هكذا ينبغي أن نفهم أنَّ هذا الدين -بحمد الله- منظومة متكاملة من العقائد والشرائع والآداب والأخلاق، تغنينا عما سواها، فلا نتطلب ولا نبحث عن شيء غيرها من مشابهة الكفار ومجاراتهم، وهذا أمر -للأسف- فرَّط فيه المسلمون كثيرًا حتى صاروا يجارون الكفار في أمور يُستحى من ذكرها، ولا يليق بهم أن يطؤوها، وهي من أمر الجاهلية، والواجب على أهل الإسلام أن يغتبطوا بنعمة الله عليهم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: ٧]. وإنما يحملهم على محاكاة الكفار وتقليدهم في أعيادهم، ومناسباتهم، ولباسهم، وقصَّاتهم، وكلماتهم، وغير ذلك، قلة إيمان، ورقة دين، وضعف شخصية. فالواجب على المؤمن أن يعتز بما منَّ الله تعالى به عليه ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].