خامسًا الإيمان بما يكون يوم القيامة
قال الإمام السفاريني: "واعلم أن ليوم الوقوف أهوالًا عظيمة وشدائد جسيمة، تذيب الأكباد وتذهل المراضع وتشيب الأولاد، وهو حق ثابت، ورد به الكتاب والسنة، وانعقد عليه الإجماع، وهو يوم القيامة.
وقد اختلف في تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة؛ قيل: لكون الناس يقومون من قبورهم؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ ١، وقيل لوجود أمور المحشر والوقوف ونحوها فيه، وقيل: لقيام الناس لرب العالمين؛ كما روى مسلم في "صحيحه" عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعا ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢؛ قال: "يوم أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه..".
_________________
(١) ١ سورة المعارج، الآية ٤٣. ٢ سورة المطففين، الآية: ٦.
[ ٢٨٧ ]
إلى أن قال: "وروى الإمام أحمد وأبو يعلي وابن حبان في "صحيحه"عن أبي سعيد الخدري - ﵁، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: "يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة"١؛ فقيل: ما أطول هذا اليوم!، فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده، إنه ليخف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة".
وقيل: إنما سمي يوم القيامة؛ لقيام الملائكة والروح فيه صفا؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ ٢.
إلى أن قال: "وأخرج الشيخان عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: "يعرق الناس يوم القيامة، حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعان ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم"، وفي بعض ألفاظ الصحيح: "سبعين عاما"؛ فأخرج مسلم عن المقداد - ﵁ -؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة؛ أدنيت الشمس من العباد، حتى تكون قدر ميل أو ميلين".قال: "فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق كقدر أعمالهم، منهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما".
ويواجه الناس في هذا الموقف أمورًا عظيمة؛ منها:
[ ٢٨٨ ]