أنَّ الخروج لا يسمَّى خروجًا حتى يكون بالسيف، أما الخروجُ بالمظاهرات والأقوال فلا يسمى خروجًا.
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: أن المظاهرات محرَّمة، وهي على أقسام كما تقدم، وأقلُّ أحوالها سوءًا ما كان محرَّمًا، فمن ظاهرَ مكفِّرًا للحاكم بغير مكفر، فهو خارجيٌّ، ومن ظاهرَ لإسقاط الحاكم المسلم تديُّنًا فهو مبتدع، ومن ظاهرَ لإسقاط الحاكم لأجل الدنيا فهو مُفسِدٌ في الأرض يستحقُّ القتل - وكلُّ هذه الأقسام قد سبقَ ذِكرُها في موضع آخر - (^١).
ومَن ظاهرَ احتجاجًا على أخطاءٍ في الدولة إنْ كان بدافعٍ دنيوي ففعلُه محرَّم؛ لأنه خالف نصوصَ السمع والطاعة والصبر على جَور الحاكم، وإن كان بدافعٍ دينيٍّ فهو محرَّمٌ وبدعة.
وبمعرفة هذه الأقسام يتبين أن أقلَّ المظاهرات سوءًا ما كان محرَّمًا، فيكفي أن يكون أقلُّها محرَّمًا، ولو لم يُسمَّ خروجًا، فإنَّ المحرَّم يجبُ تركهُ وإنكاره.
_________________
(١) كتبت فيما سبق رسالة صغيرة في بيان حرمة المظاهرات ورددت على بعض الشبهات؛ واسمها: كشف شبهات مجوزي المظاهرات. http://islamancient.com/play.php?catsmktba=3073 وألقيت أيضًا درسًا صوتيًا بعنوان: المظاهرات في ميزان الشرع. http://islamancient.com/play.php?catsmktba=922
[ ٢٠٩ ]
الوجه الثاني: إن الرجل يكون خارجيًّا بدون إشهار سيف، وإنما بمجرَّد اعتقاده، ولو لم يخرج ويكون من الخوارج القعدية - كما تقدم بيانه (^١) -، وهؤلاء يستحقون القتل لاعتقادهم عقيدة الخوارج.
الوجه الثالث: أن المظاهرات - وإن سُمِّيت سلمية - محرَّمة أيضًا؛ لما يترتَّبُ عليها من المفاسد، ولما تؤدي إليه من المفاسد؛ فهي تبدأ سلمية ثمَّ يصحبُها التخريبُ، ثم القتال مع المانعين من رجال الأمن وهكذا …
الوجه الرابع: أن الكلام في ولي الأمر محرَّم، ولو كان باسم النصيحة، فإنَّ للنصيحة طُرقَها الشرعية - كما تقدم بيان هذه الطرق (^٢) -، وأنَّ مطلق الكلام محرَّم، فإنه يؤدي إلى الخروج العملي، فما من خروجٍ عملي إلَّا وسُبق بكلام مؤدٍّ إليه، وتقدَّم قولُ عبد الله بن عكيم أنه عدَّ ذكرَ مساوي عثمان إعانةً على دمه.