من أدمٍ، وأمر بالعود المندلي فأحرق، وقال: كثروا لها الطيب؛ فإن المرأة إذا شمت الطيب تذكرت الباه، فانتهت إلى القبة، وسألته عما أنزل عليه، فقال: ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشى، وأمات وأحيى، وإلى الله المنتهى.
قالت: ثم ماذا؟ قال: ألم تر أن الله خلقنا أفواجًا، وجعل النساء لنا أزواجًا، نُولج فيهن إيلاجًا، ونخرج منهن إذا شئنا إخراجًا. فضحكت، فأنشأ يقول:
أَلاَ قُومِي إِلَى الْمِخْدَعْ فَقَدْ هُيِّئْ لَكِ الْمَضْجَعْ
فَإِنْ شِئْتِ فَرَشْنَاكِ وَإِنْ شِئْتِ عَلَى أَرْبَعْ
وَإِنْ شِئْتِ بِثُلْثَيْهِ وَإِنْ شِئْتِ بِهِ أَجْمَعْ
قالت: بل به أجمع، قال: كذلك أُمرت. وواقعها.
فلما قام عنها قالت: إن مثلي لا تُنْكح هكذا؛ فإنه وصمةٌ على قومي، ولكني مُسلمةٌ إليك النبوة، فإذا سلمتها إليك فاخطبني إلى أوليائي، ففعلت، واتبعته، فتزوجها، وسألوه عن المهر، قال: قد وضعتُ عنكم صلاة العصر.
قال الرُّشَاطي: فبنو تميم إلى الآن بالرملة لا يصلون صلاة العصر، ويقولون: مَهْرُ كريمة لنا لا نرده.
وفي ذلك قول الشاعر:
إِنَّ سَجَاحِ لَاقَتِ الْكَذَّابَا بنِيَّةٍ فَحَلَّتِ الْكِتَابَا
وَجَعَلَتْ كُتبهَا قِرَابَا أَوْقَبَ فِيهِ أَيْرَهُ إِيْقَابَا
ثم رجعت إلى الإسلام في زمن معاوية - ﵁ -، وحسن إسلامها.
وخرج المختار في زمن ابن الزبير وعبد الملك؛ فإنه كان يدعي أنه يُوحى إليه، ويكتب في مكاتيبه: "من المختار رسول الله". وحكاياته، ووقائعه، وفتنته كثيرة شهيرة.
عن عدي بن خالد؛ أنه - ﷺ - قال: "أحذركم الدجالين الثلاثة". قيل يا رسول الله؛ قد أخبرتنا عن الدجال الأعور، وعن أكذب الكذابين، فمن
[ ١٠٠ ]
الثالث؟ قال: "رجلٌ من قوم أولهم مثبور، وآخرهم مثبور، عليهم اللعنة دائبة في فتنة يقال لها: الجارفة، وهو الدجال الأكلس، يأكل عباد الله بآل محمد، وهو أبعد الناس من سنته" رواه ابن خزيمة، والحاكم، والطبراني.
وعن أسماء ﵂: "يخرج من ثقيف ثلاثة: الذيال، والكذاب، والمبير" رواه نُعيم بن حماد.
وفي رواية: "يخرج من ثقيف كذاب ومبير".
قالوا: الكذاب هو مختار بن أبي عبيد، والمُبِير هو الحجاج بن يوسف الثقفيان. وخرج المتنبي الشاعر المشهور، ثم تاب.
وخرج جماعة في زمن بني العباس منهم في أيام المعتمد: قائد فتنة الزنج بهبود لعنه الله، الذي أفسد في العراق، وأهان آل الرسول - ﷺ -، وستأتي الإشارة إلى أحواله في أواخر هذا الباب.
كان يدعي أنه أُرسل إلى الخلق فرد الرسالة، وأنه مُطلعٌ على المغيبات.
وفي خلافة المكتفي: خرج يحيى بن زكرويه القَرمَطي، ثم بعده أخوه الحسين، وأظهر شامةً في وجهه، وزعم أنها آيته، وجاء ابن عمه عيسى بن مهرويه، وزعم أن لقبه المدثر، وأنه المعني في السورة، ولَقّب غُلامًا له: المطوَّق بالنور، فظهر على الشام، وعاث وأفسد، ودعا له الناس على المنابر، ثم قُتِلَ إلى لعنة الله تعالى.
وخرج في خلافة المقتدر: أبو طاهر القَرمَطي الذي قلع الحجر الأسود.
وكان يقول:
أَنَا بِاللهِ وَبِاللهِ أَنَا يَخْلُقُ الْخَلْقَ وَأَفْنِيهِمْ أَنَا
وستأتي الإشارة إلى فتنته.
وفي خلافة الراضي: ظهر محمد بن علي الشلمغاني؛ المعروف بابن أبي العراق، وقد شاع عنه أنه يدعي الإلهية، وأنه يحيي الموتى، فقتل وصلب، وقتل معه جماعة من أصحابه.
[ ١٠١ ]