لكشف الشبهات
وهذه أبيات كتبتها في الرد عليه لما كتب (نقض كشف الشبهات):
المالكيّ تكشفتْ أسرْارُهُ هَتَكَ الضلالُ عَنِ الغَويِّ ستارهُ
ما زال يُوقِد للشرور وظنّهُ أنَّ النهارَ قَدِ اختفَتْ أنوارُهُ
نَال الصحابة واستمرَّ بغَيِّهِ تبًّا له بادٍ عليه بَوَارُه
بُعْدًا له مُتلبس بتَديُّنٍ هذا التديّنُ بان منه عَوَارُه
ما بالُ شيخٍ لسْتَ منه قلامةً للِظفرِ أو حتى تنال غبارَه
قدْ جئتَ تثلبُ عرْضَهُ وتسبَّهُ وتعيبَ بدرًا قدْ زهى إبدارُه
أَيَضُرّ نَبْحُ الكلبِ بَدْرًا طالعًا فلَيَنْبحَنَّ ولا يَقِرَّ قرارُه
قل ما تشاء ومَنْ تغُرّ فإنما خُذلانَه جاءتْ به أقدارُه
أما التقيُّ فإنه لك قائلٌ المالكيُّ خبيثةٌ أخبارُه
أحَدّيِةٌ (١) وَكْرٌ لَهُ مشْؤومةٌ والطيرُ مشْبِهةٌ له أطْياره
بُعْدًا وسحقًا ما وجدتَ سوى الذي مثل النهار تَبَلّجتْ أنوارهُ
شيخٌ تقيٌ علمُه يهدي الورى حبْرٌ جليلٌ لا يُشقُّ غُبارَه
هذي الجزيرة طبّقتْ ظلماتُها والشركُ فيها ليس تخبو نارُه
فهداه ربي واستقام على الهدى وأقام دِينًا قد عفَتْ آثاره
وله المآثر والفضائل جمةٌ هو نعمةٌ نَعِمَتْ بها أعصارُه
_________________
(١) (الأحدية) موضع يجتمع فيه المالكي وأضرابه. جعل الله كيد الكائدين في نحورهم.
[ ٢٠٥ ]
من أنت حتى تنتهك حُرماته لوْلا زمانٌ قد طغتْ أشرارُه
مَنَّتكَ نفسُك تنقض الكشف الذي للشرك يكشف هاتكًا أستارَه
ما أنت إلا بالضلالة سادرٌ مَكْرُ الظلومِ يكون فيه دمارُه
أبشرْ فإنك مُوقظٌ غفلاتنا عن شيخنا حتى نحوطَ ذمارَه
وإذا تجيء مذمّةٌ من ناقص فهي التي أحْرى تُبين عَوَاره
والضدّ يُبدي من محاسن ضدّه ما لا يشاء إذا طغَت أوزارُه
يا عنز سوءٍ حتْفَها في ظِلْفها يا من يُدَمِّر في يديه دياره
شبهاتُ شركٍ جِئْتَ تَفْتل غَزْلها ورماد نارٍ تسْتعيدُ شراره
لن تعْدُوَ القدْرَ الذي هو لائقٌ بالهادمين من الطريق منارَه
والشيخ يعرف قدره أهل التّقى هم أهل دعوته وهم أنصاره
أدْرج بِعشّك مَنْ تكون حيالَهُ حتى تطاولُ أو تطول غبارَه
والكشفُ سَوْءَةَ مشركٍ هُوَ كاشفٌ مَنْ غَار فهو على الضلالِ مَدارُه
والكشفُ قرّة عينِ كلّ موحدٍ مَن كان أعمى لا يرى أنوارَه
مثْل ابن فرحانِ الذي هو حائرٌ كالليل صار مِنَ الظلامِ نهاره
يا رب جازِ الشيخَ عنا بالرضى وبجنةِ الفردوس إجعل داره
وصلاةُ ربي والسلام على الذي قد شادَ للدينِ القويمِ منارَه
عبد الكريم بن صالح الحميد
القصيم - بريدة
يوم / الثلاثاء. الموافق ١٧/ ٥/١٤٢٢هـ
[ ٢٠٦ ]