قوله: (وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ): معنى الزكاة في اللغة: الطهارة والنماء، قال تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقال تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]؛ أي: زكى نفسها وطهرها.
أما في الاصطلاح فهي: التعبد لله ﷾ بإخراج حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة - وهم مصارف الزكاة الثمانية- في وقت مخصوص (^٣).
_________________
(١) ينظر: جمهرة أشعار العرب (ص: ١٨)، الانتماء في الشعر الجاهلي (١/ ١٥٤).
(٢) ينظر: المبدع في شرح المقنع (١/ ٢٦٣).
(٣) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٢٤٢).
[ ١٢٨ ]
وأمر الزكاة عظيم؛ فإن الله تعالى دائما يقرن الصلاة بالزكاة؛ ولهذا حارب أبو بكر الصديق المرتدين لما فرقوا بين الصلاة والزكاة وقال: (وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ. وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ) (^١)، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] وقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فهذا يدل على أن عصمة المال والدم، مقرون بالتوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
قوله: (وَدَلِيلُ الْصِّيَامِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: ١٨٣]).