قال المالكي ص١٢:
قال ص٢٦: (فإن قال - يعني المخالف للشيخ - الكفار يريدون منهم [من الأصنام] وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصد هم أرجو من الله شفاعتهم، فالجواب: أن هذا قول الكفار سواء بسواء!!).
أقول: من قال الكلام السابق لا يكفر لأنه متأول أو جاهل وكونه يتفق مع الكفار في جزئية يسيرة لا يعني الحكم عليه بالكفر بهذه الجزئية.
بمعنى لو أقسم أحد بغير الله فقد شارك الكفار في جزئية يسيرة لا يكفر بسببها، فالشيخ غفل عن مثل هذه الدقائق فوقع في تكفير المسلمين فتركيز الشيخ على آية ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ وإغفاله لبقية الآيات في وصف الكفار فيه نقص في استيفاء مواطن اختلاف الكفار عن المسلمين. إنتهى.
الجواب: تقدم أن الشيخ لا يُكفّر إلا بعد قيام الحجة وليس يُكفّر بالعموم.
[ ١١١ ]
أما أن يكون طلب الشفاعة من الأموات جزئية يسيرة لا يحكم على فاعلها بالكفر، فنعم هي جزئية يسيرة أو حسنة كبيرة عند المشركين وعند أخيهم المالكي.
أما أهل التوحيد فيقولون: إن لم يكن طلب الشفاعة ورجاءها من الموت كفر فليس هناك كفرًا.
والشيخ ﵀ لم يغفل بقية الآيات بل لو قيل إنه لم يترك من القرآن في شأن الشرك والتوحيد آية إلا ذكرها في مؤلفاته ورسائله لما كان ذلك مبالغة.
وقد بَوّب الشيخ للشفاعة بابًا في كتاب التوحيد وذكر فيه آيات الشفاعة وأن طلبها من دون الله شرك.
قال ابن القيم في قوله تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ومالهم فيها من شرك وماله منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾. قال رحمه الله تعالى: وقد قطع الله الأسباب التي يتعلق بها المشركون جميعها.
فالمشرك إنا يتخذ معبوده لما يحصل له من النفع، والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع:
إما مالك لما يريده عابده منه، فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا للمالك فإن لم يكن شريكًا له كان معينًا له وظهيرًا،
[ ١١٢ ]
فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده، فنفى الله سبحانه المراتب الأربع نفيًا مرتبًا متنقلًا من الأعلى إلى الأدنى.
فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يطلبها المشرك وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة بإذنه، فكفى بهذه الآية نورًا وبرهانًا وتجريدًا للتوحيد وقطعًا لأصول الشرك ومواده لمن عقلها. إلى آخره.
[ ١١٣ ]