ويقال لهم: حدثونا عن قول الله ﷿: (وهو يدرك الأبصار) ما معناه؟
فإن قالوا: معنى (يدرك الأبصار) أنه يعلمها.
قيل لهم: وإذا كان أحد الكلامين معطوفا على الآخر، وكان قوله تعالى: (وهو يدرك الأبصار) معناه يعلمها، فقد وجب أن يكون قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) لا تعلمه، وهذا نفي للعلم لا لرؤية الأبصار.
فإن قالوا: معنى قوله تعالى: (وهو يدرك الأبصار) أنه يراها رؤية ليس معناها العلم. قيل لهم
[ ٦١ ]
: فالأبصار التي في العيون يجوز أن ترى؟
فإن قالوا: نعم، نقضوا قولهم: إنا لا نرى بالبصر إلا من جنس ما نرى الساعة، فإن جاز أن يرى الله وكل ما ليس من جنس المرئيات وهو الإبصار الذي في العين، فلِم لا يجوز أن يرى نفسه وإن لم يكن من جنس المرئيات؟ ولِم لا يجوز أن يرينا نفسه وإن لم يكن من جنس المرئيات؟
ويقال لهم: حدثونا إذا رأينا شيئا فبصرنا يراه أو إنما يراه الرائي دون البصر؟
فمن قولهم: إنه محال أن يرى البصر الذي في العين.
فيقال لهم: الآية تنفي أن تراه الأبصار، ولا تنفي أن يراه المبصرون.
وإنما قال الله: (لا تدركه الأبصار) فهذا يدل على أن المبصرين لا يرونه على ظاهر الآية الشريفة.
[ ٦٢ ]