وأيضا فلو كان معنى قوله تعالى: (بيدي) نعمتي لكان لا فضيلة لآدم ﷺ على إبليس في ذلك على مذاهب مخالفينا؛ لأن الله تعالى قد ابتدأ إبليس على قولهم، كما ابتدأ آدم ﷺ، وليس تخلو النعمتان أن يكونا هما بدن آدم ﷺ، أو يكونا عرضين خلقا في بدن آدم ﵊، فلو
[ ١٣٤ ]
كان عنى بدن آدم ﵇ فلأبدان عند مخالفينا من المعتزلة جنس واحد، وإذا كانت الأبدان عندهم جنسا واحدا فقد حصل في جسد إبليس على مذاهبهم من النعمة ما حصل في جسد آدم ﷺ، وكذلك إن عنى عرضين فليس من عرض فعله في بدن آدم ﷺ من لون، أو حياة، أو قوة، أو غير ذلك إلا وقد فعل من جنسه عندهم في بدن إبليس، وهذا يوجب أنه لا فضيلة لآدم ﷺ على إبليس في ذلك، والله تعالى إنما احتج على إبليس بذلك ليريه أن لآدم ﷺ في ذلك الفضيلة، فدل ما قلناه على أن الله ﷿ لما قال: (خلقت بيدي) لم يعن نعمتي
[ ١٣٥ ]