هذه الدعوة بالخوارج
ثم قال المالكي في نقضه ص٧:
ومن ذلك اتهام الشيخ محمد وأصحابه بأنهم خوارج لأنهم يكفرون المسلمين ويخرجون من قبل المشرق وسيماهم التحليق وو الخ.
فإذا كانت التسوية بين الخوارج والوهابية ظلما فالتسوية بين كفار قريش والمسلمين أكثر ظلمًا وأبعد عن الحق.
الجواب: تقدم قوله قبل هذا الكلام: وإذا لم يكن هذا واضحًا فلن نستطيع التفريق بين أمور أخرى أشد التباسًا، ثم ذكر هذا الكلام، فتأمل كيف أن الخبيث يؤيّد ما يقوله أعداء الشيخ وأهل دعوته من وصْفهم لهم بأنهم خوارج، وأحسن أحواله أنه يُشَكك في ذلك.
تأمل كيف التبس عليه الأمر ثم نفث سمه فجعل التسوية بين الكفار في زمان الشيخ الذين سمّاهم مسلمين وبين كفار قريش أكثر ظلمًا وأبْعد عن الحق.
يعني أنه إذا كان أهل زمان الشيخ صاروا كفارًا باتخاذهم الوسائط مساوين لكفار قريش بحكم الشيخ وأهل دعوته وهذا عنده باطل فهذا الحكم أعظم من تسمية الوهابية بالخوارج.
[ ٤٨ ]
أنظر كيف فرّق بين المشركين وشارك بالافتراء على الموحدين.
أما التحليق فأنقل فيه ردّ الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود ﵏، قال ردًا على مثل هذا المبطل: وأما إنكارك علينا تحليق الرؤوس وتقول: إنا نحرّم إسبال الشعر ولم تَلْقَ علينا غير ذلك فنقول: إنك كاذب علينا ولا نقول: إنه حرام إسبال الشعر، ونعلم أن رسول الله - ﷺ - وأصحابه رضوان الله عليهم يسبلون الشعر، ثم قال: والشعر إمّا يُحسّن أو يُحلّق، ومن شاء حلَق ومن شاء الإسبال أسبل ولم نمنع أحدًا من ذلك، وأما الذي يُسبل الشعر ويجعله وسيلة إلى الكفر والردّة فنحلق رأسه غمًّا له وإخلافًا لعقيدته الفاسدة إذا ظننا به الشر. انتهى. (١)
والشيخ محمد وأهل دعوته كما قال الشيخ إبراهيم بن عبداللطيف في ردّه على مثل هذا الضال المضل:
فما يُكفِّر كل الناس قاطبة ولا يُجهّلهم يا شَرَّ من كانا
ولا يُكفّر أهل القبلة الفُضَلا لا بل يُكفِّر مَنْ بالشرك قدْ دَانا
مَن كان يصرف للمخلوق دعوته وكان يندب للأموات أحيانا
يدعوهمو باعتقاد منه أنهمو يُفَرّجون عن المكروب أحزانا
_________________
(١) الدرر السنية ٣/ ٣٦٩.
[ ٤٩ ]