أن الذي أمر الله بطاعته (أولو الأمر)؛ ولفظُ (أولو) لا مفردَ له؛ فليس مفرده (ولي الأمر)، بل هذا لا يُعرف في اللغة، لذا يكون السمع والطاعة لجماعةٍ لا لفرد؛ وهم أهلُ الشورى أو المجلس التشريعي وهكذا …
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: أنَّ هذا مخالف للأدلة الشرعية الكثيرة التي علَّقت السمع والطاعة للحاكم المفرد، كحديث عوف بن مالك: «ألَا مَنْ وليَ عليه والٍ، فرآهُ يأتي شيئًا من معصيةِ الله، فليكْرَه ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنَّ يدًا من طاعة» (^٢).
وحديث عن أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «اسمَعوا وأطيعوا، وإن استُعمِلَ عليكم عبدٌ حبشي، كأنَّ رأسَهُ زبيبة» (^٣).
الوجه الثاني: أنه مخالف لإجماعات أهل السنة، وعقيدتهم التي علَّقت الأمرَ برجلٍ واحد. وتقدَّم نقله (^٤).
الوجه الثالث: أن المراد (بأولي الأمر) العلماء والأمراء، وهؤلاء جماعة وليسوا واحدًا.
_________________
(١) وقد فصَّلتُ مسألة عدم الكفر بترك الحكم بما أنزل الله في كتابي «تبديد كواشف العنيد»، وكتابي «البرهان المنير في دحض شبهات أهل التكفير والتفجير».
(٢) سبق تخريجه (ص: ٣٦).
(٣) سبق تخريجه (ص: ٩٥).
(٤) تقدم (ص: ٣٩).
[ ١٠٥ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «و(أولو الأمر) أصحابُ الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشتركُ فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء، والأمراء» (^١).
والتعبير بلفظ (ولي الأمر) وإن لم يكن معروفًا في اللغة إلَّا أنَّ العلماء عبَّروا به؛ ولا مُشاحة في الاصطلاح.
قال النووي: «وفي مراجعة عائشة جوازُ مراجعة ولي الأمر على سبيل العرضِ والمشاورة والإشارة بما يظهرُ أنه مصلحة، وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة، ومثلُ هذه المراجعة مراجعة عمر -﵁-» (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كما يطلب الطالبُ من ولي الأمر أن يرسلَ رسولًا، أو يولي نائبًا، أو يعطي أحدًا» (^٣).
وقال أيضًا: «لأن نصرَ المسلم واجبٌ على كلِّ مسلم بيده ولسانه، فكيف على ولي الأمر» (^٤).