- ﵁ - دعا عليه النبي - ﷺ - أن لا يُشبع الله بطنه، فلم يشبع بَعْدُ.
روى مسلم، والبيهقي واللفظ له، عن ابن عباس ﵄؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: "ادع لي معاوية". فقلت: إنه يأكل. فقال في الثالثة: "لا أشبع الله بطنه". فما شبع بطنه أبدًا. أورده السيوطي في "الخصائص".
وقد كان سليمان بن عبد الملك من بني أمية كذلك، يأكل ولا يشبع، فيحتمل أن يكون هو المراد في الحديث، والله أعلم.
وعن عمار بن ياسر ﵄ قال: إذا رأيتم الشام قد اجتمع أمره على ابن أبي سفيان فالحقوا بمكة.
وَروى ابن عساكر، والطبراني عن عائشة ﵂؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال لمعاوية - ﵁ -: "إنَّ الله ولاك أمر هذه الأمة، فانظر ما أنت صانع". قالت أم حبيبة ﵂: أو يُعطِي الله أخي يا رسول الله؟ قال: "نعم، وفيها هنات، وهنات، وهنات".
وروى أحمد عن أبي هريرة - ﵁ -؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: "يا معاوية؛ إن وليت أمرًا فاتق الله واعدل. قال معاوية: فما زلت أظن أني مبتلىً بعملٍ لقول النبي - ﷺ - حتى ابتُلِيتُ".
وسببه: أنه لما رجع علي - ﵁ - من قتال الخوارج، وتجهز للشام كما مر قُتِل في سابع عشر شهر رمضان وهو خارج لصلاة الصبح، قتله أشقى الآخرين؛ اللعين عبد الرحمن بن مُلْجَم، ضربه بسيفٍ مسموم على جبهته فأوصله دماغه، ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين.
فبويع للحسن - ﵁ - بالخلافة، فسار الحسن إلى معاوية ﵄ بكتائب أمثال الجبال يريد الشام، وخرج إليه معاوية يريد الكوفة، وأرسل عبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن - ﵁ - يطلب الصُّلح.
فقال الحسن: إني أحقن دماء المسلمين وأنزل عن الخلافة لمعاوية، ولكن إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال -أي: جُبِلْنا على الكرم، والتوسعة على
[ ٥٨ ]
أتباعنا حتى صار لنا عادة -فلا نقدر على القلة، وإنَّ هذه الأمة قد عاثت في دمائها- أي: العسكرين الشامي والعراقي -وقد قتل بعضهم من بعض- فلا يَكُفُّون إلَّا بالصفح، وعدم الانتقام.
قالا: فإنه يَعرضُ عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به.
فكتب إليه معاوية أن اطلب ما شئت، واشرط؛ فإني أُوفي لك بذلك. وأرسل إليه ورقًا بياضًا، وختم في أسفله، وقال: اكتب فيه ما شئت، فشرط الحسن أشياء منها: أن يكون له بيت مال الكوفة، وأن يكون له خراج دار أبجرد، وأن تكون الخلافة بعد معاوية - ﵁ - له ولأخيه الحسين.
وفي رواية: تكون للمسلمين يولون من شاؤوا، وأن لا يَتعرّضَ لأهل العراق، ولا ينتقم منهم.
فنزل الحسن - ﵁ - وبايعه، فقال معاوية - ﵁ -: تكلم يا حسن.
فقام، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: أيها الناس؛ إنَّ الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإنَّ معاوية نازعني أمرًا أنا أحق به منه، وإنى تركته حقنًا لدماء المسلمين، وطلبًا لما عند الله.
فشهد جماعة من الصحابة أنهم سمعوا رسول الله - ﷺ - يقول عن الحسن: "إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين يكون بينهما مقتلةٌ عظيمة".
وسميت تلك السنة: سنة الجماعة؛ لاجتماع الناس، ورفع القتال بينهم.
وعن الحارث قال: لما رجع عليّ - ﵁ - من صفين علم أنه لا يملك أبدًا، فتكلم بأشياء كان لا يتكلم بها، وحَدّثَ بأحاديث كان لا يُحدِّث بها.
وقال فيما يقول: أيها الناس؛ لا تكرهوا إمارة معاوية، والله لو فقدتموه لرأيتم الرؤوس تنزل عن كواهلها كالحنظل.
[ ٥٩ ]