جواب:
يقال لهم: لِم زعمتم ذلك وقلتموه؟
فإن قالوا: قلنا ذلك؛ لأن الله لم يقل في كتابه إنه مخلوق، ولا قاله رسول الله ﷺ، ولا أجمع المسلمون عليه، ولم يقل في كتابه إنه غير مخلوق، ولا قال ذلك رسول الله ﷺ، ولا أجمع عليه المسلمون، فتوقفنا لذلك، ولم نقل إنه مخلوق، ولا إنه غير مخلوق.
[ ٩٧ ]
يقال لهم: فهل قال الله تعالى لكم في كتابه توقفوا فيه ولا تقولوا إنه غير مخلوق، وقال لكم رسول الله ﷺ توقفوا عن أن تقولوا إنه غير مخلوق، وهل أجمع المسلمون على التوقف عن القول إنه غير مخلوق؟
فإن قالوا: نعم، فقد بهتوا.
وإن قالوا: لا، قيل لهم: فلا تقفوا عن أن تقولوا غير مخلوق بمثل الحجة التي بها ألزمتم أنفسكم التوقف.
ثم يقال لهم: ولم أبيتم أن يكون في كتاب الله ما يدل على أن القرآن غير مخلوق؟ فإن قالوا: لم نجده، قيل لهم: ولم زعمتم أنكم إذا لم تجدوه في القرآن فليس بموجود
[ ٩٨ ]
فيه؟ ثم إنا نوجدهم ذلك، ونتلو عليهم الآيات التي احتججنا بها في كتابنا هذا، واستدللنا بها على أن القرآن غير مخلوق، كقوله تعالى: (ألا له الخلق والأمر) من الآية (٥٤ /٧)، وكقوله: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) من الآية (٤٠ /١٦)، وكقوله: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) من الآية (١٠٩ /١٨)، وسائر ما احتججنا في ذلك من آي القرآن.
ويقال لهم: يلزمكم أن تتوقفوا في كل ما اختلف الناس فيه، ولا تقدموا في ذلك على قول، فإن جاز لكم أن تقولوا ببعض تأويل المسلمين إذا دل على صحتها دليل فلم لا قلتم إن القرآن غير مخلوق بالحجج التي ذكرناها في كتابنا هذا قبل هذا الموضع؟
[ ٩٩ ]