وعن ابن مسعود ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ لكل نبي ولاة من النبيين، وأنا وليي منهم أبي إبراهيم، وخليل ربي» ثم قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] (^١).
لم يحظ نبي من الأنبياء الكرام، بثناء في القرآن كما حظي به عن إبراهيم ﵇، فقد تكرر اسمه أربعًا وستين مرة! وهو حقيق بذلك، فهو خليل رب العالمين، وإمام الموحدين في الأولين. ولما كان نبينا ﷺ مأمورًا باتباع ملته، وهي الحنيفية، تولاه، لاتباعه ملته؛ ولأنَّه من نسله وذريته، وكان أقرب الناس شبهًا به. ومن عجيب ما ذُكر في السير: أنَّ قريشًا لما بعثت في طلب النبي ﷺ، وأتوا بأحد القفاة، ورأى موضع قدم النبي ﷺ قال لهم القائف: "هذا القدم قدم ابن أبي قحافة -أي أبو بكر-، وهذا الآخر لا أعرفه، إلا
_________________
(١) أخرجه الترمذي، ت شاكر في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران برقم (٢٩٩٥)، وأحمد ط الرسالة برقم (٣٨٠٠)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم (٤٠٣١) وصححه الألباني.
[ ٩٦ ]
أنه يشبه القدم الذي في المقام" (^١).
وعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ -، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ» (^٢)، وقال: «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ» متفق عليه (^٣).