وأما الزيارة المحرمة فهي نوعان: بدعية منكرة، وشركية محضة؛ فأما البدعية فهي التي يقصد بها عبادة الله عند القبور تبركا أو اعتقادا أن لعبادة الله عندها مزية على عبادته سبحانه في المساجد أو في البيوت؛ كمن قصد قبر نبي أو صالح أو غيرهما ليصلي عنده أو يدعو الله عنده ونحو ذلك .. فهذا بدعة لا يجوز.
وأقبح من ذلك التمسح بها والطواف
[ ٩٤ ]
بها قصدا للتبرك ونحو ذلك؛ فقد اتفق العلماء على منع ذلك، واعتباره من أعظم وسائل الشرك الأكبر مع ما فيه من مخالفة سنة الرسول - ﷺ - والبعد عنها والإثم المترتب على ذلك؛ فلا يجوز التمسح بمقام إبراهيم ولا بجدران الحجرة النبوية ولا بالقبر النبوي على سبيل فرض الوصول إليه وغيره من باب أولى، ولا بالصخرة التي في المسجد الأقصى، ولا بالبنية المحدثة المبتدعة فوق جبل عرفات، ولا بالجبل نفسه، ولا بالمشعر الحرام؛ لأن ذلك ونحوه ابتداع منهي عنه وتعلق بالمخلوق لا يجوز؛ قال - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». رواه البخاري ومسلم، وفي رواية مسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وقال - ﷺ - في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»، والذي ورد الشرع باستلامه من الآثار: الركن اليماني والحجر الأسود، والذي ورد الشرع بتقبيله منها: الحجر الأسود فقط، كما أنه لم يشرع الطواف بشيء سوى الكعبة المشرفة.