٦ - وقالت الجهمية: إن الله لا علم له ولا قدرة ولا سمع له ولا بصر، وإنما قصدوا إلى تعطيل التوحيد، والتكذيب بأسماء الله ﷿، فأعطوا ذلك لفظًا ولم يحصلوا قولًا في المعنى، ولولا أنهم خافوا السيف لأفصحوا بأن الله غير سميع ولا بصير ولا عالم، ولكن خوف السيف منعهم من إظهار زندقتهم.
٧ - وزعم شيخ منهم مقدم فيهم (^٢) أن علم الله هو الله، وأن الله ﷿ عِلْم، فنفى العلم من حيث أوهم أنه أثبته (^٣) حتى ألزم أن يقول: يا علم اغفر لي؛ إذ كان علم الله عنده هو الله، وكان الله على [قياسه] (^٤) [عِلْمًا] (^٥) وقدرة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري: بالله نستهدي، وإياه
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من و.
(٢) بين شيخ الإسلام - ﵀ - أنه أبو الهذيل العلاف، انظر بيان التلبيس (٣/ ٣٣٦) -
(٣) في و. يثبته. وفي ب تثبته.
(٤) ما بين القوسين زيادة تصحيحية من ب. و، وفي باقي النسخ قيامه وهذا خطأ بين.
(٥) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
[ ٤٤٢ ]
نستكفي، ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو [الله] (^١) المستعان، أما بعد:
٨ - [مسألة] (^٢): فمن سألنا فقال: أتقولون إن لله سبحانه وجهًا؟ قيل له: نقول ذلك خلافًا لما يقوله المبتدعون، وقد دل على ذلك قوله ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (^٣).
٩ - سؤال (^٤): فإن سئلنا: (^٥) أتقولون أن لله يدين؟ قيل: نقول ذلك، وقد دل عليه قوله ﷿: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (^٦)، وقوله ﷿: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٧).
١٠ - وروي عن النبي -ﷺ- أنه قال: (إن الله مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته) (^٨) (^٩)
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب
(٢) ما بين القوسين زيادة من. و.
(٣) سورة الرحمن، آية: [٢٧].
(٤) ساقط من ب. وفي و. مسألة.
(٥) في هـ سؤالونا. وفي باقي النسخ. فإن سالنا.
(٦) سورة الفتح، جزء من آية: [١٠].
(٧) سورة ص، جزء من آية: [٧٥].
(٨) ما بين القوسين ساقط من جـ.
(٩) حسن: الحديث بهذا اللفظ لم أجده، ولكن وجدت قريبًا من هذا اللفظ وهو قوله ﷺ: " إن الله ﷿ خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريته": أخرجه أبو داود ك: السنة، ب: في القدر (٤٧٠٣)، =
[ ٤٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =والترمذي ك: تفسير القرآن، ب: سورة الأعراف (٣٠٧٥)، والنسائي في «الكبرى» ك: التفسير، ب: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ (١١١٢٦)، وابن حبان ك: التاريخ، ب: بدء الخلق (٦١٦٦)، والحاكم (١/ ٨٠)، (٢/ ٣٥٤، ٥٩٣)، والفريابي في القدر (ص ٤٧)، واللالكائي (٣/ ٥٥٨، ٥٥٩)، جميعًا من حديث: مالك بن أنس، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، أن عمر بن الخطاب الحديث. وقال الترمذي: هذا حديث حسن حديث رقم (٣٠٧٥)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص (٣٢٤) وفي الضعيفة (٣٠٧١)، قال الحاكم: «على شرط مسلم» (٢/ ٣٥٤) ووافقه الذهبي، وقال في موضع آخر: «على شرط مسلم» (١/ ٨٠) وقال الذهبي: «فيه إرسال». قلت: وهو الصواب؛ لأن مسلم بن يسار لم يسمع من عمر كما قال الترمذي، وانظر «لسان الميزان» (٧/ ٣٨٦)، وللحديث شاهد من حديث ابن عباس: أخرجه: أحمد في «المسند» (٤/ ١٢٨، ١٢٧) حديث رقم (٢٢٧٠)، وأبو يعلى في «مسنده» (٢٧١٠)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٥٥٠) حديث رقم (١٠١٢)، والفريابي في «القدر» (ص ٣٣) جميعًا من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس. وقال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني، وقال في أوله: لما نزلت آية الدين، والباقي بمعناه .. وفيه علي بن زيد، ضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات». «المجمع» (٨/ ٣٧٨). قال محقق «المسند» (٤/ ١٢٨): حسن لغيره. وله شاهد ثان من حديث أبي هريرة: أخرجه: الحاكم ك: التفسير ب: تفسير سورة الأعراف (٢/ ٣٥٤)، (٢/ ٦٤٠)، وأبو يعلى (٦٣٧٧)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٥٥٣) حديث رقم (١٠١٥)، والفريابي في «القدر» (ص ٤١) جميعًا من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال الحاكم: «على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي. وللحديث شاهد ثالث موقوفًا على عبد الله بن سلام، وله حكم الرفع: أخرجه الفريابي في «القدر» (ص ٣٠)، ومن طريقه الآجري في «الشريعة» من حديث الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام: في حديث طويل: قال: «ثم خلق آدم ﵇، قال: ثم مسح ظهره بيديه فأخرج فيهما من هو خالق من ذريته إلى أن تقوم الساعة، ثم قبض يديه ﷿ " الحديث، وقال الدكتور عبدالله الدميجي في تحقيقه للشريعة: إسناده حسن. انظر الشريعة (٣/ ١١٧٦)، قلت: وثبوت اليد وردت فيها أدلة أقوى من هذا، فمنها ما أورده البخاري ومسلم قوله ﷺ: «يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقولون لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلق الله بيده»، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار حديث رقم (٦٥٦٥)، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة حديث رقم (١٩٣) والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة ولله الحمد.
[ ٤٤٤ ]
فثبت أن له يدين (^١)، وقوله ﷿: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٢).
١١ - وقد جاء في الخبر المأثور عن النبي -ﷺ-: «إن الله خلق آدم بيده، وخلق جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس شجرة طوبى
_________________
(١) في ب. وفثبتت اليدُ.
(٢) ساقط من و.
[ ٤٤٥ ]
بيده» (^١) (^٢).
_________________
(١) صحيح موقوف على ابن عمر: أخرجه الدارقطني في «الصفات» (٢٨)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٥٥٥) حديث رقم (١٠١٧)، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٢٥) برقم (٦٩٢) من حديث أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، عن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أخيه عبد الله بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الحارث، مرفوعًا: «خلق الله ﷿ ثلاثة أشياء بيده، خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده»، وقال محقق الأسماء والصفات عبدالله الحاشدي: مرسل ضعيف الإسناد (٢/ ١٢٥)، قلت: وهذا إسناد ضعيف: أبو معشر السندي: ضعيف. «التقريب» (٥٥٩)، وأخرجه الدارمي في «نقضه على المريسي» (١/ ٤٧٢)، والحاكم ك: التفسير، ب: تفسير سورة الأعراف (٢/ ٣٤٩) من حديث عبيد بن مهران، عن مجاهد عن ابن عمر -﵃-، قال: «خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وعدن، وآدم، ثم قال لسائر خلقه: كن فكان»، هكذا موقوفًا والسياق للدارمي. قال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي بقوله: «صحيح» «المستدرك» (٢/ ٣٤٩)، وأخرجه الآجري في الشريعة (٣/ ١١٨٣) برقم (٧٥٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٢٦) برقم (٦٩٣)، وقال الدكتور عبدالله الدميجي بتحقيقه للشريعة: صحيح موقوف، وقال بمثله محقق الأسماء والصفات، وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» ١/ ٤٨٤ (١١١٨) من حديث علي بن زيد، عن يوسف ابن مهران، عن ابن عباس -﵁-، قال: «خلق الله ﷿ أربعة أشياء بيده، وسائر ذلك قال له كن فكان، خلق القلم بيده، وآدم بيده، والتوراة كتبها بيده، وجنات عدن بيده». قلت: هكذا موقوفًا، وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وانظر «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٣٤)، و«لسان الميزان» (٧/ ٤٩٠)، كذلك أورده الآجري بلفظ قريب منه عن كعب الأحبار، وصححه الدكتور الدميجي عند تحقيقه للشريعة انظر الشريعة (٣/ ١١٨٥)، وقال الحافظ ابن القيم: «المحفوظ أنه موقوف». انظر «حادي الأرواح»: (ص ٧٤). فالحديث إنما يصحُّ موقوفًا على عبد الله بن عمر، ويزداد قوة بشاهده عن ابن عباس، وبالمرفوع عن عبد الله بن الحارث.
(٢) وانفردت نسخة فوقية بزيادة لفظة (أي بيد قدرته سبحانه) كما في ص ١٢٦، وقد خلت = = منها جميع المخطوطات التي بيدي، كما خلت منها كتب أهل العلم الذين نقلوا من الإبانة. انظر: مجموع الفتاوى ٥/ ٩٦، وبيان التلبيس ٣/ ٣٣٨، وهذا تأويل واضح يخالف ما سلكه الأشعري في كتابه هذا بل ورد عليه، فلا شك أنها زيادة من الناسخ.
[ ٤٤٦ ]
١٢ - وقال ﷿: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (^١).
١٣ - وجاء عن النبي -ﷺ- أنه قال: «كلتا يديه يمين (^٢)» (^٣).
_________________
(١) سورة المائدة، جزء من آية: [٦٤].
(٢) ونصه قال ﷺ: «إن المقسطين عند الله، على منابر من نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» أخرجه مسلم ك: الإمارة، ب: فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم برقم (١٨٢٧).
(٣) الحديث السابق ظاهره التعارض مع قوله ﷺ: «يطوى الله عزوجل السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوى الأرض بشماله»، رواه مسلم في كتاب صفة ابتداء الخلق، وخلق ادم ﵇ حديث رقم (٢٧٨٨)، وللعلماء في هذه المسألة قولان: * القول الأول: إن يدي الله توصفان جميعا بأنها يمين لاشمال ولايسار فيهما، وضعفوا رواية مسلم، وممن ذهب إلى هذا القول الأمام ابن خزيمة حيث قال: لايسار لخالقنا عزوجل، إذ اليسار من صفات المخلوقين، فجل ربنا عن أن يكون له يسار، وقال أيضًا: «إن لله عزوجل يدين يمينين لاشمال فيهما» انظر كتاب التوحيد (١/ ٦١ و١٥٩ و١٩٧)، وكذلك الإمام البيهقي حيث ضعف =
[ ٤٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =الرواية التي في مسلم حيث قال: وذكر الشمال بهذا الحديث تفرد فيه عمر بن حمزة عن سالم، وقد روى هذا الحديث نافع وعبيدالله بن مقسم عن ابن عمر، لم يذكر فيه الشمال، ورواه أبو هريرة ﵁ وغيره عن النبي ﷺ، فلم يذكر فيه أحد منهم الشمال، وروى ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة، إلا أنه ضعيف تفرد بأحدهما جعفر بن الزبير، وبالأخر يزيد الرقاشي وهما متروكان، وكيف يصح ذلك؟ وصحيح عن النبي ﷺ أنه سمى كلتا يديه يمينًا، وكأن من قال ذلك أرسله من لفظه على ماوقع له، أو على عادة العرب في ذكر الشمال في مقابلة اليمين، انظر الاسماء والصفات للبيهقي (٢/ ١٤٠)، كما ذهب الإمام الألباني إلى أن رواية مسلم شاذة واستدل بأن أبا داود قال: وقال بيده الأخرى بدل بشماله، وهو الموافق لقوله ﷺ وكلتا يديه يمين انظر اجابته على هذا السؤال في مجلة الأصالة، والعدد الرابع (ص ٦٨)، نقلًا عن أحاديث العقيدة (ص ٢٨١). *القول الثاني: الجمع بين الروايات ويسلك أصحاب هذا القول مسلك أن قوله ﷺ كلتا يديه يمين من باب التأدب؛ لأن اليسار في حق البشر نقص قال الأمام الدارمي: وذلك إجلالًا وتعظيمًا أن يوصف الله بالشمال، ولو لم يجز إطلاق الشمال لما أطلقها الرسول ﷺ، انظر رده على المريسي (٢/ ٦٩٨). وقال الفراء: إنه يجوز إطلاق اليمين واليسار عليه تعالى، انظر إبطال التأويلات (ص ١٧٦)، بل ونص الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد (ص ١٠٧) بأن التصريح -قد جاء - بتسميتها بالشمال، ونص على ذلك أيضا صديق حسن في قطف الثمر (ص ٦٦)، وانظر كلام شيخنا عبدالله الغنيمان في شرح كتاب التوحيد (١/ ٣١١ - ٣١٩) وهذا القول هو الراجح والله أعلم.
[ ٤٤٨ ]
١٤ - وقال ﷿: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ (^١).
١٥ - وليس يجوز في لسان العرب ولا [في] (^٢) عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: عملت كذا ﴿بِيَدَيَّ﴾ و[هو] (^٣) يعني به النعمة.
١٦ - وإذا كان الله ﷿ إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري [وتجده] (^٤) مفهومًا في كلامها ومعقولًا في خطابها، وكان لا يجوز في لسان [أهل] (^٥) البيان أن يقول القائل: فعلت بيدي ويعني النعمة، فبطل أن يكون [معنى] (^٦) قول الله ﷿ بيدي النعمة. وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل: لي عليه [يدان] (^٧)
_________________
(١) سورة الحاقة، جزء من آية: [٤٥].
(٢) زيادة من ب. و، وبيان التلبيس ٣٠/ ٣٨٣.
(٣) ما بين القوسين زيادة من بيان التلبيس ٣/ ٣٣٨.
(٤) ما بين القوسين زيادة من بيان التلبيس ٣/ ٣٣٨.
(٥) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٦) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٧) ما بين القوسين التصحيح من بيان التلبيس ٣/ ٣٣٩، وفي المخطوطات. يد. وما أثبته هو المنسجم مع كلام المؤلف لأن قول المؤلف "لا يجوز أن يقول القائل لي عليه يد بمعنى لي عليه نعمة": كلام غير مسلم به لو صدر منه؛ لأن من كلام العرب السائد والمسلم به أن قولهم: لي عليه يد أي: نعمة وقولهم: لك عليَ يد لا أنساها أي: نعمة ولا شك بأن المعنى في الآية إثبات اليد الحقيقية وعدم جواز تفسيرها بالنعمة لأدلة كثيرة منها قوله "يَدَيّ" وغيرها من الأدلة التي اعتمد عليه المؤلف؛ لأن صفة اليد -لله - ثابتة لكن من غير تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه، فكلام المؤلف في هذا النص ينسجم ويتفق مع ما نقله شيخ الإسلام في التلبيس عنه لذا أثبته. لأنه لا يعقل ألا يفهم الإمام الأشعري كلام العرب وهو الضليع فيه.
[ ٤٤٩ ]
بمعنى: لي عليه [نعمتان] (^١)، ومن دافعنا عن استعمال اللغة ولم يرجع إلى أهل اللسان فيها [ودفع ذلك] (^٢) دفع عن أن تكون (^٣) اليد بمعنى النعمة. إذ كان لا يمكنه أن يتعلق في أن اليد النعمة إلا من جهة اللغة، فإذا دفع اللغة لزمه [أن لا يحتج بها و] (^٤) أن لا يفسر القرآن من جهتها، وأن لايثبت لله (^٥) [اليد نعمة] (^٦) من قبلها؛ لأنه إن رجع في (^٧) تفسير قول الله ﷿ بيدي [يعني] (^٨) نعمتي إلى الإجماع، فليس المسلمون على ما
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة التصحيح من بيان التلبيس ٣/ ٣٣٩ ففي النسخة المعتمدة «أ» وفي و. ج نعمة وفي ب. و. نعمتي.
(٢) ما بين القوسين زيادة من بيان التلبيس ٣/ ٣٣٩.
(٣) في. و. يكون.
(٤) ما بين القوسين زيادة من بيان التلبيس ٣/ ٣٣٩.
(٥) ساقط من. ب. و.
(٦) ما بين القوسين زيادة من. ب. و.
(٧) في. و. إلى.
(٨) ما بين القوسين زيادة من بيان التلبيس ٣/ ٣٤٠.
[ ٤٥٠ ]
ادعى متفقين. وإن رجع إلى اللغة فليس في اللغة أن يقول القائل: بيدي - يعني نعمتي، وإن رجع (^١) إلى وجه ثالث سألناه عنه ولن يجعل الله له (^٢) سبيلًا.
١٧ - سؤال: ويقال لأهل البدع: [لم] (^٣) زعمتم أن معنى قوله تعالى: ﴿بِيَدَيَّ﴾ يعني نعمتي، أزعمتم ذلك إجماعًا أو لغة؟ فلا يجدون ذلك [في] (^٤) الإجماع ولا في اللغة. وإن قالوا: قلنا ذلك من القياس. قيل لهم: ومن أين وجدتم في القياس أن قول الله تعالى: ﴿بِيَدَيَّ﴾ [و] (^٥) لا يكون معناه إلا نعمتي؟ ومن أين يمكن أن يعلم بالعقل أن تفسير (^٦) كذا وكذا، مع أنا رأينا الله ﷿ قد قال في كتابه الناطق (^٧) على لسان نبيه الصادق: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (^٨) وقال: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ (^٩) وقال: ﴿إِنَّا
_________________
(١) وفي ب لجأ.
(٢) وفي ب. ولن نجد. وفي و. ولن تجد.
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٤) زيادة من ب. و.
(٥) ما بين القوسين زيادة من ب.
(٦) وفي ب أن يفسر.
(٧) ما بين القوسين ساقط من جـ
(٨) سورة إبراهيم، آية: [٤].
(٩) سورة النحل، آية: [١٠٣].
[ ٤٥١ ]
جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (^١)، وقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ (^٢)، ولو كان القرآن بلسان غير العرب لما أمكن أن نتدبره، ولا أن نعرف معانيه إذا سمعناه، فلما كان من لايحسن لسان العرب لا يحسنه، وإنما يعرفه (^٣) العرب إذا سمعوه، علم أنهم إنما علموه لأنه بلسانهم نزل، وليس في [لسانهم] (^٤) ما ادعوه.
١٨ - سؤال (^٥): وقد اعتل (^٦) معتل بقول الله ﷿: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾. قالوا: الأيدي: القوة. [فوجب] (^٧) أن يكون معنى قوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ بقدرتي، وقيل لهم: هذا التأويل فاسد من وجوه.
أ - أحدها: أن الأيدي ليس بجمع لليد، لأن جمع يد أيدي [وجمع
_________________
(١) سورة الزخرف، آية: [٣].
(٢) سورة النساء، جزء من آية: [٨٢]، وتكملة الآية من و. وفي باقي النسخ وقف عند قوله تعالى ولو كان.
(٣) في وتعرفه.
(٤) ما بين القوسين الزيادة التصحيحية من ب، وباقي النسخ لسان وهذا خطأ بين.
(٥) ساقط من ب. وفي و. مسألة.
(٦) في و. اعتدل.
(٧) ما بين القوسين زيادة من. و.
[ ٤٥٢ ]
اليد] (^١) التي هي نعمته (^٢) أيادي، وإنما قال تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٣)، فبطل بذلك أن يكون معنى قوله: ﴿بَنَيْنَاهَاَ بِأَيْدٍ﴾ (^٤).
ب- ثانيها: فلو كان أراد القدرة لكان معنى ذلك بقدرتي، وهذا نَاقِضٌ لقول مخالفنا، وكاسر لمذهبهم (^٥)؛ لأنهم لا (^٦) يثبتون قدرة واحدة، فكيف يثبتون قدرتين.
ج - ثالثها: وأيضًا فلو كان الله ﷿ أراد (^٧) بقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (^٨) القدرة لم يكن لآدم ﵇ على إبليس في ذلك مزية، والله ﷿ أراد أن يرى فضل آدم -﵇- إذ خلقه بيده دونه، ولو كان خالقًا (^٩) لإبليس بيديه كما خلق آدم - ﵇- بيديه لم يكن للتفضيل عليه بذلك وجه: وقد كان إبليس يقوله (^١٠) محتجًا
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من. و.
(٢) وفي و. نعمة.
(٣) سورة ص، آية: [٧٥].
(٤) سورة الذاريات، آية: [٤٧].
(٥) في ب. و. لمذاهبهم.
(٦) ساقط من. و.
(٧) في و. عني.
(٨) سورة ص، جزء من آية: [٧٥].
(٩) في و. خلقًا.
(١٠) في و. ب. يقول.
[ ٤٥٣ ]
به على ربه فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم بهما، فلما أراد الله ﷿ تفضيله عليه بذلك وقال له موبخًا على استكباره على آدم أن يسجد له: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ (^١)، دل على أنه ليس معنى الآية القدرة إذا كان الله ﷿ خلق الأشياء جميعًا بقدرته، وإنما أراد إثبات [يدين] (^٢)؛ ولم يشارك إبليس آدم ﵇ في أن خُلِقَ بهما.
_________________
(١) سورة ص، جزء من آية: [٧٥].
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب.
[ ٤٥٤ ]