذيب بما قدر الله من الأشياء، وخالفوا نصوص الكتاب والسنة، وقد ظهرت بدعة القدر بشكل واضح في أواخر زمن الصحابة، ويقال: إن أول من تكلم بالقدر نصراني من أهل العراق أسلم ثم تنصر، وأخذ عنه معبد الجهني، وعن معبد أخذه غيلان=
[ ١٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الدمشقي، انظر الفتح ١/ ١١٩ قلت: والقدرية ثلاثة أصناف هم: ١. قدرية شِرْكيَّة: آمنوا بالقضاء والقدر، ووافقوا أهل الحق على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه خالق كل شيء وربه ومليكه لكن عارضوا هذا بالأمر والنهي، وزعموا أنه يوافقه، وفيهم من يقول: إن مشاهدة القدر تنفي الملام والعقاب. فهؤلاء يؤول أمرهم إلى تعطيل الشرائع والأمر والنهي، مع الاعتراف بالربوبية العامة لكل مخلوق، وهو الذي يُبتلى به كثيرًا إما اعتقادًا، وذلك مثل حال طوائف من الصوفية والفقراء، حتى يخرج منهم إلى الإباحة للمحرمات وإسقاط الواجبات ورفع العقوبات. ٢. قدرية مجوسية: آمنوا بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وكذبوا بالقدر، وزعموا أن من الحوادث ما لا يخلقه الله وهم بعض المعتزلة وغيرهم، فهؤلاء يجعلون لله شركاء في خلقه، كما جعل الأولون لله شركاء في عبادته، فيقولون: خالق الخير غير خالق الشر، ويقول من كان منهم في ملتنا: إن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله تعالى، وربما قالوا: ولا يعلمها أيضًا، ويقولون: إن جميع أفعال الحيوان واقع بغير قدرته ولا صنعه، فيجحدون مشيئته النافذة، وقدرته الشاملة، ويزعمون أن هذا هو العدل. =٣. قدرية إبليسية: الذين صدقوا بأن الله صدر عنه الأمران: القضاء والقدر والأمر والنهي، لكن عندهم هذا تناقض، وهم خصماء الله وأعداؤه، إذ خاصموا الرب في جمعه بين القضاء والقدر، والأمر والنهي، كما يذكرون ذلك على لسان إبليس، وهؤلاء كثير في أهل الأقوال والأفعال من سفهاء الشعراء ونحوهم من الزنادقة. فرق القدرية وأهم معتقداتهم: لم يكن القول بالقدر فرقة مستقلة ولكن أصبحت مقالة القدرية من أصول كثير من الفرق، سواء غلوا في الإثبات، أو الذين قالوا بالنفي، وهذه الفرق أخذت طرفين متناقضين وهما كالآتي: - نفاة القدر الذين نفوا القدر وهم فرقتان: أ- القدرية الأوائل أو غلاة القدرية أتباع معبد الجهني وغيلان الدمشقي، وهؤلاء نفوا القدر بمراتبه الأربع: العلم والمشيئة والكتابة والخلق، وقالوا إن الله ﷿ لا يعلم أفعال العباد قبل وقوعها، ولا يقدر عليها بل العبد هو القادر وحده، وهو الخالق لفعله دون الله. وهؤلاء رد عليهم الصحابة الموجودون آنذاك وقطعوا دابرهم، وقد انقرض هؤلاء الغلاة. ب- القدرية المعتزلة: وهم خلف لسابقيهم، وورثة القول بنفي القدر، إلا أنهم لم يغلوا غلو الأوائل في إنكار القدر، بل أثبتوا العلم والكتابة ونفوا المشيئة والخلق، ويعتبر نفي القدر أصل من أصول المعتزلة الخمسة والذي أسموه العدل، يريدون به أن أفعال الله تعالى كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح ولا يخل بما هو واجب عليه، ورتبوا على تعريفهم للعدل ونفيهم الأفعال القبيحة عن الله قولهم إن العباد هم الخالقون لأفعالهم، لأنه فيها ما هو قبيح. انظر الفتاوى (٢/ ١٨٢) و(٨/ ١٥٥) بتصرف واختصار، والاستقامة (١/ ٤٣٣) ومنهاج السنة (٣/ ٨٢) والفتح (١/ ١١٩)، وعقائد الثلاث والسبعين فرقة (١/ ٣٥٥)، والملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٢١٦)، وكتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار.
[ ١٨١ ]
أسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلًا بما (^١) لم ينزل الله به سلطانًا، ولا أوضح به برهانًا، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السلف المتقدمين.
_________________
(١) ساقط من. ب. و. د.
[ ١٨٢ ]
٢ - وخالفوا روايات الصحابة -﵃ (^١) - عن نبي الله صلوات الله وسلامه عليه في رؤية (^٢) الله ﷿ بالأبصار، وقد جاءت في ذلك الروايات من الجهات المختلفات، وتواترت بها الآثار، وتتابعت بها الأخبار (^٣).
_________________
(١) في ب. و. ﵈
(٢) في ب. باب في رؤية الله.
(٣) ورؤية الرب - ﷿ - من المسائل التي أجمع عليها علماء السلف حيث أجمعوا على أن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم في الآخرة عيانًا، كما يرون القمر، وقد حكى هذا الإجماع غير واحد منهم الإمام أحمد في رده على الزنادقة والجهمية ص ٨٦ والدارمي في الرد على الجهمية ص ١٠٣_١٠٥ وشيخ الإسلام في الدرء ٥/ ١٣٢ والفتاوى ٦/ ٥١٠_٥١٢ والبيهقي في الاعتقاد ص ٢٢٧ - ٢٢٨ وابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٥٨٢ - ٥٨٧ والأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص ٢٣٧ والآجري في الشريعة ٢/ ٩٨٠. والمقدسي في الاقتصاد ص ١٢٥ والنووي في شرحه لمسلم ٣/ ٢٠، وقد خالف في ذلك الخوارج حيث يرون أن الرؤيا مستحيلة تنزيهًا لله بزعمهم. انظر في ذلك في كتبهم الأديان والفرق ص ٥٢، ٥١ وفاء الضمانة ص ٣٧٧، ٣٧٦ ومسند الربيع ٣/ ٣٥ والدليل لأهل العقول ٦٣ - ٦٨، كذلك خالف المعتزلة. انظر شرح الأصول الخمسة ص ٢٣٢، والمغني ٤/ ١٣٩، والانتصار ص ٥٥، ٥٤. وانظر رؤية الله جل وعلا للإمام الدارقطني ورؤية الله ﵎ للحافظ محمد النحاس وانظر ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري للحافظ شهاب الدين أبي شامة المقدسي.
[ ١٨٣ ]
٣ - وأنكروا شفاعة نبي (^١) الله -ﷺ- للمذنبين، ودفعوا الروايات في ذلك عن المتقدمين (^٢).
_________________
(١) في ب. د. هـ. وشفاعة رسول الله.
(٢) قلت: والشفاعة لأهل الكبائر من مواطن الإجماع عند أهل السنة. الشفاعة لغة: مقاربة الشيئين ومن ذلك الشفع خلاف الوتر واستشفعه إلى فلان سأله أن يشفع له إليه. انظر معجم مقاييس اللغة ٣/ ٢٠١ ومختار الصحاح مادة شفع ١٦٦ وأما في الاصطلاح فهي في السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وَقَعَت الجناية في حقه. انظر التعريفات للجرجاني ١٢٧ حيث حكى غير واحد من أهل العلم أن شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر من أمته، ونقل الاجماع غير الأشعري في رسالته لأهل الثغر ص ٢٢٨، شيخ الإسلام ابن تيمية كما في رده على البكري ١/ ٣٨٩، ومنهاج السنة ٨/ ٢٢٤ ومجموع الفتاوى ١/ ٣١٣، وأبو عثمان الصابوني في اعتقاد أصحاب الحديث ص ٢٥٨، والباقلاني كما في الإنصاف ص ٢٣١. بل وأهل السنة والجماعة متفقون أيضًا على أنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقد نقل الإجماع غير واحد منهم أبو المظفر السمعاني، كما نقله عنه الأصبهاني في كتاب الحجة ٢/ ٢٣٠، والأشعري في رسالته لأهل الثغر ص ٢٨٦، والبغوي في شرح السنة ١/ ١١٧، وابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٧٩ والفتاوى الكبرى ١/ ٤٣٣، والنووي في شرحه لمسلم ٣/ ٤٢٣، والأدلة التي اعتمد عليها الإجماع كثيرة منها قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ [طه: ١٠٩] وقال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وحديث: (إني اختبئت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب شفاعة النبي ﷺ حديث (٨٣٨). وخالف في ذلك المعتزلة حيث يرون أن الشفاعة تثبت للمؤمنين التائبين دون الفساق من أهل الضلال انظر شرح الأصول الخمسة ص ٦٨٨ - ٦٩٠، وانظر مقالات الإسلاميين ١/ ٣٥٥، كما أنكرته غالب فرق الخوارج ولم تثبته إلا لأهل الإيمان التائبين. انظر العقود الفضية ص ٢٨٦، ونقل ذلك أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم كما في مجموعة الرسائل والمسائل ١/ ١٠، واللآلئ البهية ص ٩٤.
[ ١٨٤ ]
٤ - وجحدوا عذاب القبر، وأن الكفار في قبورهم يعذَّبون، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون [﵃ أ (^١) جمعين (^٢).
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من د.
(٢) من الأمور المتفق عليها بين أهل السنه والجماعة إثبات عذاب القبر ونعيمه، حيث نقل الإجماع في المسألة غير واحد، كالأشعري في رساله أهل الثغر ص ٢٧٩ والأمام بن قتيبه في تأويل مختلف الحديث ص ٤٥٦ - ٤٥٨، والأصبهاني في الحجة (١/ ٤٨٦ و٥١٣ و٢/ ٢٨١) وشيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - حيث قال: العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنه والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن. انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨٢). واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٥٨)، وأنكرت بعض الطوائف عذاب القبر كغالب الخوارج، وتزعم أنه غير صحيح ومن ذلك ما ذكره شيخهم النفوسي بقوله: وأما عذاب القبر ثبت جابر وضعفه بعض الأئمة بالوهن وأما ورود الناس للنار إنه ورود يقين العلم واللمح بالعين. انظر متن النونية ص ٢٧ قال ابن حزم: ذهب ضرار الغطفاني أحد شيوخ المعتزلة، إلى إنكار عذاب القبر، وهو قول من لقينا من الخوارج، ثم ذكر ابن حزم حججهم والرد عليها. انظر الفصل ٢/ ٣٧٧، قلت: أمّا المعتزلة فالذي يظهر عدم إنكارهم لعذاب القبر، بل ذكر شيخهم القاضي عبدالجبار بأن هذا محل إجماع من الأمة. انظر: شرح الأصول الخمسة ٧٣٠ - ٧٣٤، وانظر: الكشاف للزمخشري ٣/ ٤٣١ عند تفسير للآية (٤٦) من سورة غافر. قلت: وأما أدلة عذاب القبر فكثيرة فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ سورة غافر آية (٤٦) وقال عن قوم نوح: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ [سورة نوح آية (٢٥)] وأما في السنة فمنها ما رواه البخاري عن ابن عباس قال مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة، أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قَبْريهِما، فقال النبي ﷺ: "يعذبان وما يعذبان في كبير" أخرجه البخاري في ك: الوضوء ب: من الكبائر من لا يستتر من بوله حديث رقم (٢١٦)، ومسلم في ك: الطهارة ب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه حديث رقم (٢٩٢)، كما وردت أحاديث في الصحيحين: انظر البخاري ك: الأذان، ب: الدعاء قبل السلام حديث (٨٣٢)، ومسلم ك: الصلاة، ب: ما يقول الرجل إذا سلم من حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يستعيذ بالله من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن المأثم والمغرم ومن فتنة المسيح الدجال حديث (٥٨٨). وانظر ص ٦٩٢ من هذه الرسالة.
[ ١٨٥ ]
٥ - وتكلموا بخلق القرآن نظيرًا لقول إخوانهم من المشركين
[ ١٨٦ ]
الذين قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) (^١)﴾.
٦ - وأثبتوا أن (^٢) العباد يخلقون الشر (^٣)، نظيرًا لقول المجوس الذين
_________________
(١) سورة المدثر، آية: [٢٥]. انظر ص ٤٥٢، ٥٥٦، ٥٥٧، ٥٥٨ من هذه الرسالة.
(٢) ساقط من و.
(٣) يؤمن أهل السنة والجماعة بأن الله خالق كل شيء وأفعال العباد من الأشياء وهذا محل إجماع= = بينهم وقد نقل الإجماع غير واحد كالإمام اللالكائي - ﵀ - حيث نقل إجماع الصحابة والتابعين بأن أفعال العباد كلها مخلوقة لله. انظر شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٥٨٩ - ٥٩٤، وقال الإمام ابن عبد البر - ﵀ -: "الذي أجمع عليه أهل الحق أن الله قد فرغ من أعمال العباد، فكل يجري فيما قدر له. انظر فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر ٢/ ٢٨٣، وقال ابن حزم: "اتفقوا على أن الله وحده لا شريك له خالق كل شيء". انظر مراتب الإجماع ص ٢٦٧، ونص على الإجماع أيضًا شيخ الإسلام حيث قال: أفعال العباد مخلوقة باتفاق سلف الأمة. انظر مجموع الفتاوى ٨/ ٤٠٦، بل ألف الإمام البخاري كتابه العظيم خلق أفعال العباد. ومستند الإجماع قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، وخالف في ذلك المعتزلة الذين يرون أن أعمال العباد يحدثها العبد استقلالًا. انظر شرح الأصول الخمسة ص ٣٣٢
[ ١٨٧ ]
أثبتوا خالقين: أحدهما يخلق الخير، والآخر يخلق الشر، وزعمت القدرية أن الله ﷿ يخلق الخير، والشيطان يخلق الشر. وزعموا أن الله ﷿ [يشاء] (^١) ما لا (^٢) يكون، ويكون ما لا يشاء، خلافًا لما أجمع عليه المسلمون من أن الله ﷿ (^٣) ما شاء [الله] (^٤) كان، وما لم يشأ لم يكن، وردًا لقول الله ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (^٥) فأخبر
_________________
(١) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» فشيئًا. وهذا خطأ بين.
(٢) ساقط من ب
(٣) ساقط من ب
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و.
(٥) سورة الإنسان، جزء من آية: [٣٠].
[ ١٨٨ ]
[تعالى] (^١) أنَّا لا نشاء شيئًا إلا وقد شاء الله أن نشاء (^٢): ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ (^٣) وبقوله (^٤) تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (^٥). وبقوله (^٦) تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (^٧). وبقوله (^٨) مخبرًا عن [نبيه] (^٩) شعيب أنه قال: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (^١٠). ولهذا سماهم رسول الله -ﷺ- «مجوس هذه الأمة (^١١)» لأنهم
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.
(٢) وفي ب. د أن يشاءه.
(٣) سورة البقرة، جزء من آية: [٢٥٣].
(٤) في ب. د. و. هـ ولقوله.
(٥) سورة السجدة، جزء من آية: [١٣].
(٦) في ب، د، و، هـ ولقوله.
(٧) سورة البروج، آية: [١٦]، وسورة هود جزء من آية: [١٠٧].
(٨) في ب. و. د. هـ ولقوله.
(٩) زيادة من د. و.
(١٠) سورة الأعراف، جزء من آية: [٨٩].
(١١) حسن: ونصُّه: «القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم». وقد روي من حديث ابن عمر، وحذيفة، وأبي هريرة، وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد الساعدي، وعائشة أم المؤمنين -﵃-. أما حديث ابن عمر فقد أخرجه أبو داود ك: السنة، ب: في القدر (٤٦٩١)، والحاكم ك: الإيمان (١/ ١٥٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٢٠٣)، وفي «الاعتقاد» (ص ٣٥٩)، واللالكائي (٤/ ٦٣٩)، وابن أبي عاصم في «السنة» ص ١٣٨ حديث رقم (٣٣٨)، والآجري في «الشريعة» برقم =
[ ١٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٣٨١) (٢/ ٨٠٣)، والطبراني في «الأوسط» (٢٤٩٤)، من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر». قلت: إن الحافظ أبو الحسن بن القطان القابسي صحح سنده فقال: إن أبا حازم عاصر ابن عمر فسكن معه في المدينة، ومسلم يكتفي في الاتصال بالمعاصرة فهو صحيح على شرطه انظر عون المعبود (١٢/ ٤٥٣)، قال الحافظ ابن جحر: رواه زكريا بن منظور، عن عبدالعزيز بن أبي حازم وعن نافع، عن ابن عمر، فهذه علة ولكن زعم ابن القطان أنها لا تغير هذا الخبر، وأنه صحيح من الوجهين معًا - كذا قال - وقد جزم غير واحد قبله بأن أبا حازم هذا لم يدرك ابن عمر. انظر إتحاف المهرة (٨/ ٤٦٤). وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: «على شرطهما إن صح لأبي حازم سماع عن ابن عمر». انظر «المستدرك» (١/ ١٥٩) قلت: وقد صح سماعه كما مر معنا. وقال الهيثمي: «رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه زكريا بن منظور وثقه أحمد بن صالح وغيره وضعفه جماعة». «مجمع الزوائد» (٧/ ٢٠٥) وقال الألباني حديث حسن رجاله ثقات غير زكريا بن منظور. انظر السنة ص ١٣٨، وقال المنذري: هذا منقطع أبوحازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس شيء منها يثبت انظر عون المعبود (١٢/ ٢٩٦)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» ٢/ ٤٣٣ (٩٥٨)، واللالكائي في «أصول اعتقاد أهل السنة» (٤/ ٦٤٠، ٦٤٣، ٦٩٨)، وابن أبي عاصم ص ١٣٣ حديث رقم (٣٢٧) من طريق آخر، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» من طرق عن نافع عن ابن عمر. قال العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٦٠): «وهذا المتن له طريق بغير هذا الإسناد عن جماعة متقاربة في الضعف» وقال عنه الألباني اسناده ضعيف. انظر السنة ص ١٣٣. وحديث حذيفة: أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» ٢/ ٤٣٣ (٩٥٩)، وابن =
[ ١٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي عاصم في «السُنَّة» (٣٢٩)، واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٤/ ٦٤١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٢٠٣) عن عمر مولى غفرة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة به مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف: عمر مولى غفرة، ضعيف كما في «التقريب» وفيه راوٍ مبهم. وحديث أبي هريرة: أخرجه ابن أبي عاصم في «السُنَّة» (٣٤٢) ص ١٣٩، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٤٣٨)، والآجري في «الشريعة» (٢/ ٨٠٧)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٥٣٣) من حديث عطاء الخراساني عن مكحول عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» أيضًا من حديث مكحول عن عطاء بن أبي رباح عن= = أبي هريرة (٥٦٦، ٣٦٢٩) وقال الألباني: حديث صحيح ثم قال: وصححت الحديث مع ضعف إسناده الشواهد. انظر السنة ص ١٤٠. وحديث جابر بن عبد الله: أخرجه ابن أبي عاصم في «السُنَّة» (٣٢٨)، والآجري في «الشريعة» برقم (٣٨١) (٢/ ٨٠٤) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا به. وقال العلامة الألباني في «ظلال الجنة» (١٣٣): حسن وقال - أيضًا- في تعليقه على المشكاة: رجاله ثقات. لكنه منقطع، وأما "إسناد أحمد فموصول، لكن فيه رجل ضعيف، وله طريق ثالث عند الآجري في "الشريعة" (ص ١٠٩) وفيه ضعف أيضًا فالحديث بهذه الطرق حسن (١/ ٣٨). وحديث أنس بن مالك: أخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» من حديث ثابت عن أنس (١/ ٢٦٠) وقال: «الرواية في هذا الباب فيها لين». وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٥٩) من حديث منصور بن زاذان عنه وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٢٠٥) من حديث حميد عنه. وقال الهيثمي - في طريق الطبراني-: «رجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي، وهو ثقة». «مجمع الزوائد» (٧/ ٤١٧). وحديث سهل بن سعد الساعدي: أخرجه الطبراني في =
[ ١٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «الأوسط» (٩٢٢٣)، والبغدادي في «تاريخه» (١٤/ ١١٣)، واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٤/ ٦٤٠) من حديث يحيى بن سابق عن أبي حازم عن سهل مرفوعًا به. إسناده ضعيف، لأن في إسناده زكريا بن منظور: ضعيف، كما في «التقريب». وحديث عائشة أم المؤمنين: أخرجه ابن أبي عاصم في «السُنَّة» حديث رقم (٣٣١) ص ١٣٥ من حديث الحسن عنها وضعف إسناده الألباني كما في السنة ص ١٣٥. قلت: فالحديث له طرق كثيرة لا يخلو واحد منها من مقال، وقال الإمام ابن القيم في تعليقه على مختصر سنن أبي داود: "حديث (لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لاقدر) ثم قال: هذا المعنى قد روى عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر، وحذيفة، وابن عباس، وجابر بن عبدالله، وأبي هريرة، وعبدالله بن عمرو بن العاص، ورافع بن خديج فأما حديث ابن عمر وحذيفة: فلهما طرق، وقد ضعفت (٧/ ٦٠)، وقال ابن الجوزي في «الموضوعات»: «وقد أخرجه من حديث أبي هريرة: "لا يصح عن رسول الله -ﷺ- (١/ ٤٥٢)، قال الحافظ ابن حجر: لعل مستند من أطلق عليه الوضع تسميتهم المجوس وهم مسلمون، وجوابه: أن المراد أنهم كالمجوس في إثبات فاعلين، لا في جميع معتقد المجوس، ومن ساغت إضافتهم إلى هذه الأمة. انظر موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني (٦/ ٢٩٩)، وقال الشوكاني: «له طرق أوردها صاحب اللآلئ وأطال الكلام وردَّ على ابن الجوزي حيث زعم أنه موضوع فليراجع». «الفوائد المجموعة» (١/ ٥٠٢، ٥٠٣). وأحسن هذه الطرق ما روي من حديث ابن عمر وحديث أنس، فالحديث يحسَّن بها، والله أعلم. وقد حسنه العلامة الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٣٩٢٥)، و«ظلال الجنة» (٣٣٨)، (٣٤٢)، و«صحيح الجامع» (٤٤٤٢) كما حسنه الشيخ الدكتور عبدالله الدميجي في تحقيقه للشريعة حيث قال: فالحديث بشواهده يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، إن شاء الله - تعالى-. على أقل تقدير والله أعلم، وقال الشيخ جاسم الفهيد: "الحديث بمجموع هذه الطرق، حسن على أقل أحواله، ويجوز أن يصحح، وقال العلائي: كما في اللآلي: "ينتهي بمجموع طرقه إلى درجة الحسن الجيد المحتج به إن شاء الله" (١/ ٢٥٩). وحسنه الحافظ في أجوبته على أحاديث المشكاة (٣/ ١٧٩٠، ١٧٧٩) وانظر النهج السديد ص ٣٦٢ نقلًا عن الشريعة ٣/ ٨٠٤.
[ ١٩٢ ]
دانوا بديانة المجوس وضاهوا أقاويلهم. وزعموا أن للخير والشر خالقين: كما زعمت المجوس ذلك، وأنه يكون من الشرور ما لايشاء الله كما قالت المجوس. وأنهم يملكون النفع والضر (^١) لأنفسهم دون الله، ردًا لقول الله ﷿ لنبيه [﵇] (^٢) ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (^٣). وإعراضًا عن القرآن، وعما أجمع عليه أهل الإسلام.
٧ - وزعموا أنهم ينفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم، فأثبتوا لأنفسهم الغنى عن الله ﷿. ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يَصِفُوا الله ﷿ بالقدرة عليه، كما أثبتت المجوس [لعنهم الله] (^٤) للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوه لله ﷿، فكانوا «مجوس
_________________
(١) في د. و. ب الضر والنفع.
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و.
(٣) سورة الأعراف، آية: [١٨٨].
(٤) ما بين القوسين زيادة من د.
[ ١٩٣ ]
هذه الأمة» إذ دانوا بديانة المجوس، وتمسكوا بأقاويلهم، ومالوا إلى أضاليلهم (^١).
٨ - وقنطوا الناس من رحمة الله، [وآيسوهم من روحه] (^٢) وحكموا على العصاة بالنار والخلود فيها، خلافًا لقول الله ﷿: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٣).
٩ - وزعموا أن من دخل النار لا يخرج منها خلافًا لما جاءت به الرواية عن رسول الله -ﷺ- «أن الله ﷿ يخرج قومًا من النار بعد [أن امتحشوا] (^٤) (^٥) فيها وصاروا حمما (^٦) (^٧)».
_________________
(١) في جـ. أضاليهم.
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب. د. هـ. و.
(٣) سورة النساء، جزء من آية: [٤٨].
(٤) امتحشوا: أي احترقوا؛ والمحش احتراق الجلد وظهور العظم. انظر النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٥٧.
(٥) ما بين القوسين التصحيح من نص الحديث. ومن ب. د، و. وفي باقي النسخ بعدما امتحشوا.
(٦) حممًا: من الحممة، وهي الفحمة وجمعها حُمم. انظر النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٢٧.
(٧) الحديث بطوله أخرجه: البخاري ومسلم وليس فيه أن خروج هؤلاء بشفاعة النبي ﷺ، وإنما خروجهم برحمة أرحم الراحمين ومطلع الحديث أن أبا هريرة - ﵁ - قال: "إن الناس قالوا يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال ﷺ: "هل تضارون في القمر ليلة البدر" والشاهد من الحديث قوله ﷺ "حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئًا، ممن أراد الله أن يرحمه، ممن قال لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل" انظر البخاري ك: التوحيد، ب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (٧٤٣٧ و٧٤٣٩)، ومسلم ك: الإيمان، ب: معرفة طريق الرؤية (١٨٢)، من حديث أبي هريرة الطويل في إثبات الرؤية، وباب: إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار (١٨٤)، من حديث أبي سعيد الخدري.
[ ١٩٤ ]
١٠ - ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله ﷿ (^١): ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (^٢).
١١ - وأنكروا أن يكون له يدان مع قوله ﷿ (^٣): ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٤).
١٢ - وأنكروا أن يكون له عينان مع قوله [سبحانه] (^٥) عز
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) سورة الرحمن، آية: [٢٧].
(٣) ساقط من ب.
(٤) سورة ص، جزء من آية: [٧٥].
(٥) ما بين القوسين زياده من د.
[ ١٩٥ ]
وجل (^١): ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (^٢).
١٣ - وأنكروا أن يكون لله (^٣) علم مع قوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (^٤).
١٤ - وأنكروا أن يكون لله قوة مع قوله [سبحانه] (^٥): ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (^٦).
١٥ - ونفوا ما روي عن النبي -ﷺ- «أن الله ﷿ ينزل كل ليلة إلى السماء (^٧) الدنيا …». وغير ذلك، مما رواه الثقات عن النبي (^٨) -ﷺ- (^٩).
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) سورة القمر، جزء من آية: [١٤].
(٣) في د. له سبحانه.
(٤) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٦].
(٥) ما بين القوسين زيادة من. د.
(٦) سورة الذاريات، جزء من آية: [٥٨].
(٧) في ب، وسماء.
(٨) في ب، ورسول.
(٩) أخرجه البخاري ك: التهجد، ب: الدعاء والصلاة من آخر الليل (١١٤٥) وفي كتاب الدعوات باب الدعاء نصف الليل حديث رقم (٦٣٢١) وفي كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ حديث رقم (٧٤٩٤)، ومسلم ك: صلاة المسافرين، ب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (٧٥٨)، من حديث أبي هريرة.
[ ١٩٦ ]
١٦ - وكذلك (^١) جميع أهل البدع من الجهمية
_________________
(١) في ب، ولذلك
[ ١٩٧ ]
والمرجئة والحرورية (^١)، أهل الزيغ فيما ابتدعوا وخالفوا الكتاب
_________________
(١) الحرورية: هم فرقة من الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - حين جرى أمر الحكمين واجتمعوا بحروراء قرية قرب الكوفة، ورئيسهم عبدالله بن الكوا، وكانوا يومئذ في اثني عشر ألف رجل، وخرجوا على أمير المؤمنين علي - ﵁- لأمرين: ١. بدعتهم في الإمامة، إذ جوزوا أن تكون في غير قريش، وجوزوا ألا يكون في العالم إمامًا أصلًا، وإن أحتيج إليه فيجوز أن يكون عبدًا، أو حرًا، أو نبطيًا، أو قرشيًا. ٢. قالوا أخطأ علي -﵁ - في التحكيم لأنه حكم الرجال ولا حكم إلا لله تعالى. وطعنوا في عثمان - ﵁ -، وفي أصحاب الجمل، وأصحاب صفين، بل وصل بهم الحال إلى التكفير ولعنوا عليًا - ﵁ - وقد كذبوا على علي - ﵁- من وجهين: أحدهما: في التحكيم؛ وليس ذلك صدقًا منهم؛ لأنهم هم حملوه على التحكيم. ثانيهما: أن تحكيم الرجال جائز. انظر الملل ص ٢/ ٩٢ - ٩٥، وفي طبعة المكتبة العصرية ١/ ٩٢ بتصرف واختصار.
[ ١٩٨ ]
والسنة، وما كان عليه النبي ﵇ وأصحابه، وأجمعت عليه الأمة كفعل (^١) المعتزلة والقدرية، وأنا ذاكر ذلك بابًا بابًا وشيئًا شيئًا إن شاء الله تعالى [وبه المعونة] (^٢).
_________________
(١) في ب. لفعل. وفي د. بفعل
(٢) زيادة من ب. د، هـ. و. وفي النسخة المعتمدة «أ» سقط.
[ ١٩٩ ]