وزعمت الجهمية كما زعمت النصارى؛ لأن النصارى زعمت أن كلمة الله حواها بطن مريم. وزادت الجهمية عليهم فزعمت أن كلام الله مخلوق حل في شجرة، كانت الشجرة حاوية له. فلزمهم أن تكون الشجرة بذلك الكلام [متكلمة] (^١)، ووجب عليهم أن مخلوقًا من [المخلوقين] (^٢) كلم موسى، وأن الشجرة قالت: يا موسى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ (^٣). فلو كان كلام الله مخلوقًا في شجرة، لكان المخلوق قال: يا موسى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾. (وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (^٤)﴾) (^٥) [وكلام الله ﷿ من الله (^٦) فلا يجوز (^٧) أن يكون كلامه الذي هو منه مخلوقًا في شجرة مخلوقة، كما لا يجوز أن يكون علمه الذي هو منه مخلوقًا في غيره، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
١٠ - جواب: ويقال لهم: كما لا يجوز أن يخلق الله [عز
_________________
(١) ما بين القوسين التصحيح من د. وفي باقي النسخ. متكلم. وهذا خطأ بين.
(٢) ما بين القوسين التصحيح من ب. د. و. وفي باقي النسخ من الخلوق. وهذا خطأ بين.
(٣) سورة طه. آية: [١٤].
(٤) سورة السجدة. آية: [١٣].
(٥) ما بين القوسين ساقط من هـ.
(٦) ما بين القوسين زيادة من: ب.
(٧) في ب. د. ولا يجوز.
[ ٣١٣ ]
وجل] (^١) إرادته في بعض المخلوقات، كذلك لا يجوز أن يخلق كلامه في بعض المخلوقات، ولو كانت إرادة الله مخلوقةً في بعض المخلوقات، لكان ذلك المخلوق لله (^٢) [هو] (^٣) المريد لها، وذلك يستحيل. وكذلك يستحيل أن يخلق الله كلامه في مخلوق؛ لأن هذا يوجب أن ذلك المخلوق متكلم [له] (^٤) ويستحيل أن يكون كلام الله ﷿ كلامًا للمخلوق.
١١ - دليل آخر: ومما يبطل قولهم أن الله ﷿ قال مخبرًا عن المشركين أنهم قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ (^٥)، يعني ا لقرآن. فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولًا للبشر، وهذا ما أنكره الله على المشركين. وأيضًا فلو لم يكن الله متكلمًا حتى خلق الخلق ثم تكلم بعد ذلك، لكانت الأشياء قد كانت لا عن أمره، ولا عن قوله، ولم يكن قائلًا لها كوني. وهذا رد القرآن (^٦) [والخروج عما] (^٧) عليه جميع (^٨) أهل الإسلام.
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.
(٢) ساقط من ب. و. د ..
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب، و، وفي د (به)، وما أثبته أصح لأن المقصود أن المخلوق متكلم عن الله - ﷿- من وجهة نظرهم الفاسدة.
(٥) سورة المدثر، آية: [٢٥].
(٦) في د. هـ. للقران.
(٧) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» بياض.
(٨) وفي باقي النسخ جمهور. وما أثبته أصح.
[ ٣١٤ ]