ثم يسألون عن الكلام الذي أنطق الله تعالى به الذئب لما أخبر عن نبوة النبي ﷺ.
فيقال لهم: إذا كان الله ﷿ يتكلم بكلام خلقه في غيره، فما أنكرتم أن يكون الكلام الذي سمعه من الذئب كلاما لله، ويكون إعجازه يدل على أنه كلام الله، وفي هذا ما يجب عليهم أن الذئب لم يتكلم به، وأنه كلام الله تعالى؛ لأن كون الكلام من الذئب معجز، كما أن كونه من الشجرة معجز، فإن كان الذئب متكلما بذلك الكلام المنقول فما أنكرتم أن الشجرة متكلمة بالكلام إن كان خلق في الشجرة، وأن يكون المخلوق فيه قال: (يا موسى إني أنا الله) . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
مسألة:
ثم يقال لهم: إذا كان كلام الله ﷿ مخلوقا في غيره عندكم
[ ٧٨ ]
فما يؤمنكم أن يكون كل كلام تسمعونه مخلوقا في شيء، وهو حق أن يكون كلاما لله سبحانه؟
فإن قالوا: لا تكون الشجرة متكلمة؛ لأن المتكلم لا يكون إلا حيا.
قيل لهم: ولا يجوز خلق الكلام في شجرة؛ لأن من خلق الكلام فيه لا يكون إلا حيا، فإن جاز أن يخلق الكلام فيما ليس بحي فلِمَ لا يجوز أن يتكلم من ليس بحي. ويقال لهم: لِمَ لا قلتم إنه يقول من ليس بحي، لأن الله ﷿ أخبر أن السماوات والأرض: (قالتا أتينا طائعين) من الآية (١١ /٤١) .