بعد أن ذكر الشيخ ﵀ دليل الشهادتين أتبع ذلك باقي أركان الإسلام
قوله: (وَمَا أُمِرُوا): مرجع الضمير في قوله ﴿أُمِرُوا﴾، إلى أهل الكتاب؛ لأنه قال قبلها ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤] فدل ذلك على عظم هذه الثلاثة:
التوحيد في قوله: (إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)؛ أي: مائلين عن الشرك إلي التوحيد.
والصلاة في قوله: (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ): فما أعظم أمر الصلاة؛ حيث جعلها الله تعالى رديف التوحيد.
[ ١٢٧ ]
والصلاة في اللغة: الدعاء. ولهذا قال الأعشى:
تقول بُنْيتي وقد قَرَّبْتُ مرتحلًا … يا ربِّ جَنِّبْ أبي الأَوْصابَ والوَجَعَا
علَيكِ مثلُ الذي صَلّيتِ، فاغتَمضي … نَومًا، فإنّ لجَنبِ المرءِ مُضطجعَا (^١)
قوله: عليك مثل الذي صليت؛ أي: مثل الذي دعوت.
أما في الاصطلاح فإن الصلاة عبارة عن: عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم" (^٢). وبسط ذلك في كتب الفقه.
لكن تأملوا أن الله تعالى لم يأمر بالصلاة وحسب، بل أمر بإقامة الصلاة
بقوله: (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ)؛ أي: يؤدونها على وجه الاستقامة؛ بشرائطها، وأركانها، وواجباتها، وسننها.