يقال لهم: إذا كان توفيق المؤمنين بالله، فما أنكرتم أن يكون خذلان الكافرين من قبل الله تعالى، وإلا فإن زعمتم أن الله وفق الكافرين للإيمان فقولوا عصمهم من الكفر، وكيف يعصمهم من الكفر وقد وقع الكفر منهم؟
فإن أثبتوا أن الله خذلهم، قيل لهم: فالخذلان من الله أليس هو الكفر الذي خلقه فيهم؟
فإن قالوا: نعم، وافقوا.
وإن قالوا: لا.
قيل لهم: فما ذلك الخذلان الذي خلقه؟
فإن قالوا: تخليته إياهم والكفر.
قيل لهم: أو ليس من قولكم: إن الله ﷿ خلى بين المؤمنين وبين الكفر؟
[ ٢٠٧ ]
فمن قولهم: نعم.
قيل لهم: فإذا كان الخذلان التخلية بينهم وبين الكفر، فقد لزمكم أن يكون خذل المؤمنين؛ لأنه خلى بينهم وبين الكفر، وهذا خروج عن الدين، فلا بد لهم أن يثبتوا لهم الخذلان الكفر الذي خلقه فيتركوا القول بالقدر.