وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مواقف إسلامية مشهورة خالدة، ولغيره من علماء المسلمين الذين ردوا على هؤلاء الغلاة، مثل الحلاج: الحسين بن منصور الفارسي، المقتول على الردة سنة ٣٠٩ (١)، وابن عربي محمد بن علي الطائي، قدوة السوء للقائلين بوحدة الوجود، في كتابه: الفصوص، المتوفى سنة ٦٣٨، وابن سبعين. ت سنة ٦٦٩، والتلمساني. ت سنة ٦٩٠، وابن هود. ت سنة ٦٩٩، وغيرهم كثير (٢) .
٣ - مرحلة الدعوة إليها في النصف الأول من القرن الرابع عشر: وقد خمدت حينا من الدهر محتجرة في صدر قائليها،
_________________
(١) لا أستعمل الرمز «هـ» إشارة إلى التاريخ الهجري؛ لأنه ليس لدينا في الإسلام سواه، والتاريخ الميلادي ليس قسيما له، وعند وروده منقولا أرمز له بحرف «م» .
(٢) تنبيه: عظمت الفتنة في عصرنا بمدح الملاحدة المنتسبين إلى الإسلام والافتخار بهم، وإظهار مقالاتهم، وساعد على ذلك طبع المستعربين - المستشرقين - لكتبهم ونشرها، وكل هذه مخاطر يجب الحذر منها، وعلى من بسط الله يده أن يكف أقلام أصحابها وألسنتهم، طاعة لله ولرسوله ﷺ في نصرة هذا الدين وحماية لأهله من شرورهم.
[ ١٩ ]
المظهرين للإسلام، المبطنين للكفر والإلحاد، حتى تبنتها حركة " صن مون التوحيدية " ويقال " المونية " (١) .، وقبلها " الماسونية " (٢) وهي: " منظمة يهودية للسيطرة على العالم، ونشر الإلحاد والإباحية "، تحت غطاء الدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة، ونبذ التعصب بجامع الإيمان بالله، فكلهم مؤمنون. وقد وقع في حبال دعوتهم: جمال الدين بن صَفدَر الأفغاني، ت سنة ١٣١٤ بتركيا (٣) وتلميذه الشيخ محمد عبده بن حسن التركماني. ت سنة ١٣٢٣ بالإسكندرية (٤) .
وكان من جهود محمد عبده، في ذلك، أن ألف هو، وزعيم الطائفة ميرزا باقر الإيراني، الذي تنصر، ثم عاد إلى الإسلام، ومعهم ممثل جمال الأفغاني، وعدد من رجال الفكر في: " بيروت " ألفوا فيه جمعية باسم: " جمعية التأليف والتقريب " موضوعها التقريب بين الأديان الثلاثة. وقد دخل في هذه الجمعية بعض الإيرانيين، وبعض الإنجليز، واليهود، كما تراه
_________________
(١) الموسوعة الميسرة: ٢ / ٦٦٩ - ٦٧٤. ط ٣.
(٢) الموسوعة الميسرة: ص / ٤٤٩ - ٤٥٤. ط١.
(٣) انظر: كتاب: «صحوة الرجل المريض» لموفق بني المرجه: ص / ٣٤٥، وكتاب: «جمال الدين الأفغاني في الميزان» .
(٤) المراجع السابقة.
[ ٢٠ ]
مفصلا في كتاب: " تاريخ الأستاذ الإمام: ١ / ٨١٧ - ٨٢٩ " تأليف محمد رشيد رضا. المتوفى سنة ١٣٥٤.
ومن جهود محمد عبده في ذلك، مراسلات بينه، وبين بعض القساوسة، كما في كتاب: " الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده: ٢ / ٣٦٣ - ٣٦٧ " جمع محمد عمارة.
وقد جالت مطارحات في هذه النظرية، بين عدد من المؤيدين، والمعارضين، بين محمد عبده، ومحمد حسين هيكل، والطبيب حسن الهراوي، وعبد الجواد الشرقاوي، وذلك في مجلة: " السياسة الأسبوعية بمصر " في الأعداد / ٢٨٢١ لشهر صفر عام ١٣٥١، وما بعده.
وفي: " صحيفة الهلال " في الأعداد / ٤٨٤، ٤٨٥ لعام ١٣٥٧، ١٣٥٨، مقالات بعنوان: " هل يمكن توحيد الإسلام والمسيحية؟ " بين كل من / محمد فريد وجدي، ومحمد عرفة، وعبد الله الفيشاوي الغزي، وبين القساوسة، وكان الحوار، وكانت المراسلات جارية في هذه المقالات في الجواب على هذا السؤال: هل يمكن التوحيد بين الإسلام والمسيحية من جهة
[ ٢١ ]