ويقال لهم: خبرونا عمن اغتصب طعاما فأكله حراما، هل رزقه الله ذلك الحرام؟
فإن قالوا: نعم، تركوا القدر.
وإن قالوا: لا.
قيل لهم: فمن أكل جميع عمره الحرام، فما رزقه الله شيئا اغتذى به جسمه.
ويقال لهم: فإذا كان غيره يغتصب له ذلك الطعام ويطعمه إياه إلى أن مات، فرازق هذا الإنسان عندكم غير الله، وفي هذا إقرار منهم أن للخلق رازقين:
أحدهما يرزق الحلال، والآخر يرزق الحرام، وأن الناس تنبت لحومهم وتشد عظامهم، والله غير رازق لهم ما اغتذوا به.
[ ٢٠٥ ]
وإذا قلتم: إن الله لم يرزقه الحرام، لزمكم أن الله لم يغذه به، ولا جعله قواما لجسمه، وأن لحمه وجسمه قام وعظمه اشتد بغير الله ﷿، وهو ممن رزقه الحرام، وهذا كفر عظيم إن احتملوا.