قوله: (كُتِبَ)؛ أي: فرض. (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) في هذا إيناس لهذه الأمة، أنكم لستم وحدكم كلفتم بهذه العبادة، بل قد سبق هذا لمن كان قبلكم من الأمم، وحتى يكون في ذلك حافز لهم. ثم بين ثمرة الصيام وفائدته بقوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)؛ ولذا قال نبينا ﷺ: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) (^٢).
الصوم في اللغة: الإمساك، كما قالت مريم ﵂ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٧٢٨٥)، ومسلم رقم (٢٠)، من حديث أبي هريرة، ﵁، مرفوعًا.
(٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٠٣)، من حديث أبي هريرة، ﵁، مرفوعًا.
[ ١٢٩ ]
لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] وتقول العرب صامت الأرض عليه أي: أمسكته. وقال الشاعر:
خيلٌ صِيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ … تحتَ العَجاجِ وخيلٌ تَعْلِكُ اللُّجُما (^١)
خيلُ صيامٌ؛ أي: ممسكه عن الجريان.
وأما تعريف الصيام اصطلاحا فهو: التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلي غروب الشمس (^٢).
قوله: (وَدَلِيلُ الْحَجِّ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: (ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيِتِ مَنِ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ) [آل عمران: ٩٧]).