قوله: (فإذا قيلَ لكَ: مَنْ رَبُّكَ؟ فقلْ: ربيَّ اللهُ الذي ربّاني ورَبَّى جميعَ العالمينَ بنعمِهِ): هذا تفريعٌ عن المسألة الأولى، أراد الشيخ أن يعرِّف الرب بأصل المعنى اللغوي الدال على التربية، والتربية من التنشئة شيئًا فشيئًا، رويدًا رويدًا.
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٧١)، ومسلم رقم (١٠٣٧)، من حديث معاوية ﵁، مرفوعًا.
[ ٦٤ ]
قوله: (فقلْ: ربيَّ اللهُ الذي ربّاني): رباني؛ أي: خلقني، وأعدني، وأمدني، ورزقني.
قوله: (ورَبَّى جميعَ العالمينَ بنعمِهِ): العالمين: جمعُ عالم، والعالم: هو كل من سوى الله من الآدميين، والملائكة، والبهائم، والطير، والدواب، والحشرات، وما نرى، وما لا نرى.
قوله: (وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ): ما أحسن هذا القرن والربط!، فهو سبحانه الرب، ولما كان ربًا كان مستحقًا للعبادة؛ إذ كيف يعبد غيره وهو الذي ربانا وربَّى جميع العالمين بنعمه؟!.
قوله: (والدليلُ قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١]): استدل ﵀ بأول آية في سورة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الحمد: هو وصف الله بصفات الكمال ونعوت الجلال. ومن العلماء من يعرِّف الحمد بأنه: الثناء على الله.
والتحقيق أنه إن تكرر الحمد صار ثناءً (^١)، والدليل حديث الفاتحة، وفيه: (إِذَا قَالَ الْعَبْدُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِى عَبْدِى وَإِذَا قَالَ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَىَّ عَبْدِى) (^٢).
قوله: وكلُّ ما سِوَى اللهِ عالَمٌ، وأنا واحدٌ من ذلكَ العالَمِ: الشيخ يلقن طالب العلم الجواب الصحيح المطابق للواقع. ثم أردف ذلك بسؤال ثالث.
_________________
(١) ينظر: الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: ٨٨).
(٢) أخرجه مسلم رقم (٣٩٥)، من حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعًا.
[ ٦٥ ]