قال المالكي في ص٢ من كتابه:
(أولًا: أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه "كشف الشبهات").
الجواب: قوله: أولًا. يُفهم منه أنه سيتتبّع كتب الشيخ ﵀ ويبين أخطاءه المزعومه فيها، لأن كتاب المالكي هذا ليس فيه ثانيًا، فهو مخصص لأخطاء كشف الشبهات فقط. وسيأتي بعد ذلك: ثانيًا وثالثًا، وهكذا بقية الكتب.
سيأتي من هذا الوغْد المتعالم ما يرفع الله به درجات الشيخ محمد حيث قالت عائشة ﵂: (ما أطلق الله ألسنة الخلق بسب أصحاب نبيه إلا ليجري لهم أعمالًا صالحة بعد موتهم وانقطاع أعمالهم) فليعرف المحب للشيخ محمد هذا ولا يحزن، وهكذا أئمة الدين بعدهم لهم نصيب من هذا.
وبعض السلف يقول في شأن الوقيعة في الشخص بغير حق: (وهل أحسن من أن تجد في صحيفتك يوم القيامة حسنات لم
[ ٨ ]
تعملها).
كذلك فإن مما يصنع الله لأوليائه أن يُقَيّض لهم من يَعيبهم ويتنقصهم من الأوباش الذين لا ينظرون في مواضع أقدامهم ليجدد الله لأوليائه الذكر الجميل والثناء الحسن ويُظهر لعباده منهم ما يزيدهم معرفة بفضلهم وكمالهم وهذا من باب:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضلُ
ومن باب:
الضّدُّ يظهر حسنه الضّدّ وبضدها تتبين الأشياءُ
فيقال لهذا الجاهل المتعالم: من أنت ومن تكون حتى تزعم بنفخة كِبْر وغرور خُيَلاء أنك تبين أخطاء من جحدتَ فضله ومِنّته عليك بعد الله ورسوله، فتنكّرت للنعمة ودفعتها دفع الصائل، وصنعت للبرءَاء العيْب، لكنك أخرق لا تجيد الصنعة، وسوف أبيّن بمعونة الله وتوفيقه بطلان اعتراضك على الشيخ وأن الذي دعاك أن تتقحّم ما تقحّمت وتهذي بما تكلمت هو شَرَقُكَ بالتوحيد وضيق عطنك به لظلمة في قلبك وكدر في فهمك.
ولست أول من ضاد هذه الدعوة المباركة ورمى أهلها بالعظائم وإنما أنت حلقة من سلسلة صدئة متآكلة مُتفصّمة.
ونبشرك بنصيب إخوانك ممن سلف ومَن هو باق منهم ممن يُضيّقون الديار ويُغلون الأسعار أنه ميراث كبير وحظ كثير من قوله تعالى فيما ضَمِنه وحَقّقه سبحانه لنبيه - ﷺ - وهو قوله تعالى:
[ ٩ ]
﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ وهذا الضمان مستمر لِوَرَثة الرسول - ﷺ - أن من شنأهم وعابهم لأجل الحق الذي يأتون به أنه هو الأبتر.
فهذا ميراث لأعدائهم يُقرُّ به عيونهم ويَشْف به غيظ قلوبهم.
كما أن لهم ميراث آخر لهم منه حظ وافر وهو مما أعطاه الله رسوله وحبيبه - ﷺ - قال تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾.
ومن استقرأ التأريخ في القرآن والسِّيَر رأى ذلك حاصلًا بظهور بيّن سواء الرسل ﵈ مع أممهم أوْ وَرثتهم مع من ينصرهم ومع من يضادهم ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ ﴿ولن تجد لسنة الله تحويلا﴾.
[ ١٠ ]