الرابع: الصيام: (١) وهو صيام شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يدع فيه الصائم الطعام والشراب والجماع وما في حكمها عبادة لله ﷾، ويكف نفسه عن شهواتها، وقد خفف الله الصيام عن
_________________
(١) ينظر لمزيد من التوسع كتاب " رسالتان في الزكاة والصيام " تأليف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ﵀.
[ ٢ / ١٢٥ ]
المريض والمسافر والحامل والمرضع والحائض والنفساء، فلكل منهم حكم يناسبه.
وفي هذا الشهر يكف المسلم نفسه عن شهواتها، فتخرج نفسه بهذه العبادة من شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين، حتى إن الصائم ليتصور بصورة من لا حاجة له في الدنيا إلا في تحصيل رضى الله.
والصيام يحيي القلب، ويزهد في الدنيا، ويرغب فيما عند الله، ويذكر الأغنياء بالمساكين وأحوالهم؛ فتعطف قلوبهم عليهم، ويعلمون ما هم فيه من نعم الله فيزدادوا شكرا.
والصيام يزكي النفس، ويقيمها على تقوى الله، ويجعل الفرد والمجتمع يستشعر رقابة الله عليه في السراء والضراء في السر والعلانية، حيث يعيش المجتمع شهرا كاملا محافظا على هذه العبادة، مراقبا لربه، يدفعه إلى ذلك خشية الله تعالى، والإيمان بالله وباليوم الآخر، واليقين بأن الله يعلم السر وأخفى، وأن المرء لا بد له من يوم يقف فيه بين يدي ربه فيسأله عن أعماله كلها صغيرها وكبيرها (١) .