فإن قال قائل: قول النبي ﷺ: (ترون ربكم) يعني تعلمون ربكم اضطرارا.
قيل له: إن النبي ﷺ قال لأصحابه هذا على سبيل البشارة، فقال: (فكيف بكم إذا رأيتم الله سبحانه)، ولا يجوز أن يبشرهم بأمر يشركهم فيه مع الكفار، على أن النبي ﷺ قال
[ ٥٣ ]
: (ترون ربكم) وليس يعني رؤية دون رؤية، بل ذلك عام في رؤية العين ورؤية القلب.
دليل آخر:
إن المسلمين اتفقوا على أن الجنة فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر من العيش السليم، والنعيم المقيم، وليس نعيم في الجنة أفضل من رؤية الله تعالى بالأبصار.
وأكثر مَن عَبَدَ اللهَ تعالى عَبَدَه للنظر إلى وجهه الكريم - أرانا الله إياه بفضله - فإذا لم يكن بعد رؤية الله ﷿ أفضل من رؤية نبيه ﷺ، وكانت رؤية نبي الله أفضل لذات الجنة كانت رؤية الله ﷿ أفضل من رؤية نبيه ﷺ.
وإذا كان ذلك كذلك لم يحرم الله أنبياءه المرسلين، وملائكته
[ ٥٤ ]
المقربين، وجماعة المؤمنين، والصديقين النظر إلى وجهه الكريم، وذلك أن الرؤية لا تؤثر في المرئي؛ لأن رؤية الرائي تقوم به، فإذا كان هذا هكذا، وكانت الرؤية غير مؤثرة في المرئي لم توجب تشبيها ولا انقلابا عن حقيقة، ولم يستحل على الله ﷿ أن يَري عباده المؤمنين نفسه في جنانه.