١ - أن بدعة الخوارج شر من الكبائر.
٢ - الحث على استئصال الخوارج، وعدم مهادنتهم لخطر بدعتهم على الأمة.
٣ - أن جور الأمراء، أهون من بدعة الخوارج، فلا يجوز قتال أمراء الجور، ويتعين قتال الخوارج.
قوله: وعن جرير بن عبد الله ﵁ أنَّ رجلًا تصدق بصدقة، ثم تتابع الناس، فقال رسول الله ﷺ: «من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم.
سبب هذا الحديث ما حدث به جرير بن عبد الله ﵁ في أوله: قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ﴾، «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها» برقم (٧٠٥٦) ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية … برقم (١٧٠٩).
[ ٨٢ ]
دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ) فذكره.
وليس في هذا مدخل لأهل البدع، لتسويغ بدعهم، بدعوى أن هذا الرجل قد سنَّ في الإسلام، فيسعهم الإحداث في الدين! يقال: نعم، هذا سنَّ في الإسلام، وأنتم سننتم من غير الإسلام؛ لأنَّ أصل الصدقة مشروع في الإسلام، فهو لم يبتدعها، وإنما استفتح العمل بها وأحياها، فتتابع الناس، فهذه سنة إسلامية، وليست بدعة أصلية أو إضافية.
قوله: «ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» هذا من شؤم البدعة، فالذي يُحدث في الإسلام ما ليس منه، مهما كان مسوغه، فإنَّه يحمل وزرها، ووزر من عمل بها، مع بقاء أوزارهم على ظهورهم، ألا ساء ما يزرون.
قوله: وله: مثله من حديث أبي هريرة ﵁، ولفظه: «من دعا إلى هدى» الحديث، ثم قال: «من دعا إلى ضلالة» عبَّر مرةً بقوله: «من سنَّ» ومرةً بقوله: «ومن دعا» فكلمة: «من سنَّ» تدلُّ على السنة العملية وقوله «دعا» تدل على السنة القولية.