وإن سألوا عن قوله تعالى: (ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا) من الآية (٢٧ /٣٨)، فقالوا: هذه الآية تدل على أن الله ﷿ لم يخلق الباطل. والجواب عن ذلك: أن الله ﷿ أراد بذلك المشركين الذين قالوا: لا حشر ولا نشور ولا إعادة، فكأنه قال تعالى: ما خلقت ذلك، وأنا لا أثيب من أطاعني، ولا أعاقب من عصاني، كما ظن الكافرون أنه لا حشر ولا نشر ولا ثواب ولا عقاب، ألا تراه قال
[ ١٨٩ ]
: (ذلك ظَنُّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) من الآية (٢٧ /٣٨)، وبيَّن ذلك بقوله: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) (٢٨ /٣٨) أي لا نسوي بينهم في أن نفنيهم أجمعين ولا نعيدهم، فيكون سبيلهم سبيلا واحدا.