﵃
ثم قال الضال في نقضه ص٢٤:
قوله ص٥٣: (وقول ناس من الصحابة "اجعل لنا ذات أنواط" ..).
أقول: هؤلاء الذين قالوها ليسوا من أصحاب الصحبة الخاصة (الشرعية) وإنما هم الطلقاء قالوها يوم حنين وكانوا حديثي عهد بكفر.
ثم في القصة دلالة على أن المجتمع لا يخلو من أناس يعتقدون الاعتقادات الباطلة فهذا مجتمع النبي - ﷺ - وفيه من يعتقد مثل هذا كالطلقاء فهذا يدعو للرحمة بالناس وإرشادهم ولم يكفرهم النبي - ﷺ - لجهلهم.
الجواب: المالكي يريد أن يُسَمِّي من أسلم عام الفتح بالطلقاء ولا يقال الصحابة وله كتاب في هذا الموضوع سماه (الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية) أخرج فيه الطلقاء وهم الذين أسلموا عام الفتح من الصحبة الشرعية، وله تخبيط وخوْض في هذا الموضوع كغيره مثل زعمه أن (حكومة الطلقاء)، وهكذا يقول ويقصد معاوية رضي الله
[ ١٥٣ ]
عنه يقول: هم الذين لجأوا إلى تعميم الصحبة على كل من رأى النبي - ﷺ -. ص٢٥،٢٧.
ومن خوضه وجرأته وطعنه على الصحابة قوله في ص٣١: (وعلى هذا فلا حجة للذين يستدلون بهذه الآيات على وجوب السكوت عن دراسة التاريخ [يقصد بالآيات] مثل قوله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾.
وذِكر الظالمين بظلمهم والعادلين بعدلهم حتى يعرف الناس موْطن القدوة والتأسّي من السلف)، ص٣١.
وقد أخرج خالد بن الوليد ﵁ من الصحبة الشرعية ص٤٤ وأخرج عمر وابن العاص ﵁ من الصحبة الشرعية ص٤٥.
كما أنه يخرج معاوية ﵁ من الصحبة الشرعية بل وقد ذكر من يلعنه ثم قال: وقد ذهب إلى جواز لعنه من العلماء المتأخرين محمد بن عقيل وهو عالم سُني في كتابه النصائح الكافية، ص٥١،٥٥.
وحتى ابن عباس ﵄ جاء بآثار فهمها على مراده ثم قال عن طاووس يبدو والله أعلم أنه لا يرى ابن عباس من أصحاب النبي - ﷺ - مع جلالته وقدْره.
وقال بفهمه التالف في أثر لابن عباس قال: هذا دليل على أن
[ ١٥٤ ]
ابن عباس أخرج نفسه من أصحاب محمد - ﷺ - وهو دليل على خروج من أسلم بعده كالطلقاء وأمثالهم، ص٥٣،٥٤.
وهو يُنكر تقييد العلماء الصحبة أن الصحابي كل من لقي النبي - ﷺ - مؤمنًا به ومات على الإسلام، ويُنكر الإجماع على ذلك، ص٥٩.
أما تقسيمه الصحبة إلى شرعية ولغوية فلم يُسبق إليها وإنما أحدثها لمقاصد سوء منها الطعن بمعاوية ﵁ وغيره من الصحابة كعمر وابن العاص ﵁ وغيره.
ثم إن الخبيث أطال الكلام وأكثر الخوض حتى بلغ به خبثه أن يقول: وأقول في الخلاصة: إذا لم نفصِّل في الموضوع فالقائلون بجرح الصحابة مطلقًا ستكون أدلتهم أقوى للأسف. انتهى.
فتأمل نتائج بحث هذا الخبيث واحمد الله على العافية، ومن جرح الصحابة مطلقًا فهو مكذب للقرآن وللرسول.
واتهم ابن تيمية بأنه فيه انحراف في الجملة عن علي وميْل لمعاوية. قال:
ابن تيمية مع فضله وعلمه إلا أنه يجب أن نعرف أنه شامي، وأهل الشام فيهم انحراف في الجملة عن علي بن أبي طالب وميْل لمعاوية وبقي هذا فيهم إلى الأزمان المتأخرة اليوم ص٧٤.
ويقول الخبيث: والغريب أن بعضهم كابن تيمية سامحه الله يُورد مثل هذه النصوص العامة ويعتبرون القادح في الصحابة قادح في الكتاب والسنة، ويقصدون بالصحابة غالبًا المتأخرين منهم كمعاوية وعمرو وأمثالهم بينما يسكتون عن طعن النواصب
[ ١٥٥ ]
في علي ولعنهم له والدليل على ذلك أنهم يذمون الرافضة ولا يذمون النواصب عند إيراد هذه الأحاديث ص٧٩،٨٠.
وأنا ذكرت أقواله هكذا لأن هذا ليس موضع الرد عليه في ذلك ولعلمي أن كل مؤمن يعلم فساد كلام المالكي وضلاله، وهو قال في ابن تيمية ما قال لأجل كتابه ﵀ العظيم (منهاج السنة) الذي لم يُكتب في موضوعه مثله، ومن شاء فلينظره ليعرف كلام ابن تيمية في علي ﵁ ويعرف بُهت هذا الباهت.
والذي ذكرته إشارات من كتابه ليس هو ردًا عليه وإنما ليعلم من نظر فيه أن مَنْ هذه جرأته على الصحابة كيف لا يجرأ على الشيخ محمد والرجل خطير وليس الذي ظهر كل ما عنده بل قد يظهر منه في المستقبل ما يُفصح عن حقيقته بجلاء، وهو يحتمل ما يجول في الخواطر من أنه كذا أو كذا، وإنما وضع النقط على الحروف قد يكون سابقًا لأوانه، والحمد لله فما رأينا من أهل الخير إلا من يبغضه ويذمّه. وعلى كل حال فإن الله لا يُخلي الصادق من إظهار صدقه، والكاذب من إظهار كذبه، هكذا قال العلماء.
والآن نعود إلى كلام الشيخ محمد ﵀ الذي بتره هذا المبتور، (اجعل لنا ذات أنواط) فالشيخ ذكر القصة ليحذر من الشرك وأخبر أن النبي - ﷺ - لم يكفّرهم لأنهم لم يفعلوا ولو فعلوا بعد نهيه لكفروا.
[ ١٥٦ ]