قال - ﷺ -: «إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو». رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس. قال، - ﷺ -: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي - ﷺ -، قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا: فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان» رواه أبو داود بسند جيد.
وعن أنس - ﵁ - أن ناسًا قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا فقال: «يا أيها الناس قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان إن محمد عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله - ﷿» رواه النسائي، وفي الصحيح عن عائشة - ﵂ - أن أم سلمة ذكرت لرسول الله، - ﷺ - كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور. فقال: «أولئك
[ ٨٠ ]
إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق يوم القيامة» فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور وفتنة التماثيل. وعن ثابت بن الضحاك - ﵁ - قال: «نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة فسأل النبي - ﷺ -، فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد»؟ قالوا: لا فقال: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم». رواه أبوداود وإسناده على شرط الشيخين. ونهى - ﷺ -، عن الصلاة إلى القبور ونهى عن اتخاذها أعيادًا ونهى عن البناء عليها، وتجصيصها والكتابة عليها، وسترها بالستائر وأمر عليا لما بعثه إلى اليمن أن لا يدع تمثالًا إلا طمسه، ولا قبرًا مشرفًا إلا سواه، ولعن زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. كل ذلك وغيره مما ثبت عنه، - ﷺ - دليل على خوفه - ﷺ -، على أمته من الوقوع في الشرك الذي وقع فيه الأولون بسبب الغلو في الأنبياء والصالحين مما جعلهم يتخذون قبورهم مساجد، وجعلهم يبنون عليها ويتخذون عليها السرج ويلقون عليها الستور فوقعوا بذلك ونحوه في الشرك الأكبر.
[ ٨١ ]