يعلم مما تقدم أن الرسل، عليهم الصلاة والسلام، عباد لله اصطفاهم لحمل رسالته إلى خلقه، مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة من بعد الرسل.
ويعلم أن وظيفتهم التي كلفوا بها هي: دعوة الناس إلى التوحيد، وتحذيرهم من الشرك وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والتزام الطاعات، وتجنب المعاصي.
وقد دعا خاتم النبيين محمد - ﷺ - إلى ما دعوا إليه ونهى عما نهوا عنه قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الأنبياء: الآية: ١٠٨] وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف الآية: ١٨٨] وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] وقال - ﷺ -: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن
[ ٣٤ ]
مريم إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» رواه البخاري ومسلم عن عمر - ﵁ - وقال - ﷺ -: «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله» رواه الطبراني بإسناده. وقال - ﷺ -: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» رواه الترمذي عن ابن عباس - ﵁ - في حديث طويل وصححه.
وقال - ﷺ -: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه مالك في الموطأ وقال - ﷺ - وهو في الاحتضار: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه البخاري ومسلم عن عائشة ﵂.
فصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
وإذا عرف الموحد ما تقدم، وعرف دين الرسل، وعرف ما أصبح كثير من الناس فيه من الجهل استفاد: الفرح بفضل الله ورحمته عليه حيث أنجاه من أعظم معصية وهي: الشرك الذي لا يغفره الله، واستفاد الخوف العظيم منه.
* * *
[ ٣٥ ]