١ - أهمية الأسماء الشرعية، والمحافظة عليها، وعدم استبدالها بغيرها، والخروج عن حدها
٢ - أن اسم "المسلمين" علم ووصف، وأنه اسم قديم.
٣ - عناية الله بعباده.
قوله: «آمركم بخمس، الله أمرني بهن: السمع والطاعة» أي: السمع والطاعة لولاة الأمر بالمعروف، كما قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] وقال ﷺ: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره» (^٢).
قوله: «والجهاد، والهجرة، والجماعة» هذه من مقاصد الإسلام التي لا يتم إلا بها:
_________________
(١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٥/ ٤٥٦).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية برقم (٧١٤٤) ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية … برقم (١٨٣٩).
[ ٦٠ ]
- الجهاد: في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا. ويكون بالقلب واللسان والجوارح.
- الهجرة: هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، لإعزاز الدين، وتكثير سواد المسلمين.
- الجماعة: هي اجتماع الناس على إمام واحد، وعدم شق عصا الطاعة عليه.
قوله: «فإنَّه من فارق الجماعة قِيد شبر» (قِيد) بالكسر، أي قدر.
قوله: «فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» أي: من فارق جماعة المسلمين، وخرج عليهم، فقد ضل وتاه، والربقة: ما يوضع في رقبة الدابة، من أجل حفظها، وربطها، حتى لا تذهب وتضيع، فإذا انفلتت تلك الربقة من عنقها ضلت عن عن صاحبها، فيكون الذي خرج من سياج الجماعة، بمثابة تلك الدابة لما خرجت، فصارت عرضة للضياع والتلف.
قوله: «إلا أن يراجع» أي: إلا أنَّ يعود، ويتوب، ويدخل في عقد المسلمين وجماعتهم.
قوله: «ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنَّه من جُثى جهنم» هذا هو موضع الشاهد. والجُثى، والجُثا: جمع جثوة، قال ابن فارس: (الجيم والثاء يدل على تجمع الشيء) (^١)، وقال ابن الأثير: (الجُثا: جمع جُثوة، بالضم، وهو الشيء المجموع … وتروى هذه اللفظة: جُثِيُّ، بتشديد الياء، جمع جاث، وهو الذي يجلس على ركبتيه … وم الأول حديث عامر: "رأيت قبور الشهداء جُثًا" يعني أتربة مجموعة، والحديث الآخر: "فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثوة من تراب"، وقد تكسر الجيم وتفتح، ويجمع الجميع: جُثًا، بالضم والكسر) (^٢). ووجه الشبه أن من دعا بدعوى الجاهلية فكأنه جاثٍ في النار، كالجثوة من التراب على الأرض. ودعوى الجاهلية: هي الدعوة إلى
_________________
(١) (معجم مقاييس اللغة: (١٨٥)
(٢) (النهاية في غريب الحديث: ١/ ٢٣٩
[ ٦١ ]
القومية، والعصبية القبلية، والأفكار الضالة، والمذاهب الردية. فكلُّ دعوة، سوى دعوة الإسلام، فهي من جُثى جهنم.
فينبغي لأهل الإيمان أن يحرروا ولاءهم لله ﷿، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٥ - ٥٦] فلا يجوز الاعتزاء بعزاء الجاهلية، ولا يجوز الانتماء إلى أي رابطة سوى رابطة الدين والملة، كما قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وكما قال نبيه ﷺ: «وكونوا عباد الله إخوانًا» (^١).
قوله: "فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟، قال: «وإن صلى وصام» فعلم بذلك أن صلاته وصيامه لا يشفعان لدعاة الجاهلية من دخول النار.
قوله: «فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين، عباد الله» " فهذه هي هُويتك -أيها المؤمن- فلا تبحث عن هُوية سواها. وعلى طلبة العلم أن يُحذِّروا الناس من جميع الانتماءات التي تؤدي إلى تشقيق المسلمين وتفرقتهم، وإثارة النعرات بينهم، والتعصبات الجاهلية. وبعض السفهاء يوغر الصدور، وينشر التنابز بالألقاب بين الناس؛ إما بسبب أعراقهم، وأصولهم، وقبائلهم، وإما بسبب بلدانهم، وإما بسبب ألوانهم، أو غير ذلك من الأسباب. فكل هذا من جُثى جهنم، فلا يجوز أن تكون العصبية إلا للدين والملة، قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر برقم (٦٠٦٥) ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر برقم (٢٥٥٩).
[ ٦٢ ]
هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] فينبغي أن يكون التحزب لله، وكل حزبية سواه فهو باطل.