قال المالكي في نقضه ص٤:
معظم علماء المسلمين في عهد الشيخ محمد وفي أيامنا هذه يقولون بجواز التبرك بالصالحين والتوسل بهم فهل نحن اليوم نكفر جميع هؤلاء!! أم نخطئهم فقط!!
إن قلتم: نحن نكفرهم رد عليكم علماء هذه البلاد واتهموكم بالغلو في الدين وتكفير المسلمين وإن قلتم: لا، نحن لا نكفرهم رددتم على محمد بن عبد الوهاب تكفيره لهم لأنه كان يكفر علماء وعوام مثل علماء زماننا وعوامهم تماما، ولن يخرج مقلدوا الشيخ من هذه الإلزامات وأن تكلفوا التفريق بين العلماء والعوام في عهد الشيخ محمد وبينهم اليوم كان التفريق بين كفار قريش وبين هؤلاء العلماء والعوام أكثر وضوحًا وظهورًا.
نعم، لأن كل ما أنكره الشيخ محمد على علماء عصره من التوسل بالصالحين أو التبرك بهم أو الاستشفاع بالنبي - ﷺ - أو زيارة قبر الخ.
لازال إلى اليوم في علماء مصر والشام والحجاز واليمن والعراق والمغرب .. الخ.
فأنتم إذا كفرتم هؤلاء لزمكم الرد على علمائنا الذين لا يكفرونهم فإذا بلغ علماءنا ردكم ولم يكفروهم لزمكم تكفير علمائنا
[ ٣٣ ]
لأن من قواعد الدعوة السلفية أن من شك في كفر الكافر فهو كافر. انتهى.
الجواب: النصيحة أن يُحترس من هذا الضال الملبّس لأنه لا يجد هو وأمثاله مطْعنًا في هذه الدعوة المباركة التي لم يقم بعدها دعوة مثلها على المنهج السلفي الخالص.
ولما لم يجد المالكي مطعنًا ينفث فيه سمومه جاء عن طريق اللبس والإيهام.
فيقال له: هذا الكلام المجمل يحتاج إلى تفصيل يزول به الإشكال، فالتوسل أنواع منها:
الأول: التوسل إلى الله ﷿ بأسمائه وصفاته، وهذا مشروع.
الثاني: التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة وهو جائز.
الثالث: التوسل إلى الله تعالى بطلب دعاء الصالحين الأحياء.
وقد أنكر الشيخ على من زعم أنه يُكفّر من توسل بالصالحين.
وقال: ولا أكفّر أحدًا بذنب. (١)
وقال ﵀:
وأما التوسل وهو أن يقول: اللهم إني أتوسل إليك بجاه نبيك محمد - ﷺ - أو بحق نبيك أو بجاه عبادك الصالحين أو بحق عبدك فلان،
_________________
(١) الدرر السنية ١/ ٣٠.
[ ٣٤ ]
فهذا من أقسام البدع المذمومة ولم يَرِدْ بذلك نص. انتهى. (١)
فالتوسل بالنبي - ﷺ - بدعة.
أما التبرك فقد بَوّب له الشيخ محمد بابًا في كتاب (التوحيد) قال ﵀: (باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما) ذكر في ترجمة الباب حديث أبي واقد الليثي الذي فيه قصة الشجرة ذات الأنواط.
وذكر الشيخ ﵀ المسائل ولم يذكر أن هذا من الشرك الأكبر بل قال في المسائل.
الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر لأنهم لم يرتدّوا بهذا.
الرابعة عشرة: سد الذرائع.
فالشيخ جعل هذا من الشرك الأصغر ومن الغلو. فيقال لهذا الضال: أهل هذه الدعوة لا يُكفِّرون بمجرد ذلك ولا يردّون على الشيخ محمد تكفيره من أجل ذلك كما زعمت لأن الشيخ لم يُكَفّر بذلك، وأين برهانك أيها الملبّس؟ أما نحن فقد بيّنا ولله الحمد.
أما إذا بلغ التبرّك لاعتقاد التأثير فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو شرك أكبر بلا ريب.
_________________
(١) الدرر السنية ١/ ١٢٩.
[ ٣٥ ]