ويقال لأهل البدع: ولِم زعمتم أن معنى قوله: (بيدي) نعمتي أزعمتم ذلك إجماعا أو لغة؟
فلا يجدون ذلك إجماعا ولا في اللغة.
وإن قالوا: قلنا ذلك من القياس.
قيل لهم: ومن أين وجدتم في القياس أن قوله تعالى: (بيدي) لا يكون معناه إلا نعمتي؟ ومن أين يمكن أن يعلم بالعقل أن تفسير كذا وكذا مع أنا رأينا الله ﷿ قد قال في كتابه العزيز، الناطق على لسان نبيه الصادق
[ ١٢٨ ]
: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) من الآية (٤ /١٤)، وقال تعالى: (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) من الآية (١٠٣ /١٦)، وقال تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا) من الآية (٣ /٤)، وقال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله) من الآية (٨٢ /٤)، ولو كان القرآن بلسان غير العرب لما أمكن أن نتدبره، ولا أن نعرف معانيه إذا سمعناه، فلما كان من لا يحسن لسان العرب لا يحسنه، وإنما يعرفه العرب إذا سمعوه على أنهم إنما علموه؛ لأنه بلسانهم نزل، وليس في لسانهم ما ادعوه.