جاء في الصحيح عن ابن عباس - ﵄ - في قول الله - تعالى -: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح، الآية: ٢٣] قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم (أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت) وقال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم. وحديث عائشة الآتي عن كنيسة الحبشة، ومن الأدلة على تحريم تصوير ذوات الأرواح مجسمة أو غير مجسمة كبيرة أو صغيرة ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس. قال سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم» وما ثبت في الصحيحين أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ» وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله
[ ٧٧ ]
- ﷺ -: «قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» رواه البخاري ومسلم. ولهما عن عائشة ﵂ - أن البخاري ومسلم. ولهما عن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ -، يقول: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله» ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - ﷺ -، ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته».
ومما تجب محاربته والمحاذرة منه الشر الذي يعرض على شاشتي السينما والتلفزيون فإن هاتين الصناعتين هما المنتهى الذي وصل إليه المصورون في فن التصوير المحرم.
وقد اجتمع بهما مع فتنة التصوير فتنة تسجيل أصوات أصحاب الصور وحركاتهم وفتنة الرقص والغناء والمعازف والاختلاط والتبرج والسفور والتشبه بأعداء الله والسير في ركابهم. وغير ذلك من وسائل الشر، فهما بلا شك مجمع لمفاسد شتى، وهما معول هدام يزحزح العقيدة من النفوس ويردي الفضيلة وينشر بين طبقات المجتمع الخلاعة والمجون.
فليحذر المسلم من النظر إليهما وليجنبها أهله وأولاده وليتجنب الصور كلها والنظر إليها ولا يدعها في بيته ففي
[ ٧٨ ]
الحديث عن زيد بن خالد عن أبي طلحة مرفوعًا قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل» رواه مسلم.
وعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ -، أن جبريل ﵇ قال: «إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة» رواه البخاري.
تنبيه: سبق أن نشر لي صورة في كتاب اسمه الكنوز الشعبية تأليف محمد بن مشعي في عام ١٣٨٠ هـ وقد رجعت عن ذلك لما تبين لي الحق وشرح الله صدري له والحمد لله وأعلنت رجوعي في كتاب الإرشاد إلى طريق النجاة وطلبت ولا زلت أطلب ممن هو عنده أن يمزقها جزاه الله خيرًا وقد رجعت كذلك عما كتبته وجمعته من أحساب قبلية مكتفيًا بما يشرع لأفراد عشيرتي معرفته عن عشيرتهم أسأل الله العافية وحسن الخاتمة آمين.
[ ٧٩ ]