ثم يقال لهم: إذا أوجبتم أن لله كلاما وليس له علم؛ لأن الكلام أخص من العلم، والعلم أعم منه، فقولوا: إن لله قدرة؛ لأن العلم أعم عندكم من القدرة؛ لأن مذاهب القدرية أنهم لا يقولون أن الله لا يقدر أن يخلق الكفر، فقد أثبتوا القدرة أخص من العلم، فينبغي لهم أن يقولوا على اعتلالهم إن لله قدرة.
مسألة:
ثم يقال لهم: أليس الله عالما، والوصف له بأنه عالم أعم من الوصف له بأنه متكلم مكلِّم؟
ثم لم يجب؛ لأن الكلام أخص من أن يكون الله تعالى متكلما غير عالم؟ فلم لا قلتم إن الكلام - وإن كان أخص من العلم - أن ذلك لا ينفي أن يكون لله علم، كما لم ينف بخصوص الكلام أن يكون الله عالما؟
مسألة:
ويقال لهم: من أين علمتم أن الله عالم؟
[ ١٤٧ ]
فإن قالوا: يقوله تعالى: (إنه بكل شيء عليم) من الآية (١٢ /٤٢) .
قيل لهم: وكذلك فقولوا: إن لله علما بقوله: (أنزله بعلمه) من الآية (١٦٦ /٤)، وبقوله: (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) من الآية (١١ /٣٥)، وكذلك فقولوا إن له قوة لقوله تعالى: (أولم يروا أن الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) من الآية (١٥ /٤١) .
فإن قالوا: قلنا: إن الله عالم؛ لأنه صنع العالم على ما فيه من آثار الحكمة واتساق التدبير.
قيل لهم: فلم لا قلتم إن لله علما بما ظهر في العالم من حكمة وآثار تدبيره؟
[ ١٤٨ ]
لأن الصنائع الحكمية لا تظهر إلا من ذي علم، كما لا يظهر إلا من عالم، وكذلك لا تظهر إلا من ذي قوة كما لا تظهر إلا من قادر.