ثم قال المالكي الضال في نقضه ص١١:
١٠ - يقول ص٢٣: (فإن أعداء الله "هكذا! " لهم اعترافات كثيرة يصدون بها الناس منها قولهم نحن لا نشرك بالله بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا ﵇ (لم يذكر الصلاة!!) لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن عبدالقادر أو غيره ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله وأطلب من الله لهم فجاوبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلهم رسول الله - ﷺ - مقرون بما ذكرت ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئًا وإنا أرادوا الجاه والشفاعة ..).
أقول: هذا يدل على أن الشيخ يرى تكفير هؤلاء الذين يقولون القول السابق وأنه يعتبرهم مشركين شركًا أكبر كشرك كفار قريش وهذا عين التكفير.
الجواب: يلاحظ أنه هنا أسقط كلامًا وبتر العبارة وغيّر بعض اللفظ فلْيراجَع الكشف المرفق.
أما قوله: هذا يدل على أن الشيخ يرى تكفير هؤلاء،
[ ١٠٣ ]
فيقال لهذا الجاهل الضال: ليس هذا رأي للشيخ وإنا هو دين الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهذا هو الشرك الأكبر الذي بعث الله رسله بتكفير من فعله، والشيخ ﵀ لم يأت بجديد، وإنا هو متبع ومجدّد لدين الله، فاتخاذ الوسائط شرك سواء من الصالحين وغيرهم، وقد قال تعالى عن إخوان هؤلاء: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾، ويلاحظ تغييره لفظة (وأطلب من الله بهم) جعلها لهم (لهم) ولفظة (اعتراضات) كتبها الضال (اعترافات) وأسقط كلامًا أنظر بيانه في الكشف المرفق.
ولما قال الضال ناقلًا كلام الشيخ: وأن محمدًا ﵇ قال: لم يذكر الصلاة، يعني أن الشيخ لم يقل: ﵊ وانظر نسخته من أولها إلى آخرها إذا جاء على موضع الصلاة على النبي - ﷺ - كتب (ص) وهذا على الحقيقة قِلّة أدب مع رسول الله - ﷺ -.
أما أن يقال: ﵇ أو لا تذكر الصلاة على النبي ولا السلام في الكتابة فهذا فيه سعة ولله الحمد، والذي يظهر لنا مما نراه في كتب السلف أنهم لا يجعلون ذلك لازمًا، ففي مواضع يكتبون الصلاة والسلام ومواضع يذكرون فيها السلام فقط ومواضع لا يذكرون فيها الصلاة ولا السلام، وقد يُصلي ويسلم على النبي بلسانه وهو يكتب ولا يكتبها.
[ ١٠٤ ]
والمراد أن المالكي حريص على أن يصنع للبرءاء العيب، وقد ثبت في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة ﵁ أنه لما خرج رجل حين أذن مؤذن العصر قال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﵇، ولم يذكر الصلاة.
ولا نطيل في هذا وإنا المراد بيان أن هذا المبطل لا يجد شيئًا يتعلّق به، فيختلق العيوب، والمراد أن هذا الباهت يُنكر تكفير الكفار ويجادل عنهم ويعادي أهل التوحيد قطع الله دابره.
فتأمل من يقول: أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله وأطلب من الله بهم، يقول المالكي في ذلك: هذا يدل على أن الشيخ يرى تكفير هؤلاء.
فيقال للضال: وهل الكفر إلا هذا؟ وهو اتخاذ الوسائط، وقد تقدم بيان ذلك، والمالكي يدافع عن المشركين ويجادل عنهم.
قال سليمان بن سحمان ﵀ فيمن لا يرى من صرف خالص حق الله للأنبياء والأولياء والصالحين والأحجار والأشجار وغير ذلك أنه شرك ولا كفر مخرج من الملة: فهذا ما عرف دين الإسلام العاصم للدم والمال، ولا عرف الكفر المبيح لذلك وإن كان يرى أنه كفر يخرج من الملة وإن كانوا مع ذلك يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلون ويزكون فما الموجب لهذا الشنآن والاعتراض بما لا حقيقة له؟. إنتهى (١).
_________________
(١) تنبيه ذوي الألباب السليمة ص١٢٠.
[ ١٠٥ ]
وقال:
فإن رُمت النجاة غدًا وترجو نعيمًا لا يصير إلى زوَأل
نعيمًا لا يبيد وليس يفنى بدار الخلد في غرف عوالي
وحورًا في الجنان مُنعمات مليحات التبعّل والدلال
فلا تشرك بربك قطّ شيئًا وأخلص في العبادة والفِعال
ولا تذهب إلى الأموات جهلًا لنفع أو لضرّ أو نوال
ولا تجعل وسائط ترْتجيهم فإن الله ربك ذو الكمال
عليهم قادر بَرٌّ كريم بصير سامع لذوي السؤال
وليس بعاجز فيُعان حاشا وليس بغائب أوذي اشتغال
فلا يدري بأحول البرايا فتدعو من يُخَبِّر بالسؤال
فتجعله الوساطة إن هذا لَعَمْرى من مزلات الضلال
وهذا يقتضي أنْ ليس ربي مريد النفع أو بذل النوال
ولا الإحسان إلا من شفيع يُحَرّكه فيعطف ذو الجلال
لحاجته ورغبته إليه وهذا لا يكون لذي الكمال
أليس الله خالق كل شيء ومالكه وربك ذو التعالي
ومن ذا شأنه وله البرايا بأجمعها الأسافل والأعالي
أكان يكون عوْنًا أو شفيعًا يُخبّر بالغوامض والفعالٌ
ويُكرهه على ما ليس يرضى تعالى ذو المعارج والمعالي
أكان يكون ما يخشاه ربي ويرجوه لتبليغ المقال
ويشفع عنده كُرهًا عليه كما عند الملوك من الموالي
لحاجتهم ورغبتهم إليهم لخوف أوْ رجاء أوْ نوال
[ ١٠٦ ]
تعالى الله خالقنا تعالى تقدّس بل تعاظم ذو الجلال
أليس الله يسمع من يُناجي كمن يدعو بصوت بالسؤال
وأصوات الجميع كصوْت فرد لدى الرحمن وهو على العَوَالي
فلا يشغله سمعًا عن سماع لمن يدعو ويهتف بابتهال
ولا يتبرّم الرحمن ربي بإلحاح الملحين الموالي
ولا يُغلطْه كثرة سائليه جيمعًا بالتضرع والسؤال
بكل تفنّن الحاجات منهم وأصناف اللغات بلا اخْتلال
قال المالكي في نقضه ص١٢:
١١ - قوله ص٢٤: (فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله!! وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره (من صلاتهم وصلاحهم بخلاف الكفار) فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الصالحين ومنهم من يدعو الأولياء ).
أقول: الكفار لا يؤمنون بالربوبية كلها وهم يعبدون الأصنام لذاتهم ولم يقتصروا على الطلب (طلب الشفاعة فقط) بل قولهم قالوه انقطاعًا لا اعتقادًا.
أما المسلمون فإنهم لا يسجدون لأحد غير الله ولا يعبدون إلا الله وقد يجهل بعضهم أو يتأول بأن الصالحين من الأحياء والأموات إن دعوا لهم فإنهم ينفعونهم بإذن الله وهذا يختلف كثيرًا عن هؤلاء الكفار.
[ ١٠٧ ]