يقال لهم: ألستم تزعمون أن الله تعالى لم يزل عالما؟ فمن قولهم: نعم.
قيل لهم: فلم لا قلتم إن ما لم يزل عالما أنه يكون في وقت من الأوقات لم يزل مريدا أن يكون في ذلك الوقت، وما لم يزل عالما أنه لا يكون فلم يزل مريدا أن لا يكون، وأنه لم يزل مريدا أن يكون ما علم كما علم؟
فإن قالوا: لا نقول إن الله لم يزل مريدا؛ لأن الله تعالى مريد بإرادة مخلوقة.
[ ١٦١ ]
قيل لهم: فلم زعمتم أن الله ﷿ مريد بإرادة مخلوقة، وما الفصل بينكم وبين الجهمية في زعمهم أن الله عالم بعلم مخلوق، وإذا لم يجز أن يكون علم الله مخلوقا، فما أنكرتم أن لا تكون إرادة الله مخلوقة؟
فإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثا؛ لأن ذلك يقضي أن يكون حدث بعلم آخر كذلك لا إلى غاية.
قيل لهم: ما أنكرتم أن لا تكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن ذلك يقتضي أن تكون حدثت عن إرادة أخرى، ثم كذلك لا إلى غاية.
فإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثا؛ لأن من لم يكن عالما ثم علم لحقه النقصان.
[ ١٦٢ ]
قيل لهم: ولا يجوز أن تكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن من لم يكن مريدا ثم أراد لحقه النقصان، وكما لا يجوز أن تكون إرادته تعالى محدثة مخلوقة، كذلك لا يجوز أن يكون كلامه محدثا مخلوقا.