أنَّ الصحابة قالوا لعمر: «واللهِ لو رأينا منك أمرًا ننكره لقوَّمناك بحدِّ سيوفنا، فهذا يدلُّ على أنَّ الخروج بالسيف جائز».
وكشفُ هذه الشبهة أن يقال:
إني لم أقف على هذه القصة بسندٍ لا صحيحٍ ولا ضعيف، وإنما الذي رأيتُه ثابتًا هو أنَّ حذيفة قال: «دخلتُ على عمر وهو قاعدٌ على جذع في داره وهو
_________________
(١) تقدم (ص: ٤٠).
(٢) تقدم (ص: ٥٢).
(٣) كتبت فيما سبق رسالة صغيرة في بيان حرمة المظاهرات، ورددت على بعض الشبهات واسمها «كشف شبهات مجوزي المظاهرات». http://islamancient.com/play.php?catsmktba=3073 وألقيت أيضًا درسًا صوتيًا بعنوان: المظاهرات في ميزان الشرع». http://islamancient.com/play.php?catsmktba=922
[ ١٩٦ ]
يحدِّثُ نفسه، فدنوتُ منه، فقلت: ما الذي أهمَّكَ يا أمير المؤمنين، فقال: هكذا بيده - وأشار بها - قال: قلتُ: الذي يهمُّكَ واللهِ لو رأينا منك أمرًا ننكرهُ لقوَّمناك، قال: آللهِ الذي لا إله إلا هو لو رأيتم مني أمرًا تنكرونه لقوَّمتموه؟، فقلتُ: آللهِ الذي لا إله إلا هو لو رأينا منك أمرًا ننكره لقوَّمناك، قال: ففرح بذلك فرحًا شديدًا، وقال: الحمد لله الذي جعل فيكم أصحابَ محمد من الذي إذا رأى مني أمرًا ينكره قوَّمني» (^١).
وليس فيها محلُّ الشاهد وهو التقويم بالسيف، فهو إذن محمولٌ على التقويم بالنصيحة على الطرق الشرعية. وهذا الفهمُ هو الذي تجتمع معه بقية الأدلة.