ويقال: خبرونا عن قول الله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) (٤٠ /١٦)
أتزعمون أن قوله للشيء " كن " مخلوق مرادا لله؟ فإن قالوا: لا، قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون كلام الله الذي هو القرآن غير مخلوق، كما زعمتم أن قول الله للشيء " كن " غير مخلوق.
وإن زعموا أن قول الله للشيء " كن " مخلوق.
قيل لهم: فإذا زعمتم أنه مخلوق مراد فقد قال الله ﷿
[ ٨١ ]
: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) (٤٠ /١٦)؛ فيلزمكم أن قوله تعالى للشيء (كن) قد قال له: (كن) .
وفي هذا ما يجب أحد أمرين:
إما أن يكون قول الله لغيره كن غير مخلوق، أو يكون لكل قول لا إلى غاية وذلك محال.
فإن قالوا: إن لله قولا غير مخلوق.
قيل لهم: فما أنكرتم أن تكون إرادة الله للإيمان غير مخلوقة.
ثم يقال لهم ما العلة التي إنما قلتم إن قول الله للشيء (كن) غير مخلوق.
فإن قالوا: لأن القول لا يقال له (كن) فيقال لهم القرآن غير مخلوق؛ لأنه قول الله، والله لا يقول لقوله (كن) .