إن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) من الآية (٢ /٢١)؟
قيل له: الذكر الذي عناه الله ﷿ ليس هو القرآن، بل هو كلام الرسول ﷺ ووعظه إياهم.
وقد قال الله تعالى لنبيه: (وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (٥٥ /٥١)، وقد قال الله تعالى: (ذكرا رسولا) نهاية آية (١٠) وبداية آية (١١ /٦٥) فسمى الرسول ذكرا، والرسول محدث.
وأيضا فإن الله تعالى قال
[ ١٠٢ ]
: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) من الآية (٢ /٢١) يخبر أنه لا يأتيهم ذكر محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، ولم يقل لا يأتيهم ذكر إلا كان محدثا، وإذا لم يقل هذا لم يوجب أن يكون القرآن محدثا.
ولو قال قائل: ما يأتيهم رجل من التميميين يدعوهم إلى الحق إلا أعرضوا عنه، لم يوجب هذا القول أنه لا يأتيهم رجل إلا كان تميميا، فكذلك الحكم فيما سألونا عنه.