وقال بعضهم شعرًا:
سُبْحَانَ مَنْ أَصْبَحَتْ مَشِيئَتُهُ جَارِيَة فِي الْوَرَى بِمِقْدَارِ
فِي سَنَةٍ أَغْرَقَ الْعِرَاقَ وَقَدْ أَحْرَقَ أَرْضَ الْحِجَازِ بِالنَّارِ
ثم كثر الموت والفناء ببغداد، وطُوي بِسَاطُ الخلافة منها، فلله الأمر من قبل ومن بعد، يعز من يشاء ويذل من يشاء. هذا ملخص "تاريخ السمهودي".
وهذه النار غير النار التي تَخْرُج آخر الزمان تحشر الناس إلى محشرهم، تبيت معهم وتقيل، وستأتي في القسم الثالث إن شاء الله تعالى.
ومنها: ظهور الرفض، واستبداد الرافضة بالملك، وإظهار الطعن واللعن على جَنابِ الصحابة الكرام:
وهذا أعظم الفتن، وأشد المِحَن، وموت السُّنن.
فقد روى الدارقطني عن فضيل بن مرزوق، عن أبي الحجاف داود بن أبي عوف، عن محمد بن عمرو بن الحسين، عن زينب -يعني: بنت عليّ بن أبي طالب-، عن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -؛ أنه - ﷺ - قال لعلي: "يا أبا الحسن؛ أما إنك وشيعَتك في الجنة، وإن قومًا يزعمون أنهم يحبونك يُصَغِّرُون الإسلام، ثم يرفضونه ويلفظونه، يمرقون منه كما يَمْرقُ السهم من الرمية، لهم نُبَزُ، يقال لهم: الرافضة، فإن أدركتهم فقاتلهم؛ فإنهم مشركون".
وأخرجه من طريق أبي الحجاف، عن أبي جعفر الباقر، عن فاطمة الصغرى، عن فاطمة الكبرى، عن النبي - ﷺ -، به.
ثم قال الدراقطني: ولهذا الحديث عندنا طُرقٌ كثيرة كتبناها في "مسند فاطمة ﵂"، وتقصيناها هناك.
ثم أخرج عن أم سلمة ﵂ نحوه، وزادت في آخره: "قالوا: يا رسول الله؛ ما العلامة فيهم؟ قال: لا يشهدون جُمعة ولا جماعة، ويطعنون على السلف الأول".
[ ٩٠ ]
وروى الطبراني، وأبو نُعيم في "الحلية"، والخطيب البغدادي، وابن الجوزي -وفي سنده محمد بن جحادة "ثقة غالٍ في التشيع، روى له الشيخان-، ورواه ابن أبي عاصم في "السُّنّة"، وابن شاهين، وابن بشران، والحاكم في "الكنى"، وخيثمة بن سليمان الطرابلسي في "فضائل الصحابة"، واللالكائيُّ في "السُّنّة"؛ كلهم عن علي كرم الله وجهه قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "أنت وشيعتك في الجنة، وسيأتي قوم لهم نَبزٌ -أي: لقب- يقال لهم: الرافضة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنهم مشركون".
زاد ابن أبي عاصم، وابن شاهين في روايتهما: "قلت: يا رسول الله؛ ما العلامة فيهم؟ قال: يُقَرِّظُونك -أي: يمدحونك- بما ليس فيك، ويطعنون على أصحابي ويشتمونهم".
وفي رواية ابن بشران، والحاكم: "ينتحلون حُبّكَ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم".
وفي رواية خيثمة، واللالكائي به: قال علي - ﵁ -: سيكون بعدنا قوم ينتحلون مودتنا تكون علينا مارقة، وآية ذلك أنهم يَسُبون أبا بكر وعمر.
وفي لفظ اللالكائي: لهم نبز، يسمون: الرافضة، يعرفون به، ينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا، وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر.
وروى أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم؛ فإنهم مشركون".
ولفظ الطبراني بإسنادٍ حَسنٍ عنه: كنت عند النبي - ﷺ - وعنده علي، فقال - ﷺ -: "سيكون في أمتي قوم ينتحلون حُبَّ أهل البيت، لهم نبز يسمون الرافضة، فاقتلوهم فإنهم مشركون".
وأخرج أيضًا من طُرقٍ من طريق أهل البيت، عن علي - ﵁ -؛ مرفوعًا: "يظهر في أمتي آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام".
[ ٩١ ]