واعلموا -رحمكم الله - أن قول الجهمية: إن كلام الله مخلوق، يلزمهم به أن يكون الله ﷿ لم يزل كالأصنام التي لا تنطق ولا تتكلم لو كان لم يزل غير متكلم، لأن الله ﷿ يخبر عن إبراهيم ﵇؛ أنه قال لقومه لما قالوا [له] (^١): ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ (^٢) فاحتج عليهم بأن الأصنام إذا لم تكن ناطقة متكلمة (^٣) لم تكن آلهة، وأن الله (^٤) لا يكون غير ناطق ولا متكلم. فلما كانت الأصنام التي لا يستحيل أن يحييها الله وينطقها لاتكون آلهة، فكيف يجوز أن يكون من يستحيل عليه الكلام في قدمه إلهًا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. وإذا لم يجز أن يكون الله سبحانه في قدمه بمرتبة دون مرتبة الأصنام التي لا تنطق، فقد وجب أن يكون الله لم يزل متكلمًا (^٥).
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.
(٢) سورة الأنبياء، الآيتان: [٦٢ - ٦٣].
(٣) في ب، متكلم
(٤) في ب. د. ووأن الإله.
(٥) وهذا من الأدلة القوية التي تدل على أن الأشعري يقول بأن الكلام من صفات الله الفعلية الذاتية وليس كلامه قديمًا ولا نفسيًا؛ لأنه نزهه عن مشابهة الأصنام التي لا تتكلم في الماضي والمستقبل.
[ ٣١٥ ]
١٣ - دليل آخر: وقد قال الله تعالى مخبرًا عن نفسه [أنه] (^١) يقول (^٢): ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ (^٣) وجاءت الرواية أنه يقول هذا القول فلا يَرُدُ عليه أحد شيئًا فيقول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (^٤). فإذا كان ﷿
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.
(٢) وفي هـ. جـ بقوله.
(٣) سورة غافر، جزء من آية: [١٦].
(٤) نص الرواية، عن ابن عباس ﵄: «ينادي منادٍ بين يدي الصيحة: يأيها الناس أتتكم الساعة، فيسمعها الأحياء والأموات، قال: وينزل الله ﷿ إلى السماء الدنيا فينادي: لمن الملك اليوم، لله الواحد القهار». أخرجه: عبد الله بن أحمد في «السنة» (٢٢٠)، والحاكم في «المستدرك» ك: التفسير، ب: تفسير سورة حم المؤمن، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (٢/ ٤٧٥) واللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» (٢/ ٢٢٢، ٢٢٣) حديث رقم (٣٦٦) جميعًا من حديث سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن ابن عباس. وله شاهد: من حديث محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، وهو حديث الصور الطويل ومطلعه إن الله ﵎ - لما فرغ من خلق السموات والأرض-، وفيه «يقول الله ﷿: «لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، فلا يجيبه أحد، ثم يقول لنفسه: لله الواحد القهار». الحديث أخرجه: إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٠)، وأبو الشيخ في «العظمة» من دون ذكر رجل من الأنصار ٣/ ٨٣٧ حديث رقم (٣٨٦)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص ٣٣٦ - ٣٤٤) حديث رقم (٩٠٦)، وضعفه في شعب الإيمان (٢/ ١٩٨) حديث رقم (٣٤٦)، واللالكائي في «أصول الاعتقاد» =
[ ٣١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢/ ٢٢١، ٢٢٢)، قال الحافظ ابن حجر: ومداره على إسماعيل بن رافع واضطرب في سنده مع ضعفه، فرواه عن محمد بن كعب القرظي تارةً بلا واسطة، وتارة بواسطة رجل مبهم، ومحمد عن أبي هريرة تارة بلا واسطة، وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضًا، وأخرجه إسماعيل عن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضًا في تفسيره عن محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي ثم قال: قال الحافظ عماد الدين بن كثير في حديث الصور: جمعه إسماعيل بن رافع من عدة آثار، وأصله عنده عن أبي هريرة فساقه كله مساقًا واحدًا، وقد صحح الحديث من طريق اسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن عربي في سراجه، وتبعه القرطبي في التذكرة، وضعفه عبد الحق وقول عبدالحق في تضعيفه أولى وضعفه قبله البيهقي انظر فتح الباري ١١/ ٣٦٨. وله شاهد ثان: عند النسائي في «الكبرى» ك: التعبير، ب: الواحد القهار (٧٦٨٧)، من حديث عبد الله بن مسعود، قال: جاء حبر إلى النبي -ﷺ-، فقال: إذا كان يوم القيامة وضع الله السموات على إصبع، والأرضين على إصبع … الحديث وفيه، فقال «أين الملوك، إن الملك اليوم لله الواحد القهار». وله شاهد ثالث من حديث ابن عمر أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٢٦٩) من حديث ابن لهيعة حدثني أبو صخر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه رأى رسول الله -ﷺ- على المنبر يقول: «لمن الملك اليوم، فيقول: لله الواحد القهار، فيرمي بالسموات والأرض». الحديث. وابن لهيعة: ضعيف الحفظ. «الكاشف» (١/ ٥٩٠)، و«التقريب» (٣١٩). قال ابن عدي: «وأبو صخر هذا حميد بن زياد له أحاديث صالحة، روى عنه ابن لهيعة نسخة … وهو عندي صالح الحديث». «الكامل في الضعفاء» (٢/ ٢٦٩) وانظر في الموسوعة الحافظ ابن حجر كلامًا نفيسًا له مبثوثًا في كتبه انظر كتاب البعث باب النفخ في الصور ٦/ ٢٢١ - ٢٢٥. قلت: وروى له ثلاثة أحاديث، منها هذا الحديث، وحديث: «المؤمن مؤالف»، = = وحديث في القدرية، واستنكر حديثين منهما «المؤمن مؤالف»، والذي في القدرية، ثم قال: «وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا». وهذا إشارة من الإمام ابن عدي إلى أن الحديث ليس بمنكر عنده. قلت: والحديث أصله في «الصحيحين»: انظر صحيح البخاري ك: التفسير، ب: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٤٨١١)، ومسلم ك: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)، من حديث أبي هريرة وفيه يقول الله ﷿: «أنا الملك، أنا الملك». وأخرجاه من حديث ابن عمر: البخاري ك: التوحيد، ب: قول الله تعالى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٧٤١٢)، ومسلم ك: صفة القيامة (٢٧٨٧، ٢٧٨٨). وفيه: يقول الله ﷿: «أنا الملك، أين ملوك الأرض؟، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» الحديث.
[ ٣١٧ ]
قائلًا مع فناء الأشياء إذ لا إنسان ولا ملك ولا حي ولا جان ولا حجر [ولا شجر] (^١) ولامدر (^٢)، فقد صح أن كلام الله ﷿ خارج عن الخلق، لأنه يوجد ولا شيء من المخلوقات موجودة (^٣).
١٤ - دليل آخر: وقد قال الله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من. ب. د. و.
(٢) المدر: هي القرى والأمصار. انظر النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٦٤.
(٣) وهذا دليل من الأدلة القوية على أن الإمام الأشعري - ﵀ - يرى بأن الله يتكلم بكلام حادث لا نفسي ولا قديم، لأنه أثبت صفة الكلام لله مع فناء الأشياء وعدم وجود الخلق ولو كان كلام الله يعبر عنه أحد من خلقه لما استقام مع أنه يتكلم مع فناء الأشياء، فهذا دليل على أنه يرى بأن صفة الكلام لله - ﷿ - صفة فعلية وبأن كلامه غير قديم.
[ ٣١٨ ]
تَكْلِيمًا﴾ (^١) والتكليم هو المشافهة بالكلام (^٢)، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم حالًا في غيره، مخلوقًا في شيء سواه، كما لا يجوز ذلك في العلم.
١٥ - دليل آخر: وقال الله ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (^٣) فكيف يكون القرآن مخلوقًا واسم الله في القرآن، وهذا يوجب أن تكون أسماء الله مخلوقة، ولو كانت أسماؤه مخلوقة، لكانت وحدانيته مخلوقة، وكذلك علمه، وقدرته، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
١٦ - دليل آخر: وقد قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ (^٤) ولا يقال للمخلوق: تبارك، فدل هذا على أن أسماء الله غير مخلوقة. [و] (^٥) قال:
_________________
(١) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٤].
(٢) وهذا يدل على أن الأشعري - ﵀ - مخالف لما عليه بعض الأشاعرة من اعتقادهم بالكلام النفسي لأن المشافهة في لغة العرب - كما ذكر ابن منظور - هي المخاطبة من فيك إلى فيه. انظر لسان العرب ١٣/ ٥٠٧ وهذا دليل بين في أنه يثبت بأن الله جل وعلا شافه موسى ﵊، فخاطبه جل وعلا وسمع موسى كلام الله حينئذ بلا واسطة ولا يمكن أن يكون هذا إلا بحرف وصوت مسموع.
(٣) سورة الإخلاص.
(٤) سورة الرحمن، جزء من آية: [٧٨].
(٥) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
[ ٣١٩ ]
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (^١) فكما لا يجوز أن يكون وجه ربنا مخلوقًا، فكذلك لا يجوز أن تكون أسماؤه مخلوقة.
١٧ - دليل آخر: وقد قال الله تعالى (^٢) ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ (^٣) ولابد أن يكون شهد بهذه الشهادة وسمعها من نفسه (^٤)، لأنه إن كان سمعها من مخلوق فليست بشهادة له (^٥)، وإذا كانت شهادة له وقد شهد بها فلا تخلو (^٦) أن يكون شهد بها قبل كون المخلوقات، أو بعد كون المخلوقات. فإن كان شهد بها بعد كون المخلوقات، فلم تكن (^٧) شهادة لنفسه بالإلهية قبل (^٨) الخلق
_________________
(١) سورة الرحمن، جزء من آية: [٢٧].
(٢) في ب. و. ﷿.
(٣) سورة آل عمران، جزء من آية: [١٨].
(٤) وهذا كلام غير مسلم به؛ لأن الشهادة بالشيء مع عدم وجود السامع لا يلزم فيها أن تكون قولًا يسمعه الشاهد نفسه، بل يكفي فيها أن يكون العلم بها متحققًا، لأن الشهادة التي يلزم أن تكون قولًا يُسمع، هي ما تكون في حضور الآخر ويقصد بها إلزامه أو إعلامه.
(٥) في. ب. وشهادة.
(٦) في ب. و. يخلو.
(٧) في ب. وفلم تتسق.
(٨) ساقط من ب. و.
[ ٣٢٠ ]
وكيف يكون ذلك كذلك؟ وهذا يوجب أن التوحيد لم يكن شهد (^١) به شاهد قبل الخلق، ولو استحالت الشهادة بالوحدانية قبل كون الخلق لاستحال إثبات التوحيد ووجوده، وأن يكون واحدًا قبل الخلق، (لأن ما تستحيل الشهادة عليه لمستحيل (^٢). وإن كانت شهادته لنفسه بالتوحيد قبل الخلق) (^٣) فقد بطل أن يكون كلام الله ﷿ مخلوقًا [لأن كلام الله شهادته] (^٤).
١٨ - دليل آخر: ومما يدل على بطلان [قول] (^٥) فرق (^٦) الجهمية، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق: أن أسماء الله من القرآن، وقد قال ﷿: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾ (^٧) ولا يجوز أن يكون اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى مخلوقًا. [كما لا يجوز أن يكون جد ربنا (^٨) مخلوقًا، قال الله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى
_________________
(١) في ب شهد به شاهد له وفي ويشهد له شاهده.
(٢) ب. فمستحيل.
(٣) ما بين القوسين ساقط من و.
(٤) ما بين القوسين زيادة من و. وفي ج. هـ. لا كلام شهادته. وهذا تصحيف وفي د. رأه الله شهادته.
(٥) ما بين القوسين زيادة من. ب. د. و.
(٦) ساقط من ب. د. و.
(٧) سورة الأعلى، آية: [١ - ٢].
(٨) قوله تعالى: ﴿جد ربنا﴾ معناها كما قال ابن جرير -﵀-: وأولى الأقوال عندنا بالصواب قول من قال: عني بذلك: تعالت عظمت ربنا وقدرته وسلطانه. وإنما قلنا بذلك؛ لأن للجد في كلام العرب معنيين: أ- أحدهما الجد الذي هو أب الأب، أو أب الأم، وذلك غير جائز أن يصفه به هؤلاء النفر الذين قال الله عنهم بأنهم قالوا: ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ ومن وصف الله بأن له ولدًا أو جدًا هو أبو أب أو أبو أم فلا شك أنه من المشركين. ب- ثانيهما والمعنى الآخر: الجد الذي بمعنى الحظ؛ يقال: فلان ذو جد في هذا الأمر: إذا كان له حظ فيه، وهو الذي يقال له بالفارسية البخت، وهذا المعنى الذي قصده هؤلاء النفر من الجن بقولهم: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ إن شاء الله. وإنما عنوا أن حظوته من الملك والسلطان والقدرة والعظمة عالية فلا يكون له صحبةٌ ولا ولد. انظر: تفسير ابن جرير سورة الجن آية (٣) ١٢/ ٢٦٠ أثر (٣٥٠٦١) بتصرف يسير.
[ ٣٢١ ]
جَدُّ رَبِّنَا (^١)﴾ (^٢). وكما لا يجوز أن يكون عظمته مخلوقة، كذلك لا يجوز أن يكون كلامه مخلوقًا.
١٩ - دليل آخر: وقد قال الله ﷿: ﴿* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ (^٣) فلو كان كلام الله لا يوجد إلا مخلوقًا في شيء مخلوق. لم يكن لاشتراط
_________________
(١) سورة الجن، آية: [٣].
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.
(٣) سورة الشورى، آية: [٥١].
[ ٣٢٢ ]
هذه الوجوه معنى، لأن الكلام قد سمعه جميع الخلق [ووجدوه] (^١) بزعم الجهمية أله (^٢) مخلوقًا في غير الله ﷿ وهذا يوجب إسقاط مرتبة [النبيين] (^٣) صلوات الله وسلامه عليهم.
٢٠ - ويجب عليهم إذا زعموا أن كلام الله لموسى خلقه في شجرة، أن يكون من سمع كلام الله ﷿ من مَلَك أو نبي أتى به من عند الله أفضل مرتبة من سماع الكلام من موسى، لأنهم سمعوه من نبي ولم يسمعه موسى من الله ﷿، وإنما سمعه من شجرة. وأن يزعموا أن اليهودي إذا سمع كلام الله من نبي (^٤) ﵇ (^٥) أفضل مرتبة في هذا المعنى من موسى بن عمران لأن اليهودي سمعه من نبي من أنبياء الله، وموسى سمعه مخلوقًا في شجرة. [ولو كان مخلوقًا في شجرة] (^٦) لم يكن مُكَلِّمًا لموسى ﵇ (^٧) من وراء حجاب، لأن من حضر الشجرة
_________________
(١) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» وجوده. وهذا خطأ بين.
(٢) ساقط من ب. د.، ج. و.
(٣) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» التي. وهذا تصحيف بين.
(٤) في ب. و. ﵊.
(٥) في. والنبي.
(٦) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و
(٧) ساقط من ب. ج. و.
[ ٣٢٣ ]
من الجن والإنس قد سمعوا الكلام من ذلك المكان، وكان سبيل موسى وغيره في ذلك سواء في أنه ليس كلام [الله له] (^١) من وراء حجاب (^٢).
٢١ - جواب: ثم يقال لهم: إذا زعمتم أن معنى أن الله ﷿ كلم موسى أنه خلق كلامًا كَلّمه به. وقد خلق الله عندكم في الذراع كلامًا، لأن الذراع قالت لرسول الله -ﷺ- لا تأكلني فإني مسمومة (^٣).
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب، د
(٢) استدلاله هذا ليس بلازم؛ لأن الله -تعالى- إذا كان أراد أن يسمع موسى كلامه من شجرة، فهو - سبحانه - قادر كما قد يقول الخصم المعاند: على أن يمنع أن يسمعه أحد غير موسى، سواءٌ بإخلاء المكان وقت الكلام من كل من عدا موسى - إنسًا أو جنًا-، أو بإعجاز الحاضرين عن السماع من الشجرة إلا موسى - ﵇ -. فمثل هذا الدليل فيه ثغرات فلا حاجة له.
(٣) لم أجد في الروايات نصًا على أن الذراع هي التي أخبرته وإنما وجدت أن عضوًا من أعضائها أخبره والحديث أخرجه أبو داود ك: الديات، ب: فيمن سقى رجلا أو أطعمه فمات أيقاد منه؟ (٤٥١٢)، والطبراني (٢/ ٣٤) (١٢٠٢) من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وليس عند أبي داود ذكر أبي هريرة، وفيه مرفوعًا: «ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني أنها مسمومة» وقال عنه الألباني حسن صحيح انظر: صحيح سنن أبي داود (٣/ ٩٠). قال الحافظ بن حجر نقلًا عن ابن أبي إسحاق: أن زينب بنت الحارث اليهودية أهدت للرسول ﷺ شاة مشوية، وكانت سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ قيل لها الذراع، فأكثرت فيها من السم، فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها. انظر: =
[ ٣٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =فتح الباري (٧/ ٤٩٧) قال الهيثمي: «رواه الطبراني، وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو ضعيف». «المجمع» (٦/ ٢٦١) قلت - أي الهيثمي - لهذا الحديث طرق في كتاب علامات النبوة. وعند الحاكم ك: الأطعمة (٤/ ١٢٢) من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «كفوا أيديكم، فإن عضوًا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة». قال الحاكم: «صحيح الإسناد». وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: «صحيح». وقال الهيثمي: «رواه البزار، ورجاله ثقات» «المجمع» (٨/ ٢٩٦). وعند البزار - كما ذكر الهيثمي (٨/ ٥٢٢) من حديث أنس، وفيه: «إن عضوًا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة»، قال الهيثمي: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير مبارك بن فضالة، وهو ثقة، وقد ضعف». «المجمع» (٨/ ٥٢٢) وعند ابن سعد في «الطبقات» من حديث ابن عباس قال ابن سعد: أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة من يهود خيبر أهدت لرسول الله -ﷺ- شاةً مسمومة، ثم علم= = بها أنها مسمومة، فأرسل إليها، فقال: «ما حملك على ما صنعت …» الحديث (٢/ ٢٠٠). قلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٦) برقم (٢٧٨٤) و(٥/ ٤٧٩) حديث رقم (٣٥٤٧) وصحح شعيب الأرنؤوط إسنادهما انظر الموسوعة الحديثية (٥/ ٢٥٣، ٦). وقال الهيثمي: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة». «المجمع» (٨/ ٢٩٥). وقال الشيخ أحمد شاكر في المسند: إسناده صحيح (١/ ٣٠٥). والخلاصة: أن إخبار الشاة للنبي -ﷺ- بأنها مسمومة ثابت بمجموع طرقه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وأنس وابن عباس. وأصل إهداء اليهودية الشاة متفق عليه: البخاري ك: الهبة وفضلها، والتحريض عليها، ب: قبول الهدية من المشركين (٢٦١٧)، ومسلم ك: السلام، ب: السُّم (٢١٩٠) من حديث أنس. وفيه: أن يهودية أتت النبيَّ -ﷺ- بشاةٍ مسمومة، فأكل منها، فقيل: ألا نقتلها؟ .. الحديث وليس فيه قول الشاة: «لا تأكلني فإني مسمومة».
[ ٣٢٥ ]
فلزمكم أن ذلك الكلام الذي سمع (^١) النبي -ﷺ- كلامُ الله ﷿. فإن استحال أن يكون (^٢) الله تكلم بذلك الكلام المخلوق. فما أنكرتم من أنه مستحيل أن يخلق الله ﷿ كلامه في شجرة، لأن كلام المخلوق لا يكون كلامًا لله، فإن كان كلام [الله] (^٣)، وكان معنى أن الله تكلم عندكم أنه خلق الكلام. فيلزمكم أن يكون الله مكلمًا (^٤) بالكلام الذي خلقه في الذراع. فإن أجابوا إلى ذلك. قيل لهم: فالله ﷿ على قولكم هو القائل: لا تأكلني فإني مسمومة (^٥)، تعالى الله عن ذلك (^٦) [وافترائكم
_________________
(١) وفي ب. ج. و. سمعه.
(٢) ساقط من. و.
(٣) ما بين القوسين زيادة. من. و.
(٤) وفي باقي النسخ متكلمًا.
(٥) وقوله هذا إلزام لهم بأن الله هو الذي كلم موسى، وليست الشجرة إذ لو كانت الشجرة كما يقولون خلق فيها الكلام فيجوز أن يكوة الذرع كالشجرة خلق في الكلام فقد يقول الخصم المعتزلي: لا يلزم أن يكون كل كلام تكلم به جماد - شجرة أو ذراعًا - هو كلام الله -﷿ -، ولكن يمكن أن يكون كلام الشجرة كلام الله - تعالى - من وجهة نظرهم الفاسدة-، وأما كلام الذراع فيكون كلامًا أقدره -الله تعالى- الذراع على التكلم به، وليس كلام الله. هذا ما يمكن أن يرد به المعتزلي. لذلك فالدليل من وجهة نظري حمال أوجه.
(٦) وفي. ب. و. عن قولكم.
[ ٣٢٦ ]
عليه] (^١) علوًا كبيرًا.
وإن قالوا: لا يجوز [أن يكون كلام الله مخلوقًا في ذراع. قيل لهم: وكذلك لا يجوز] (^٢) أن يكون كلام الله مخلوقًا في شجرة.
٢٢ - [مسألة:] (^٣) ثم يسألون عن الكلام الذي أنطق الله به الذئب لما أخبر عن نبوة النبي -ﷺ- (^٤). فيقال لهم: إذا كان الله ﷿
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٢) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٣) ما بين القوسين: زيادة من. و.
(٤) صحيح: إشارة منه للحديث الصحيح ونصه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: " بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا عليه الذئب، فأخذ شاةً من غنمه، فأدركه الأعرابي، فاستنقذها منه وهجهجه، فعانده الذئب يمشي، ثم أقعى مستذفرًا بذنبه يخاطبه فقال: أخذت رزقًا رزقنيه الله. قال: واعجبًا من ذئب مقعٍ مستذفر بذنبه يخاطبني فقال: والله إنك لترى أعجب من ذلك قال: وما أعجب من ذلك؟ فقال: " رسول الله ﷺ في النخلات بين الحرتين يحدث الناس عن نبأ ما قد سبق وما يكون بعد ذلك" أخرجه أحمد في المسند (١٨/ ٣٥٤) حديث رقم (١١٨٤١) و(١٨/ ٣١٥) برقم (١١٧٩٢)، وقال عنه شعيب رجاله ثقات رجال الصحيح، وأخرجه الحاكم (٤/ ٥١٤) وابن حبان (٦٤٩٤) وأبونعيم في الدلائل (٢٧٠) والبيهقي في الدلائل ٦/ ٤١. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (٤/ ٥١٤)، وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: على شرط مسلم (٤/ ٥١٤) وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار بنحوه باختصار، ورجال أحد إسناديْ أحمد رجال الصحيح،. انظر مجمع الزوائد ٨/ ٢٩١ قلت: وهو الإسناد الأول الذي برقم (١١٨٤١) حيث في سنده شهر بن حوشب وضعفه مشهور، وصححه العلامة الألباني في «مشكاة المصابيح» (٣/ ٢٨٨)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في «صحيح ابن حبان»: إسناده صحيح على شرط مسلم.
[ ٣٢٧ ]
يتكلم بكلام خلقه (^١) في غيره. فما أنكرتم أن يكون الكلام الذي سمعه من الذئب كلامًا لله، ويكون إعجازه يدل على أنه كلام الله تعالى، وفي هذا ما يجب عليهم أن الذئب لم يتكلم به [وأنه] (^٢) كلام الله ﷿؛ لأن كون الكلام من الذئب معجز، كما أن كونه من الشجرة معجز، فإن كان الذئب متكلمًا بذلك الكلام المفعول (^٣). فما أنكرتم أن الشجرة متكلمة بالكلام إن كان [خُلِقَ] (^٤) في شجرة، وأن يكون المخلوق قال: ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ (^٥) تعالى الله (^٦) عن ذلك علوًا كبيرًا.
_________________
(١) في ب. ويخلقه.
(٢) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة (أ) أن وهذا خطأ بين.
(٣) في نسخة فوقية لفظة: المنقول. انظر ص ٧٨. ما أثبته من جميع المخطوطات أصح لأن قصده فيما يظهر الكلام الذي خلقه الله فيه - أي في - الذئب.
(٤) ما بين القوسين زيادة من جميع النسخ.
(٥) سورة القصص، جزء من آية: [٣٠].
(٦) ساقط من ب. و.
[ ٣٢٨ ]
٢٣ - جواب (^١): ثم يقال لهم: إذا كان كلام الله ﷿ مخلوقًا في غيره عندكم، فما يؤمنكم أن يكون كلام الله يسمعونه (^٢) مخلوقًا في شيء، وهو حق أن يكون كلام الله ﷿؟ فإن قالوا: لا تكون الشجرة متكلمة؛ لأن المتكلم لا يكون إلا حيًا. قيل لهم: ولا يجوز خلق الكلام في شجرة، لأن من خلق الكلام فيه لا يكون إلا حيًا. فإن جاز أن يُخْلَقَ الكلام فيما ليس بحي، [فلم لا يجوز أن يتكلم من ليس بحي (^٣)؟. ويقال [لهم:] (^٤) لم لا قلتم: إنه يقول من ليس بحي، لأن الله (^٥) ﷿ أخبر أن السموات والأرض ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (^٦).
٢٤ - جواب (^٧): ثم يقال لهم: أليس قد قال الله ﷿ لإبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٨) فلا بد من نعم. فيقال لهم (^٩): فإذا كان كلام الله مخلوقًا وكانت المخلوقات فانيات فيلزمكم إذا أفنى الله عز
_________________
(١) في ب. و. مسألة.
(٢) في ب. و. كل كلام تسمعونه.
(٣) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٥) ساقط من ب.
(٦) سورة فصلت، آية: [١١].
(٧) في ب. د. مسألة.
(٨) سورة ص، آية: [٧٨].
(٩) في. ب. ثم يقال. وفي. و. ويقال.
[ ٣٢٩ ]
وجل الأشياء أن تكون اللعنة على إبليس قد فنيت، فيكون إبليس غير ملعون، وهذا ترك دين المسلمين، ورد لقول الله ﷿: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾. وإذا كانت اللعنة باقية على إبليس إلى يوم الدين - وهو يوم الجزاء، وهو يوم القيامة - لأن الله ﷿ قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^١) يعني يوم الجزاء، ثم هي أبدًا في النار، واللعنة كلام الله، وهو قوله: ﴿عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ فقد وجب أن يكون كلام الله ﷿ لا يجوز عليه الفناء، وأَنَّهُ غير مخلوق، لأن المخلوقات يجوز عليها العدم. فإذا لم يجز ذلك على كلام الله ﷿، فهو غير مخلوق.
٢٥ - الرد عل الجهمية: ثم يقال [لهم:] (^٢) إن كان غضب الله مخلوق، وكذلك رضاه وسخطه، فإن قلتم لا. قلتم إن كلامه غير مخلوق؟ ومن زعم أن غضب الله (^٣) (^٤) مخلوق لزمه أن غضب الله وسخطه على الكافرين يفنيان. وإن رضاه عن الملائكة والنبيين يفنى حتى لا يكون
_________________
(١) سورة الفاتحة، آية: [٤].
(٢) ما بين القوسين زيادة من ج. هـ وفي ب. ثم يقال. وفي. و. ويقال.
(٣) وفي ب. و. ثم يقال لهم إذا كان غضب الله غير مخلوق وكذلك رضاه وسخطه ثم انفردت نسخة. و. بعبارة: سخطه على الكافرين إن كلامه غير مخلوق. وفي ب. زادت عبارة: فلم لا قلتم إن كلامه غير مخلوق. وما أثبته أصح.
(٤) وقد حملهم في هذه العبارة على الرد على أنفسهم بنفيهم أن يكون سخطه ورضاه مخلوقين فمن باب أولى أن يكون كلامه غير مخلوق.
[ ٣٣٠ ]
راضيًا عن أوليائه ولا ساخطًا على أعدائه، وهذا الخروج (^١) عن الإسلام (^٢).
٢٦ - ويقال: خبرونا عن قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (^٣) أتزعمون أن قوله للشيء: كن مخلوق
_________________
(١) في. د. وهذا خروج.
(٢) في هذا الرد على متأخري الأشاعرة الذين يزعمون أنه إمامهم لأنهم يقولون الغضب هو أداة الانتقام أو هو الانتقام، كما إنهم يقولون الرضا أداة الإنعام أو هو الإنعام، فقولهم هو الانتقام أو أداة الانتقام معناه أنه مخلوق، وقد يفهم بعض أهل العلم من هذا الكلام أن الأشعري -﵀- يقر هنا عقيدة الموافاة، وهذا ليس بصحيح لأن كلامه هنا ليس بصريح في هذه المسألة، لأنه هنا يحتج عليهم في هذه المسألة، وما يؤكد أنه لا يقول بعقيدة الموافاة، أنه نسبها في كتابه المقالات لعبدالله بن كلاّب عندما قال: «وهذا شرح قول عبدالله بن كلاَّب في الأسماء والصفات. انظر المقالات ص ١٣٨. وهو في المقالات ينتسب إلى أهل الحديث فعدم نسبته هذا القول لأهل الحديث دليل على عدم اعتقاده به؛ لأنه لو كان يعتقد به لنسبه لأهل السنة لأن منهجه في المقالات يقوم على إيراد أقوال المبتدعة جملة وما كان من أقوالهم موافقًا لأهل السنة أورده عند إيراد أقوال أهل السنة وما كان مخالفًا تركه.
(٣) سورة النحل، آية: [٤٠].
[ ٣٣١ ]
[مرادٌ] (^١) لله. فإن قالوا: لا قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون كلام الله الذي هو القرآن غير مخلوق، كما زعمتم أن قول الله للشيء «كن» غير مخلوق. وإن زعموا أن قول الله للشيء «كن» مخلوق. قيل لهم: فإن زعمتم أنه مخلوق مراد فيقال (^٢): [فقد] (^٣) قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فيلزمكم أن قوله للشيء كن قد قال له: كن. وفي هذا ما يوجب (^٤) أحد أمرين:
١ - إما أن يكون قول الله لغيره كن غير مخلوق.
٢ - أو يكون لكل قولٍ قولُ لا إلى غاية، وذلك محال.
فإن قالوا: إن لله قولًا غير مخلوق. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون إرادة الله للإيمان غير مخلوقة؟ ثم يقال لهم: ما العلة التي إن قلتم (^٥): إن قول الله للشيء «كن» غير مخلوق؟ فإن قالوا: لأن القول لا يقال له «كن» فيقال لهم: [و] (^٦) القرآن غير مخلوق، لأنه قول الله، والله لا يقول لقوله «كن».
٢٧ - الرد على الجهمية: ويقال لهم: أليس لم يزل الله عالمًا بأوليائه
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب.
(٢) في. ب. وفقد قال.
(٣) ما بين القوسين زيادة من. ب. و.
(٤) في ب. و. ما يجب.
(٥) في. ب. وإنما قلتم.
(٦) ما بين القوسين زيادة من ب، و.
[ ٣٣٢ ]
وأعدائه؟ فلابد من نعم (^١). قيل لهم: فهل تقولون: إنه لم يزل [مريدًا] (^٢) للتفرقة (^٣) بين أوليائه وأعدائه؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فإذا كانت إرادة الله لم تزل فهي غير مخلوقة، [وإذا كانت إرادته غير مخلوقة] (^٤) فلم لا قلتم: إن كلامه غير مخلوق؟
فإن قالوا: لا نقول لم يزل مريدًا للتفريق بين أوليائه وأعدائه. زعموا أن الله لا يريد التفريق بين أوليائه وأعدائه، ونسبوه سبحانه إلى النقص، تعالى عن قول القدرية علوًا كبيرًا.
٢٨ - جواب (^٥): ويقال لهم: إن الشيء المخلوق:
أ - إما أن يكون بدنًا من الأبدان شخصًا من الأشخاص.
ب- أو يكون نعتًا من نعوت الأشخاص.
فلا يجوز أن يكون كلام الله شخصًا، لأن الأشخاص يجوز عليها الأكل والشرب والنكاح، ولا يجوز ذلك على كلام الله ﷿، ولا
_________________
(١) ساقط من ب. و.
(٢) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ. وفي النسخة المعتمدة «أ» يريد. وما أثبته أصح: لأن المصدر مريد يدل على الحدث غير المرتبط بزمن بل هو دائم، بينما كلمة يريد فعل مضارع تدل على الحال والاستقبال.
(٣) في. جـ. يريد التفريق
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٥) في ب. و. مسألة.
[ ٣٣٣ ]
يجوز أن يكون كلام الله نعتًا لشخص مخلوق؛ لأن النعوت لا تبقى طرفة عين، لأنها لا تحتمل البقاء. وهذا يوجب أن يكون كلام الله قد فني ومضى. فلما لم يجز أن يكون شخصًا ولا [نعتًا] (^١) لشخص، لم يجز أن يكون مخلوقًا على أن الأشخاص يجوز أن تموت (^٢). فمن ثَبَّتت كلام الله شخصًا مخلوقًا لزمه أن يُجوِّز الموت على كلام الله ﷿، وذلك مما لا يجوز (^٣). وأيضًا فلا يجوز أن يكون كلام الله مخلوقًا في شخص مخلوق، كما لا يجوز أن يكون نعتًا لشخص مخلوق، ولو كان مخلوقًا في شخص، وكلامًا للإنسان مفعولًا فيه (كما لا يمكن التفريق بين كلام الله وكلام الخلق إذا كانا مخلوقين في شخص مخلوق) (^٤) كما لا يجوز أن يكون علمه مخلوقًا في شخص مخلوق.
٢٩ - جواب (^٥): ويقال لهم أيضًا: لو كان كلام الله مخلوقًا كان (^٦)
_________________
(١) ما بين القوسين التصحيح من جميع النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» نبقًا. وهذا تصحيف بين.
(٢) ساقط من. و.
(٣) في و. كما لا يجوز.
(٤) ما بين القوسين ساقط من ب.
(٥) في و. ومسألة.
(٦) وفي باقي النسخ: لكان.
[ ٣٣٤ ]
جسمًا أو نعتًا لجسم، ولو كان جسمًا لجائز (^١) أن يكون متكلمًا، والله قادر على قلبها (^٢)، وفي هذا ما يلزمهم، ويجب عليهم أن يجوزوا أن يقلب الله [القرآن] (^٣) إنسانًا أو ظبيًا (^٤) أو شيطانًا، تعالى الله ﷿ أن يكون كلامه كذلك. لو كان نعتًا لجسم كالنعوت، فالله قادر على (^٥) أن يجعلها أجسامًا (^٦)، لكان يجب على الجهمية أن يجوزوا أن يجعل الله القرآن جسمًا ممتدًا (^٧) بأكل وشرب (^٨)، وأن يجعله إنسانًا ويميته. وهذا ما لا يجوز على كلامه ﷿.
_________________
(١) في باقي النسخ جاز. وما أثبته أصح لأن كلمة لجائز تُفيد التأكيد المبني على الأول وهو: أن الكلام ليس جسمًا فهو ليس مُتكلمًا. أمَّا كلمة جاز فتفيد الاحتمال.
(٢) في. ب. و. قلبهما.
(٣) ما بين القوسين زيادة تصحيحية من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» قراه: وهذا خطأ بين.
(٤) في. ب جننيًا وفي. و. جننًا.
(٥) ساقط من ب. و.
(٦) في و. إنسانا.
(٧) في ب. ومتجسدًا. وفي هـ. مستمدًا وفي. جـ سقط.
(٨) في ب. و. يأكل ويشرب.
[ ٣٣٥ ]