ويقال لهم: أليس قد قال الله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) من الآية (٨٣ /٤)، (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) من الآية (٢١ /٢٤)، وقال: (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) (٥٥ /٣٧) يعني في وسط الجحيم، قال: (تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين) من الآية (٥٦ - ٥٧ /٣٧) .
ما الفضل الذي فعله بالمؤمنين، الذي لو لم يفعله لاتبعوا الشيطان، ولو لم يفعله ما زكى منهم من أحد أبدا؟ وما النعمة التي لو لم يفعلها لكانوا من
[ ١٨٣ ]
المحضرين؟ وهل ذلك شيء لم يفعله بالكافرين وخص به المؤمنين؟
فإن قالوا: نعم.
فقد تركوا قولهم، وأثبتوا لله تعالى نعما وفضلا على المؤمنين ابتدأهم بجميعه، ولم ينعم بمثله على الكافرين، وصاروا إلى القول بالحق.
فإن قالوا: قد فعل الله ذلك أجمع بالكافرين لما فعله بالمؤمنين، فقل لهم: فإذا كان الله تعالى قد فعل ذلك أجمع بالكافرين فلم يكونوا زاكين، وكانوا للشيطان متبعين، وفي النار محضرين.
وهل يجوز أن يقول للمؤمنين: لولا أني خلقت لكم أيدي وأرجل لكنتم للشيطان متبعين، وهو قد خلق الأيدي والأرجل للكافرين وكانوا للشيطان متبعين؟
فإن قالوا: لا يجوز ذلك.
قيل لهم: وكذلك لا يجوز ما قلتموه.
وهذا يبين أن الله تعالى اختص المؤمنين من النعم والتوفيق والتسديد
[ ١٨٤ ]
بما لم يعط الكافرين، وفضل عليهم المؤمنين.