ومنها: فتنة القرامطة:
وإهانتهم الدين، واستحلالهم الحُرُمْ، وستأتي الإشارة إليهم فيما بعد (١).
ومنها: قتال الترك وفتنتهم؛ وهم التتار:
فقد رَوى الستة إلَّا النسائي: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر (٢)، وحتى تقاتلوا الترك؛ صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف؛ كأن وجوههم المجان المطرقة".
وفي رواية للبخاري: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان؛ قومًا من الأعاجم، حمر الوجوه".
وفي لفظ له: "عراض الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر".
تَنبيه
قوله: (نعالهم الشعر) على ظاهره.
قال البيهقي: وقد وقع ذلك؛ فإن قومًا من الخوارج قد خرجوا بناحية الري وكانت نعالهم الشعر، وقوتلوا. ذكره السيوطي في "الخصائص الكبرى".
قيل: ويحتمل أن يكون من جلود مشعرة غير مدبوغة، ويحتمل أن المراد: وفور شعرهم حتى يطؤوها بأقدامهم.
قال المناوي في "تخريج المصابيح": وحمر الوجوه: بيض الوجوه مشربة بحمرة، وذلف الأنوف بالذال المعجمة في رواية الجمهور.
_________________
(١) انظر الصفحة (١١٥).
(٢) قال الحافظ (٦/ ٦٦): الأحاديث تدل على أن الذين ينتعلون الشعر غير الترك، وقد وقع للإسماعيلي قال: بلغني أن أصحاب بَابِك كانت نعالهم الشعر، وكانوا من الزنادقة؛ استباحوا المحرمات، وقامت لهم الشوكة في أيام المأمون، وغلبوا على كثير من بلاد العجم كطبرستان والري إلى أن قُتِلَ بَابِك في أيام المعتصم، وكان خروجه سنة مئتين وواحد، وقتله سنة مئتين وعشرين هجرية. اهـ مختصرًا (ز).
[ ٨٢ ]
قال صاحب "المشارق": وهو الصواب.
ويروى بالمهملة؛ وهو بضم الدال، وسكون اللام: جمع أدلف؛ كأحمر.
وَحُمر: معناه: فُطْسُ الأنُوف؛ كما في الرواية الأخرى؛ أي: قصارها مع انبطاح، وقيل: غلظ أرنبة الأنف. قاله النووي.
والمَجانَّ؛ بفتح الميم، وتشديد النون: جمع مِجَنٍّ؛ بكسر الميم؛ وهو التُّرس.
والمُطْرقة؛ بضم الميم، وسكون الطاء، وحكي: فتح الطاء، وتشديد الراء.
قال النووي: الأول هو المشهور في الرواية وكتب اللغة، ومعناه: أنَّ وجوههم عريضة؛ كما في الرواية الأخرى، ووجناتهم ناتئةٌ كالتُّرس المطرقة.
وخوز: ضبطه في "النهاية" بالخاء والزاي المعجمتين؛ مُضافًا إلى كرمان.
قال: وهو جبل معروف، وهو من بلاد الأهواز من عراق العجم، بحيث قيل: إنه صِنْفٌ منهم.
وكرمان: صقعٌ معروف في العجم.
قال السخاوي: وهي بلدة معمورة من بلاد العجم بين خراسان وبحر الهند.
قال في "النهاية": ويروى بالراء المهملة؛ وهو من أرض فارس.
وصوبه الدارقطني قال: وروي خوزًا (١)، وكرمان، وقيل: إذا أضيف فبالراء، وإذا عطف فبالزاي المعجمة.
وورد: "اتركوا التُّرك ما تركوكم؛ فإنَّ أوّل من يَسلُبُ أمتي مُلْكَهم بنو قنطوراء. . . ." الحديث.
زاد في رواية: "فإنهم أصحاب بأسٍ شديد، وغنائمهم قليلة".
_________________
(١) وبسط القاري (٥/ ١٥٦) في ضبطهما، ثم حكى عن الشارح: المراد صنفان من الترك؛ سماهما باسم أبويهما، ولا نحمله على أهل خوزستان وكرمان؛ لأنهم لم يوجدوا على النعت المذكور في الحديث، بل وجد عليه الترك. اهـ (ز).
[ ٨٣ ]